اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 12:25 م

وائل السمرى

عبيد التخلف

السبت، 26 ديسمبر 2015 03:00 م

فى تقرير أعدته قناة الجزيرة حول ما يسمى بشركة الطيران الإسلامية فى ماليزيا قال التعليق الصوتى المصاحب للتقرير، إن صناع هذه الشركة قرروا إنشاءها لأنهم يعتقدون أن أسباب الأزمات المتكررة التى تتعرض لها شركات الطيران الماليزية أنها لا تلتزم بالشريعة الإسلامية، وأنها تقدم الخمور إلى ركابها ولهذا قرروا إنشاء هذه الشركة التى تعطل الطيران فى أوقات الصلاة وتلزم المضيفات بالحجاب ولا تقدم الخمور أو الأطعمة التى تحتوى على لحم الخنزير، وبهذا ضمنت هذه الشركة وجودها ضمن شركات الطيران الأخرى ليس لأنها الأكثر أمانا أو لأنها الأقل سعرا أو لأنها الأسرع، أو لأنها الأدق فى المواعيد، أو الأفضل فى تقديم الخدمات، لكن لأنها ترفع شعار «الشريعة الإسلامية» ومراعاتها وتستثمر ذلك العطب المزمن فى عقول المسلمين باللعب على إيقاظ روح الخرافة فى داخلهم.

الطريف فى الأمر أن تقارير إعلامية أوربية أكدت أن أصحاب هذه الشركة ليسوا مسلمين وأنهم فى الغالب يتبعون الديانة الهندوسية، والأطرف أن هناك بعض شركات الطيران التابعة لبعض الحكومات التى تدعى أنها تطبق الشريعة الإسلامية بدأت فى شن حملات إعلامية مضادة لهذه الشركة الوليدة التى لا يزيد عدد طياريها على ثمانية طيارين، الجميع يلهث خلف كعكة استثمار آفات العقل المسلم، و
الجميع يرفع شعار الإسلام على أسنة الطائرات، تماما كما رفع أسلافهم المصاحف على أسنة الرماح.

هكذا يعرف العالم أن الإسلام دين الخرافات، وهكذا نصدر وجها متخلفا ورجعيا عن الإسلام والمسلمين، فبدلا من أن نبحث فى أسباب الحوادث المتكررة للطائرات الماليزية، وبدلا من أن يثور الرأى العام الماليزى من أجل إصلاح منظومة طيران حصر الأزمة فى أن بعض الطائرات التى لا تطبق الشريعة الإسلامية، ولا تراعى الله ورسوله فى تعاملها، وبالتالى يكون الحل فى إقامة الصلاة وتلاوة دعاء ركوب الدابة قبيل إقلاع الطائرة.

هنا تبرز مواطن التخلف جميعها، وهنا يبرز الإسلام وكأنه دين يدعو إلى الرجعية والتخلف والبدائية، والمحزن أننا لا نكثف مجهودنا من أجل صناعة طائرة مثلا أو حتى من أجل ابتكار منظومة إصلاح متقدمة، لكننا نجتهد دوما فى تشويه اختراعات الغرب التى قامت على أسس علمية بروح الخرافات التى تدفع غير المسلمين إلى استغلال تخلفنا وتدهور عقليتنا بمشاريع «نصب» تتخذ من الإسلام وسيلة للترويج والشهرة وضمان الربح، وتتعامل مع المسلمين باعتبارهم كائنات متخلفة تمشى على الأرض، وبذلك يصبح المسلم أضحوكة العالم ومسار سخريته واحتقاره.