اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-202017

القاهره 03:30 م

محمد الدسوقى رشدى

أمهات فى بيوت الشهداء

الجمعة، 20 مارس 2015 10:53 ص

فى السنوات الأربع الماضية دفع المصريون، رجالا وشبابا وشيوخا، التكلفة غالية، من أحلامهم، ودمائهم، وأموالهم واستقرارهم، ولكنهم لم يدفعوا مثلما دفعت الأمهات، ولا تحملوا ما تحملته الأمهات، ولا تمكن منهم الوجع مثلما تمكن من قلوب الأمهات.

بعضهن يعشن معلولات بوجع الفقد، فقد الموت وفقد السجن، وأخريات يعشن فى وجع القلق، قلق حول الاستقرار، وقلق حول المستقبل، والبعض منهن يحمل على عاتقه عبء المشاركة فى طوابير المظاهرات والانتخابات، أملا فى خلاص يجلب لهن اطمئنانا.

كل عام وجنانها أسفل أقدامها، ورضاها يظلل أعلى رأسك، كل عيد أم ودعائها يحصنك من السقوط فى فخ الدنيا وصراع القطيعين.. قطيع سنزرع فى أحضانكم القنابل حتى يعود مرسى، وقطيع «اللى يقول انتقاد واحد يبقى خاين».

كل عيد أم وأنت مدرك وواعٍ، لأن الكثير من أمهات هذا الوطن سيمر عليهن يوم عيدهن شديد السواد والقهر والحزن، لأن أحدا لن يرتمى فى أحضانهن ويتمتم بكلمات مثل كل سنة وأنت طيبة يا أمى؟، لا أحد من أهل السياسة ونجوم النخبة المتصارعة يتذكر أن اليوم سيمر على الكثير من الأمهات كما تمر المآتم، ليس فقط لأن كل أم لن تجد شهيدها أو وليدها المحبوس أمامها بهدية عيد الأم، ولكن لأنها أيضا ستشعر بأن دم وليدها ومستقبل ابنها ضاع هدرا ثم تلاشى تماما أسفل أحذية الصراعات السياسية؟

غدا ستسمع كل أمهات مصر تلك العبارة الموسيقية «كل سنة وأنت طيبة» وترقص قلوبهن على أنغامها، إلا هذا الجمع من الأمهات، والأطفال والأخوات والزوجات، سيفتقدن ذلك دون سبب واضح، ودون تفسير منطقى اللهم إلا إذا ذكرنا ثلاثة: أولهما إرهاب الإخوان وانتقامهم من رجال الجيش والشرطة بالتفجير، وثانيهما عشوائية الداخلية فى القبض على المتظاهرين، وثالثهما التعامل القضائى غير المفهوم مع كل القضايا التى تخص الشباب.

أمهات ضحايا الأسباب الثلاثة الماضية يستحققن منا هذه «كل سنة وأنتن طيبات»، فلنقف معهن فى الشوارع وأمام القبور ونطالب بحقوق أبنائهن من الشهداء، شهداء الواجب من الجيش والشرطة، وشهداء الغدر والعنف المفرط، كما فى حالة شيماء الصباغ والدفاع الجوى.

فلنطرق أبوابهن ونرسم على ملامحهن فرحة المشاركة، حتى لا تأتى لحظة تشعر فيها إحداهن بأنها ضحت بكل شىء من أجل لا شىء. اذهبوا إلى كل بيت شهيد فى عيد الأم وقولوا لأمهاتهم كل سنة وأنتن طيبات، اطرقوا أبواب بيوتهن وقولوا لكل أم وكل أب وكل طفل أو طفلة إن دماء شهيدهم لن تذهب هدرا، انحنوا على أيادى أمهات الشهداء وقبلوها وأخبروهن بأنكم بديل لأبنائهن الذين راحوا فداء وطن بأكمله، أخبروهن بأن شهداءهن أحياء عند الله يرزقون، وأحياء فى قلوب الوطن خالدون مكرمون، قولوا لكل أم فقدت ابنها شهيدا إنكم أبناؤها، وقولوا لكل طفل فقد أباه شهيدا إنكم مكانه ستلبون نداءه عند الحاجة، لأن فى رقبتكم دينا لا يقدر بمال ولا بخدمات.. اسمه الكرامة.