اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 07:56 ص

دندراوى الهوارى

ثورة «هيكل» لإنقاذ سمعته

الأحد، 29 مارس 2015 12:05 م

الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، كثف فى الآونة الأخيرة من حواراته، وتواجده على الساحة، مستخرجا الكثير من مخزون نظرياته ورؤياه وأفكاره حيال القضايا المختلفة فى كل العصور التى عايشها، محاولا إسقاطها على واقعنا الحاضر.

تختلف أو تتفق مع الكاتب الكبير، لكنك لا تملك إلا أن تؤكد أنه حالة فريدة، فى عصره، مع الاعتراف فى نفس الوقت بأن الكثير من إطروحاته ونظرياته تحمل تناقضا كبيرا وجوهريا، منها على سبيل المثال، أن الرجل ينادى طوال السنوات الأربع الأخيرة، بضرورة منح الفرصة للشباب، وهاجم بقوة أصحاب العمر المديد، لإصرارهم تصدر المشهد السياسى، وأقام الدنيا ولم يقعدها فى هذا الصدد، فى حين لم يكلف نفسه عناء توجيه سؤال لنفسه، ماذا عنى أنا البالغ من العمر 92 عاما ومازلت متصدرا للمشهد، وعاصرت كل الأنظمة؟

الكاتب الكبير، له 3 مواقف، يجعلنى أقف كثيرا أمام إطروحاته، بالشك والريبة، الأول كتابه خريف الغضب الذى أهان فيه الرئيس العظيم أنور السادات، وقال فيه ما قال مالك فى الخمر، على غير الحقيقة.

الثانى: ترويجه لشائعة أن مبارك يمتلك من الأموال بلغت 70 مليار دولار، وهى الشائعة التى انتشرت كانتشار النار فى الهشيم مع بداية ثورة 25 يناير 2011، وهو ما تبين كذبها بالأدلة، وبالمنطق معا.

الثالث: ما طرحه نهاية الأسبوع الماضى فى حوار تلفزيونى مسجل عن الوضع فى المنطقة، وكان يجب إذاعته أمس الأول الجمعة على قناة الـ«سى بى سى»، وتضمن الحوار تحليلا للقمة العربية بشرم الشيخ والأزمة اليمنية، وجاءت كل تحليلاته مخالفة لما حدث على أرض الواقع، كما أظهر تعاطفا مع إيران. ومن المعروف أن هيكل له كتاب يحمل عنوان المقالات اليابانية وصف فيه الخليج العربى بالخليج الفارسى.

هيكل فى حواره أجزم، وأكد أن لديه معلومات عن عدم توجيه ضربة عسكرية لليمن، وتبين كذبها، كما كشف عن معلومات وتحليلات أثبتت تطورات الأحداث خطأها، ما جعل الحلقة خارج سياق الأحداث والتطورات، وتدارك الأمر سريعا، وقاد ثورة لمنع إذاعتها، إدراكا منه أن إذاعة الحلقة بتلك المعلومات والتحليلات التى ثبت كذبها وبُعدها عن الواقع، سيعرضه لحرج بالغ أمام متابعيه.

ثورة هيكل الكبيرة ضد قناة الـ«سى بى سى» لمنع إذاعة حواره المسجل، جاءت لإنقاذ سمعته كمحلل ومالك للصندوق الأسود من المعلومات، وحفاظا على صورته محللا استراتيجيا، ومالك الحق الحصرى للعلوم المعرفية، ودوائر العلاقات المحورية فى الداخل والخارج.

حواره الأخير، نتمنى أن يكون انطلاقة أخيرة للكاتب الكبير للسيطرة على «حنفية» التحليلات والأفكار البعيدة عن الواقع، والمبنية على خيال خصب تراجع بفعل عوامل تعرية التقدم الكبير فى السن.