اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 02:44 ص

كريم عبدالسلام

قمة بوتين والسيسى

الخميس، 12 فبراير 2015 03:00 م

يمكننا القول إن زيارة الرئيس الروسى للقاهرة ستضع نقاطًا كثيرة على حروفها الساخنة، بخصوص علاقات الدول الكبرى بمنطقة الشرق الأوسط، وعلاقات القاهرة بكل من موسكو وواشنطن والاتحاد الأوروبى، فقد عاد الدب الروسى بقوة إلى المياه الدافئة للبحر المتوسط عبر الباب المصرى الواسع، والفضل فى ذلك للغباء الاستراتيجى لإدارة أوباما التى خسرت وتخسر كل يوم مزيدًا من الأرض والمكانة والثقل فى الشرق الأوسط وخارجه.

قمة بوتين - السيسى جاءت فى الوقت الذى تندفع فيه الإدارة الأمريكية إلى دعم الإرهاب، ومحاولة تعطيل التقدم المصرى سياسيًا واقتصاديًا، بعد اعتماد الخطاب الإخوانى الأهبل الذى ينبنى على أن النظام المصرى لن يستمر، وأن القنابل العشوائية التى يزرعونها فى الميادين والشوارع كفيلة بدفع المصريين للانقلاب على السيسى، والخروج فى مظاهرات مليونية لعزله كما حدث مع مرسى.

ورغم العوار والحماقة فى هذا الطرح الإخوانى، فإن الإدارة الأمريكية البليدة التى لا تريد تصديق هزيمة مشروعها التدميرى فى ليبيا وسوريا والعراق، وطبعًا مصر، تواصل العناد، وتندفع للتعامل مع الإرهابيين على أساس أنهم يمكن أن ينجحوا فى تكرار مشهد ما بعد 11 فبراير فى مصر، وهم فى ذلك يرتكبون الكثير من الأخطاء والخطايا، تدفع المصريين إلى كراهيتهم، والالتفاف بقوة أكبر حول السيسى.
وعلى عكس الأمريكيين الذين يحاولون إضعاف النظام المصرى، أو إملاء الشروط عليه، وإجباره على القبول بابتلاع الإخوان كشريك سياسى، يقدم الروس والصينيون الكثير من ملفات التعاون، والدعم للإدارة المصرية بندية، ودون شروط تهدد السيادة والأمن المصريين، ومن هنا نجح بوتين فى أن يخرج من عزلته الغربية منتصرًا عبر البوابة المصرية، وأن يفوز السيسى بما يريده من دعم تقنى واقتصادى وعسكرى من روسيا.

والقارئ للصحف الغربية بعد زيارة بوتين للقاهرة يرصد كثيرًا من التحليلات التى تؤكد أن قمة بوتين السيسى إنما جاءت صفعة لواشنطن، وفرصة لبوتين لإظهار قدرته على الفكاك من محاولات فرض العزلة عليه، كما جاءت القمة ردًا على تجاوزات عديدة لإدارة أوباما رفضتها القاهرة بطرق عدة، من الاحتجاج المباشر، إلى الحوار الجاد حول ضرورة احترام واشنطن لإرادة الشعب وللقانون فى مصر، والنتيجة اتفاق القاهرة وموسكو على عدم التعامل ثانية بالدولار.