اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 08:26 ص

كريم عبد السلام

حاكموا عبدالمنعم الشحات والدعوة السلفية

الأربعاء، 30 ديسمبر 2015 03:00 م

قلنا لكم مرارًا وتكرارًا، إنه لا خير فيمن يتخذون الدين ستارًا لتكوين ميليشيات أو دولة داخل الدولة، ولا خير فيمن يتخذون الدين تجارة يتربحون منها ملايين الدولارات، تأتى إليهم ممن لا يريدون مصر بعافيتها الثقافية، ولا خير فيمن ينفذون أجندات خارجية لإضعاف المجتمع المصرى ونشر الطائفية فيه.

وحذرنا مرات سابقة من خطورة جميع الفصائل والتجمعات والحركات الدينية المتطرفة، التى تتلقى الملايين من الدولارات بدعوى دراسة وتعليم العلم الشرعى والعلم منها براء، وإنما تعلم وتتعلم الوهابية المتطرفة تحت شعار «دين السلف الصالح»، لتناطح وسطية الأزهر وبتطرف صحراوى مقيت، وغلو فى الدين لا يجلب إلا الاستقطاب والكراهية بين عناصر المجتمع.

انظروا إلى ما يردده منتسبو الحركة المتطرفة التى تسمى بالدعوة السلفية فى أعياد الميلاد، يروجون ويدشنون هاشتاجات «أنا مسلم لا أهنئ النصارى»، ويستندون فى ذلك إلى فتاوى شيوخ الوهابية الرجعيين وأتباعهم ومأجوريهم من السلفيين الذين يتحركون على خطاهم مثل عبدالمنعم الشحات، وياسر برهامى من الدعوة السلفية، وجميع الغلاة فى الجبهة السلفية، فماذا يريد هؤلاء المتطرفون غير تكدير السلم العام، ونشر الكراهية بين عناصر الأمة، وزرع الغضب والمرارة فى صدور إخواننا المسيحيين فى أعيادهم، بعد أن كنا نموذجًا للوحدة والتراحم فى المولد النبوى الشريف!

نعلم أن هناك من يدفع الكثير، ليضخ دماء التطرف فى شرايين الحركات والتجمعات السلفية، لتكون من جانب، ظهيرًا سياسيًا لجماعة الإخوان الإرهابية، وحتى تعمل تلقائيًا- من خلال فكرها المتطرف والمتخلف- على تفجير المجتمع من الداخل، ونعلم أيضًا أن جميع الحركات والجبهات والمجموعات السلفية تتلقى الأموال من الخارج لتنفق على الحشد وأماكن تجمعات الأنصار، ولنشر الفكر الوهابى المتخلف، إلى أن تحين ساعة التمكين، فتتبع الخلايا المتفرقة المركز الذى أوجدها ويمولها وتأتمر بأمره فى كل كبيرة وصغيرة.

ومن المعلوم أيضًا، أنه كلما قطعت بلادنا شوطًا فى اتجاه بناء جسور التسامح والوحدة المجتمعية حاول أعداء البلاد زرع الفتنة مجددًا، ليكون التوتر بين عنصرى الأمة هو السائد حتى وإن لم يظهر على السطح، وكما كان فى أيام الإخوان وأتباعهم، لا أعادهم الله، وإذا كنا جميعًا نعلم قطعيًا ما يهدف إليه الفكر المتطرف والمتخلف من تفتيت واستقطاب للمجتمع، فلماذا نتكاسل فى الضرب على أيدى قادته ومرشديه، ومنهم من بث سمومهم حتى نحافظ على سلامة المجتمع؟!

المدعو عبدالمنعم الشحات، المتحدث باسم الدعوة السلفية، يجاهر بأنه لا تهنئة من مسلم لمسيحى فى أعياد الميلاد المجيد، والصفحات المنسوبة لهذه «الدعوة السلفية» تمتلئ بفتاوى شاذة عن تحريم تهنئة إخواننا فى الوطن بعيدهم، وتنشر سموم الحقد، والكراهية بين المسلمين والأقباط، فكيف يفعل هذا «الشحات» فعلته الآثمة وينجو؟! وكيف يترك أولو الأمر مثل هذه «الدعوة» وصفحاتها المتطرفة تدمر خلايا المجتمع دون حساب أو عقاب؟!

ألهذه الدرجة تسيطر الوهابية ومشايخها المتطرفون على المجتمع؟! ألهذا الحد بلغ تأثير المتطرفين على رجال الدولة والقانون وحفظ النظام، حتى إنهم يتركونها تبث سمومها فى المجتمع دون حسيب؟! لو أن مثل هذا «الشحات» فى بلد أوروبى أو فى بلد شرقى، وخالف القانون بهذه الصورة الفجة، لما انتظر أكثر من ساعات ليمثل أمام القاضى متهمًا بعدة تهم، أقلها تكدير السلم العام، ونشر الأفكار الهدامة والمتطرفة، وبث الكراهية بين عناصر الأمة، واحتقار الدستور والقانون!

اضربوا على أيدى المتطرفين حتى ينجو الوطن من المصير الذى يتمناه الأعداء!
اضربوا على أيدى المتطرفين حتى يظل بلدنا وطن الجميع وملاذ الباحثين عن التسامح والحرية!