اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 08:36 ص

كريم عبد السلام

المفضوح

الجمعة، 04 ديسمبر 2015 03:00 م

البوب.. البرادعى.. النبى الكاذب
يتحرك محمد البرادعى الشهير بالبوب، وكأنه فى عامى 2002 و2003 عندما كان مديرا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يتولى عمليات التفتيش المرسومة بدقة للعراق العظيم، وكيف ظل سنوات فى عملية التفتيش هذه، واهما العالم بأن بلدا من العالم الثالث غنى بالثروات الطبيعية ومستهدف أمريكيا، ولم يستطع تنفيذ سياسة تنموية صحيحة، يمكن أن يصنع أسلحة نووية.

البرادعى فى هذه الأثناء كان ملء السمع والبصر، والرجل الذى تتعلق به وسائل الإعلام فى العالم كله لتنتظر كلمة منه، هل العراق يمتلك أسلحة نووية أم لا، بينما كان الآلاف من الأطفال والشيوخ العراقيين تحت الحصار يموتون لنقص الدواء، وعندما نطق البرادعى أخيرا فى تقريره أمام مجلس الأمن 2003 حول العراق لم يقل الحقيقة، أن العراق ليس لديه أسلحة نووية ولا يستطيع تصنيع أى أسلحة دمار شامل، وأن كل الدعاية الأمريكية التى تمهد لغزو العراق باطلة، على العكس من ذلك قال إنهم فى الوكالة الذرية لم يجدوا شيئا حتى الآن، وأنهم يحتاجون المزيد من الوقت.

كان تقرير البرادعى أمام مجلس الأمن حمال أوجه وكافيا لأن تقول له الإدارة الأمريكية شكرا سنجتاح العراق ونهدمه على رؤوس سكانه، وننهب ثرواته ونقسمه بالحرب الأهلية الإرهابية إلى دويلات متناحرة وأشلاء، وستكافأ على مجهوداتك بعدها بعامين بأرفع جائزة دولية، نوبل للسلام، وبعدها تتقاعد من المنظمة الدولية لتنزل بلدك الأصلى بهالة المنقذ والنجم الدولى لتحدث التغيير.

عندما نزل البرادعى مصر، بالفعل كان يمتلك هذه الهالة، النجم الدولى الذى رفض الإملاءات الأمريكية وحاز نوبل للسلام، بطل المبادئ المطلقة الذى ينادى بالمثالية فى كل شىء، حسب التوقيت المحلى لواشنطن، ثم يصمت ويتوارى عندما يكون هناك حاجة للكلمة والموقف والمواجهة.

وبالفعل ظل البرادعى أو البوب كامنا فى الظلال الغامضة، يظهر أحيانا ليلقى محاضرة أو يقدم نفسه على استحياء بأنه المنقذ من الفساد والديكتاتورية فى مصر، أو يجمع حوله مجموعة من الهاملين والأدعياء وأصحاب الهوى والمكلفين بمهام من الخارج ليؤسس جمعية هدفها تغيير الوضع القائم ظاهريا، وباطنها الاستعداد لتولى الأمور، عندما تتدخل واشنطن اليائسة من مبارك وعناده والرافضة لطموح جمال وأمه.

الآن انكشفت كل تحركات البرادعى الذى يقضى أغلب وقته فى الخارج، ولا يهتم حتى بالحزب المتصدع الذى أسسه وتركة فريسة للصراعات التافهة، وكل فترة يلقى بحجر على تويتر، هو نفس الحجر الذى يلقيه المشبوهون المكلفون من الخارج بمهام التحفيز والتحريض، والذى تستند عليه المنظمات ووسائل الإعلام فى صناعة الحملات المتصاعدة ضد مصر لتركيعها وإبعادها عن لعب الدور الإقليمى والدولى الذى يليق بمكانتها.

الغريب أن البوب وحده هو من يصدق أن سنوات 2003 و2005 ما زالت قائمة وممتدة، وأنه ما زال يحمل تلك الهالة التى يمتلكها نجوم العالم، تتعلق الكاميرات ووسائل الإعلام بما يقولون وتتلقف الناس كلماتهم لترددها، ولا يعرف أنه مفضوح بالكامل أمام المصريين الذين يرونه فى المشهد النهائى الذى ختم به حياته السياسية، عندما هرب من المواجهة واستقال من منصب نائب رئيس الدولة فى الوقت الذى كان بلده فى أمس الحاجة إلى جميع الجهود لمواجهة دعاة العنف والفوضى وتقسيم البلاد، لا يعرف البرادعى الغائب أو المغيب، أن المصريين يرونه يعمل ضد مصالح بلده ومأجورا لدى الأمريكان، ولا يستطيع إلا أن يكون كما هو نسخة فاشلة من حامد كرزاى موفد أمريكا لرئاسة أفغانستان.