اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 06:01 م

محمد الدسوقى رشدى

الطريق إلى قاتل جماهير الزمالك

الخميس، 12 فبراير 2015 07:19 ص

1
لو نظر أحدهم أسفل قدميه لرأى المجرم الحقيقى، وفوق يديه دماء شباب جمهور الزمالك.. فقط لو أخلص نواياه ونظر، ولكنهم لا يفعلون.

يسأل الناس عن المجرم فى مذبحة استاد الدفاع الجوى، وهم يعرفونه ولكنهم يريدون لأحدهم أن يأتى به إليهم.. حسنًا سأفعلها وآتيكم به مرفقا بدليل اتهامه، تاركا لكم دور القاضى لتلعبوه إن أردتم.

2
فى أفقر الدول وأغناها حصدت حوادث ملاعب كرة القدم أرواح العشرات من الجماهير، ولكن يبقى هناك فارق بين دولة تهزها الأرواح الضائعة وتحتشد لإدارة أزمة تمنع تكرار الكارثة، ودولة أخرى تكتفى بدقيقة حداد ولا تتحرك لحساب مقصر أو اتخاذ إجراءات لمنع تكرار المصيبة، فى 15 إبريل 1989 شهدت بريطانيا حادث هيلزبره، الذى سقط فيه 96 قتيلا من جمهور ليفربول وإصابة 175 آخرين، لم تكتف الحكومة بكلمات العزاء، حاسبت المقصرين، ولم يكتف الشعب بالبكاء، بل قاطع وسائل الإعلام، التى أهملت الحادث وأساءت للضحايا، ثم قررت الدولة ألا تتكرر الفاجعة مرة أخرى وانتدبت القاضى «بيتر موراى تايلور» لصياغة تقرير عن أسباب الحادث وكيفية منع وقوعه مرة أخرى، وانتهى التقرير إلى عدة ملاحظات وتوصيات أخذت بها حكومة لندن ونفذتها فورًا وكانت سببا فى تطور شكل رياضة كرة القدم فى بريطانيا تنظيميا وجماهيريا.

3
فى مصر وبعد مجزرة بورسعيد التى راح ضحيتها 72 شهيدا من جماهير النادى الأهلى فى فبراير 2012، بكى الجميع وصرخوا وتحركت أجهزة الدولة للتحقيق وانتهى الأمر بإعلان تقرير نهائى من النيابة يتضمن 10 توصيات واجبة التنفيذ من أجل ضمان عودة الجماهير للمدرجات دون تكرار المذبحة، ولكن شيئا من تلك الوصايا لم ينفذ بعد 3 سنوات كاملة فكانت مذبحة استاد الدفاع الجوى.

واستنادًا إلى ما سبق يمكنك أن تقول بضمير مرتاح: إن كل جهة طلب منها تقرير النيابة فعلا ما لمنع الكارثة وتقاعست عن تنفيذه هى متهم رئيسى فى جريمة استاد الدفاع الجوى، وعلى رأسها وزارة الداخلية التى أعلن وزيرها اللواء محمد إبراهيم فى 20 يونيو 2012 أن النشاط الكروى لن يستأنف إلا بعد تنفيذ توصيات النيابة فى «مجزرة بورسعيد»، ولأن النشاط عاد والجماهير عادت دون تنفيذ التوصيات تدخل الداخلية إلى قفص الاتهام.

4
النيابة طلبت خططا بديلة ومعلنة ولوحات إرشادية فى كل الملاعب تشرح طريقة دخول وخروج الجماهير للمباريات، وطلبت وضع قواعد وإجراءات صارمة واجب على الأندية تنفيذها مع جماهيرها، وطلبت تخصيص مجموعة من العاملين فى اتحاد الكرة يرتدون زيًا مميزًا للمشاركة فى تنظيم دخول الجماهير ووجودها بالمدرجات، ولم يحدث أى شىء مما طلبته النيابة على مدى 3 سنوات، وبناء عليه المسؤول عن تنفيذ تلك التوصيات يكون المجرم الثانى فى هذه المذبحة، والمسؤول هنا هو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المنوط به تنظيم شؤون اللعبة.

5
النيابة طلبت فى توصياتها أن يدعو رؤساء مجالس إدارة الأندية لعقد لقاءات متكررة مع «الألتراس» خاصة قبل المباريات لوضع ميثاق عمل بينهم يحقق الالتزام بالتشجيع المثالى، وترشيح مجموعة من قيادات «الألتراس» المؤثرين للمشاركة فى عملية تنظيم دخول الجماهير إلى المدرجات مع ارتدائهم زيًا مميزًا أو وضع علامة مميزة لهم.. ولم يتم تنفيذ شىء واحد مما طلبته النيابة، وبناء عليه يصبح المسؤول عن تنفيذ تلك الطلبات هو المجرم الثالث فى مذبحة استاد الدفاع الجوى، والمسؤول هنا عن تنفيذ التوصيات هى مجالس إدارات الأندية، وفى المذبحة الأخيرة تحديدا تتضاعف مسؤولية مجلس إدارة نادى الزمالك ورئيسه، لأن الرجل بدلا من الالتزام بتوصيات النيابة بمشاركة الألتراس فى التخطيط والتنظيم عاندهم ولاحقهم بالاتهامات والشتائم وأراد منعهم من حضور المباراة.

6
المتهمون فى القفص ياحضرات القضاة وأدلة اتهامهم تقرير رسمى أصدرته النيابة العامة المصرية، وباقى أدلة إدانتهم واضحة فى تصريحاتهم وتخاذلهم وتقاعسهم وفشلهم عن إدارة المنظومة الرياضية، كلهم فاسدون وفاشلون، حاسبوهم حتى لا يصبح ضياع الحقوق وإهدار الدماء سنة فى وطن أتعبته الجروح وأثقلته هموم شعب بات يظن أنه أرخص ما فى أرضه.