اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 06:54 ص

دندراوى الهوارى

مصر ليست «هشتاج».. ولا 140 حرفا تحدد مصير شعب

الخميس، 24 ديسمبر 2015 12:00 م

عار أن من التصق عمرها الحضارى بعمر التاريخ، يحركها شبح وهمى يطلق عليه «هشتاج أو تويتة تتكون من 140 حرفا» يطلقها تافهون، لا يتمتعون بأى خصال من الفهم والوعى والمؤهلات والمروءة والقيم الأخلاقية والوطنية.

عار على من أنبتت بذور الحضارة فى عالمها القديم تتأثر وتلقى بالا، من حجم «الشير والريتويت» فى عالم افتراضى، يقطنه مرضى الوهم والخيال، ويديره أطفال، لم يبلغوا من قامة الرجال شيئا، ومن الخوف على الأوطان شيئا، ومن الدفاع عن الشرف والعرض والأرض شيئا.

عار أن نتحسس مسدساتنا لمجرد هاشتاج، بثه على الشبكة العنكبوتية تافه، حقير، لا يؤثر فى محيط أسرته، قليلة العدد، فكيف يؤثر فى بلد علمت الدنيا الحضارة والرقى، فعلا لا قولا؟

مواقع التواصل الاجتماعى، وتحديدا «فيسبوك وتويتر»، لم تؤثر مطلقا فى أى استحقاق انتخابى منذ الاستفتاء على الإعلان الدستورى، 19 مارس 2011، إبان حكم المجلس العسكرى، وحتى انتخابات مجلس النواب الأخيرة، بل كل مواقع التواصل الاجتماعى «وهى فى الحقيقة مواقع الدمار الاجتماعى» هاجمت بشدة توفيق عكاشة صاحب قناة الفرعين، ومرتضى منصور رئيس نادى الزمالك، وشوهت صورتهما وسخفت من أدائهما العام، ومع ذلك نجح عكاشة باكتساح، وحصل على أعلى الأصوات على مستوى الجمهورية، وضعته فى المرتبة الأولى بين المرشحين جميعا، وحل رئيس نادى الزمالك ثالثا.
إذن، الهشتاج «وهو اسم يٌشعرك عند نطقه وبعيدا عن معناه، بمصطلح راقصات الدرجة الثالثة الهشتك بشتك»، تصرف طفولى، تستغله جماعات مغرضة وخائنة ومتآمرة لزعزعة الاستقرار فى البلاد، وهدم الأوطان، وقتل وتشريد الشعوب.
وأسأل الذين يخشون الهشتاجات، وتزعجهم التويتات ذات الـ140 حرفا، هل تعتقدون أن المواطنين فى القرى والنجوع من مرسى مطروح شمالا حتى حلايب وشلاتين جنوبا، ومن سيناء شرقا، وحتى الوادى الجديد غربا، يهتمون بمثل هذه المسميات، أو معظمهم يعرفونها؟

الحقيقة أن الغالبية الكاسحة من الشعب المصرى لا يعرف من الحروب والمعارك سوى معركته اليومية مع الحياة، كيف يتدبر أمنه واستقراره، وكيف يتدبر وسيلة رزقه، وطعام أسرته، وعلاج وتعليم وزواج أحد أفراد عائلته؟

نعم هذه هى المعركة الوحيدة والحقيقية التى يخوضها المصريون يوميا، ومن يريد أن يكسب احترام وتقدير وحب هؤلاء جميعا، عليه أن يساندهم ويدعمهم فى معركتهم الحياتية، من تخفيف «الشقا» عن كاهلهم، وتوفير المأكل والمشرب والعلاج والتعليم لهم بسهولة ويسر لتكون فى متناول استطاعتهم. الغالبية الكاسحة من المصريين، لا يهمهم أو يشغل بالهم إلا الأمن والأمان والاستقرار، وتوفير حياة كريمة لهم ولأبنائهم، ووطن يعيشون فيه بكرامة وكبرياء، دون خوف أو قلق من الغد.

أما القاطنون على مواقع التواصل الاجتماعى، فمنهم مجموعات تبحث فقط عن مصالحها الشخصية، منزوعو القيم الأخلاقية والوطنية، يرتمون فى أحضان الخيانة، وينفذون أجندة الخونة، لتنتعش وتتضخم جيوبهم بالمال، ولا يعنيهم أمن وأمان وحياة الملايين من المصريين، ومع أول بادرة انهيار، يفرون ويذهبون للإقامة فى تركيا وقطر وأمريكا والنمسا، بينما يدفع الثمن غاليا المواطن البسيط، الذى يعطى لوطنه أضعاف ما يحصل عليه بنفس راضية، وكرامة وكبرياء، وعزة نفس، وحب وتقدير لمعنى كلمة (وطن).