اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 02:59 م

كريم عبد السلام

أسلحة مصر فى مواجهة إثيوبيا

الثلاثاء، 29 ديسمبر 2015 02:06 م

ليس خافيًا على أحد اعتماد إثيوبيا على سياسة فرض الأمر الواقع فيما يتعلق بسد النهضة بعيدًا عن اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الرئيس السيسى ونظيره السودانى ورئيس الوزراء الإثيوبى، وبعيدًا عن المواثيق والأعراف الدولية الخاصة بنهر النيل باعتباره ممرًا مائيًا دوليًا.

وليس خافيًا أيضًا، أن مصر التزمت بأقصى درجات حسن النية فى المفاوضات الجارية منذ أكثر من عام ونصف العام، بعد فترة ارتباك وتوتر وفوضى شهدتها البلاد بعد ثورة 25 يناير وفى عهد مرسى الإخوانى الذى تسبب واجتماعه الهزلى الشهير فى الإضرار كثيرًا بالعلاقات المصرية الإثيوبية ودفع الجانب الإثيوبى للبحث عن مصالحه بالمخالفة للقانون الدولى وبغض النظر عن التأثير السلبى الكبير على حقوق مصر والسودان.

ومنذ انطلاق المفاوضات الجدية بين مصر والسودان وإثيوبيا حول الجوانب الفنية لسد النهضة وضمان الحفاظ على الحقوق التاريخية فى مياه النيل الدولية المصب مصر والسودان وإثيوبيا لم تتوقف لحظة واحدة على أعمال البناء فى السد، بدون دراسات من مكاتب استشارية دولية معتمدة من الدول الثلاث وبدون تنسيق أو تشاور مع مصر والسودان، وآخر الإجراءات الفنية التى اتخذتها الحكومة الإثيوبية قبل جولة المفاوضات الأخيرة بالخرطوم، هو تحويل مجرى النيل الأزرق ليمر من خلال الاتفاق الخاصة بسد النهضة، مما اعتبره الخبراء إشارة من إثيوبيا لبدء مرحلة ملء الخزان بالمياه، ولتضرب مصر والسودان رأسيهما فى الحائط!

إذا كانت إثيوبيا تستغل المفاوضات وجولاتها المتتابعة لمجرد استهلاك الوقت وتوظيفه لصالحها، واستكمال الإنشاءات الفنية لوضع مصر والسودان أمام الأمر الواقع، فهل يعنى ذلك أن مصر ليس لديها خيارات أخرى غير القبول بما فرضته أديس أبابا، ومحاولة البحث عن وسائل لتخفيف أضرار سنوات الشبح المائى؟ وماذا عن إمكانية اللجوء للاتحاد الأفريقى والأمم المتحدة لتدويل القضية والدفاع عن المصالح المائية، واللجوء كذلك للتحكيم الدولى للحفاظ على الحقوق التاريخية الثابتة فى نهر النيل؟

المفاوض المصرى الذى يطالب مازال بمكاتب استشارية محايدة، تقدم دراسات عن معامل الأمان الخاصة بإنشاءات السد وعن السنوات التى يمكن ملء خزانات المياه وراء السد خلالها بدون التأثير السلبى على مصر والسودان، عليه أن يتحرك أيضًا على مسار دولى مواز، لعرض القضية على الاتحاد الأفريقى والأمم المتحدة والتمسك بالحقوق التاريخية الثابتة لمصر فى نهر النيل وفق المعاهدات الخاصة بالأنهار فى العالم، فضلا عن التصعيد المتدرج وصولا إلى اعتبار ما تقدم به إثيوبيا من أضرار بالأمن القومى المصرى عملًا عدائيًا موجهًا.

نعم قد تتعطل المفاوضات ويتوقف الحوار بين دول الحوض الشرقى مصر والسودان وإثيوبيا، لكن التحرك الجيد فى الاتحاد الأفريقى وفى الأمم المتحدة وتقديم الملف الكامل للحقوق المائية المصرية وفق المعاهدات الدولية للجهات المعنية سيعنى حصارًا دوليًا لإثيوبيا وضغوط كبيرة عليها لتنصاع للمطالب العادلة المصرية والسودانية، أو تمهد لاتخاذ السلطات المصرية القرارات الضرورية التى تحفظ لها حقوقها العادلة وتمنع الإضرار بأمنها القومى.