اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 07:33 م

محمد الدسوقى رشدى

اعترافات أبوالغار المتأخرة

الأربعاء، 04 مارس 2015 10:15 ص

1
اللعبة الآن تتخذ منحنى مثيرا، ولكنه أكثر خطورة، يعود رموز القوى السياسية إلى لعبتهم المحببة مجددا، لعبة البحث عن شماعة يحملونها فشلهم أو تقصيرهم، واضطرابهم فى مرحلة ما بعد الضحك عليهم، أو الآثار الناتجة عن أطماعهم التى دفعتهم للتسرع، والتغاضى، ثم لم يحصدوا من خلفها شيئا.

2
قال الكاتب محمد أبوالغار ما لم يقله الدكتور محمد أبوالغار، رئيس حزب المصرى الديمقراطى، وتلك هى المشكلة، وهذا هو سبب وضعه فى خانة الإدانة.

فى مقاله بالزميلة «المصرى اليوم» المنشور تحت عنوان «البرلمان الوهمى»، كشف الدكتور أبوالغار أسرار بعض ما دار فى أروقة لجنة الخمسين، تكلم عن خطة وضعها النظام لتفتيت البرلمان، وتصور تم تمريره لكى يولد البرلمان ضعيفا، وحكى تفاصيل عن مشاورات سرية مع عمرو موسى لعودة نواب «الوطنى»، وتدخل أجهزة الأمن فى تحديد ملامح البرلمان المقبل، ثم أشار فى نهاية مقاله إلى أن هذه الخطة كانت تهدف لاحتفاظ الرئيس بالقوة فى مواجهة البرلمان والاستمرار فى إصدار التشريعات بشكل يؤسس لدولة ديكتاتورية.

3
حسنًا، كل ما ذكره الدكتور أبوالغار، مخيف ومرعب، حتى وإن لم يأت لنا بدليل عليه، تلك أزمة نناقشها لاحقا، ولكن أبوالغار الكاتب بـ«المصرى اليوم» لم يخبرنا لماذا صمت أبوالغار السياسى وخضع وخنع وهو يشاهد كل هذه التجاوزات؟ ولماذا أسهم فى تمريرها؟ ولماذا لم يفضحها فى حينها؟ ولماذا باركها؟، ولماذا قرر الاستمرار فى لعبة سياسية يقول هو اليوم إنها أسست على خطة شريرة باطلة؟

4
صمت الدكتور أبوالغار عن الكلام المباح حول هذه التجاوزات منذ يناير 2014، ثم تكلم الأن، تكلم بعد الهزيمة، بعد خسارة الأحزاب السياسية المدنية جولة جديدة فى الصراع الانتخابى، والخسارة الأخيرة كانت شاملة، تتعلق بسوء الإدارة والتخطيط، وعدم قدرتهم مجتمعين على التوافق على خطة واضحة لخوض الانتخابات التى تم تأجيلها، ومن هنا من حقنا أن نسأل: هل صمت الدكتور أبوالغار على كل تلك التجاوزات ولم يصرخ فى حينها بسبب الطمع فى جزء كبير من الكعكة؟ أم فشل صفقة ما؟ أم بسبب قصور نظر ما منعه من رؤية المستقبل كحال أغلب الأحزاب السياسية التى لم تفلح فى قراءة الواقع السياسى بعد ثورة 25 يناير؟!

5
الأسرار التى يكشفها أبوالغار خطيرة وتحتاج إلى تحقيق وردود فورية من عمرو موسى ومن الجهات التى حملها أبوالغار مسؤولية الرغبة فى ولادة برلمان ضعيف ومشوه، ولكنها فى نفس الوقت تحمل الدكتور أبوالغار مسؤولية الإجابة عن السؤال الأخطر: لماذا صمتم؟ لماذا اكتفيتم بمقاعد المتفرجين؟ وهل هذه كل إمكانياتكم السياسية أن تكتفوا بالمشاهدة، ثم الصراخ؟ أم أن ما حدث هو رد الفعل المعتاد من الرموز التى كلما فشلت فى كسب ثقة الشارع بررت ذلك بتصرفات طرف آخر شرير كان قبل الثورة أمن الدولة، ثم بعد الثورة أصبح زيت وسكر الإخوان، والآن الدولة.