اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 11:08 ص

أحمد إبراهيم الشريف

حسين آيت أحمد.. آخر الرجال المحترمين

الأحد، 27 ديسمبر 2015 07:00 م

الوطن لا يهون طالما هناك أبناء مخلصون يفدونه بأرواحهم ويدفعون الغالى فى سبيل حريته والحفاظ عليه مستقلا، وعالمنا العربى ممتلئ بهذه النماذج العظيمة فى كل فتراته التاريخية، والتجربة الجزائرية كانت حافلة برجالها المحترمين الذين أشعلوا الدنيا من أجل الحصول على استقلالهم.. و«حسين آيت أحمد» واحد من هؤلاء الرجال المحترمين.

الثمانية أيام الحداد التى أعلنتها الحكومة الجزائرية على روح الزعيم الذى توفى مؤخرا ليست كافية، فـ«حسين آيت أحمد» آخر المتبقين ممن حملوا أكفهم على أيديهم وخاضوا حرب الاستقلال لصالح بلدهم «الجزائر»، وقضوا على كابوس الـ130 عاما من الاحتلال الفرنسى، وصفته وكالة الأنباء الجزائرية بأنه الباقى الوحيد على قيد الحياة من كوكبة المناضلين الجزائريين الذين فجروا ثورة التحرير وحرب الاستقلال من الاستعمار الفرنسى فى نوفمبر 1954.

كان حسين آيت أحمد أحد التسعة مفجرى الثورة الجزائرية، وكان مكلفا بالدعاية من مكتب جبهة التحرير الوطنى، وتم إيقافه عام 1956 وظل فى السجن حتى الاستقلال عام 1962، معرضا للموت، لكن القضية المشتعلة فى قلوب أبناء بلد المليون شهيد كانت قد بلغت درجة التحقق لا مجال للتراجع الموت أو الحياة، الاستقلال أو الفناء، وفى النهاية انتصرت الحياة على الموت.

وبعد تحقيق الاستقلال ظل «آيت أحمد» معارضا دائما للسلطة على اختلاف مستوياتها فقد اصطدم مع ما كان يعتبره سياسة تسلطية للرئيس أحمد بن بلة، وحمل السلاح ودخل متخفيا إلى مناطق القبائل حتى تم إيقافه عام 1963 وحكم عليه بالإعدام، بعد ذلك فى عصر «بومدين» هرب من السجن ومن الجزائر لكنه ظل يشارك سياسيا ينشئ الأحزاب ويحتل موقع المعارضة حتى وصف بالمعارض العظيم، ولم يعد للجزائر إلا مع الانفتاح الذى أعقب أحداث 1988، لكن سرعان ما قفل راجعا إلى منفاه الاختيارى بسويسرا بعد اغتيال الرئيس محمد بوضياف، كان ضد المد الإسلامى الذى حدث عام 1992 واشتهرت مقولته التى قاد بها المظاهرات «لا لدولة أصولية ولا لدولة بوليسية»، وظل بعد انتهاء هذه الموجة لاعبا على نغمته الأساسية المعارضة، فأعلن أنه لن يتفق وعبدالعزيز بوتفليقة وأنه فى مكانه الأثير «معارضا من أجل الجزائر العظيم».

هذا لا يعنى أن حسين آيت أحمد لم يرتكب أخطاء فهو أحد الوجوه الرئيسية فيما عرف بالأزمة البربرية، حين طلب مناضلون فى حزب الشعب من بلاد القبائل أن يقر الحزب البعد الأمازيغى ويقلل من توجهه العروبى، وهو وإن كان خطأ كبيرا لكنه يكشف عن أزمة الهوية الدائمة فى بلاد الجزائر.

نتفق أو نختلف حول «الدا الحسين» كما يطلق عليه أهل القبائل، لكنه يظل تجربة كبرى فى التاريخ الجزائرى والعربى، ونموذجا يجب الحديث عنه وتقديمه بالشكل الذى يليق به وبأسلافنا المستعدين للموت من أجل الحق، نتعلم منهم التضحية ونحكى عنهم لأبنائنا.