اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 02:39 م

أحمد إبراهيم الشريف

«قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلىَّ»

الخميس، 24 ديسمبر 2015 08:00 م

«لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا غيره من الرسل، لأن ذلك من البدع المحدثة فى الدين، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة - رضوان الله على الجميع - ولا التابعون لهم بإحسان فى القرون المفضلة، وهم أعلم الناس بالسنة، وأكمل حبًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم».. هذا هو الرأى السائد عند السلفية، يجتمعون عليه ويتفرقون عليه، وهو رأى يكشف الرؤية الضيقة لهم فى إدراك المعانى الجميلة الكامنة خلف هذا الاحتفال النبوى الكريم بميلاد سيد الخلق.

المعروف أن النفوس تصدأ وتحتاج إلى التذكير، والذكرى ملينة للصخر وضرورية للقلب، وأن نجعل للأنبياء موعدا نحتفل فيه بميلادهم لهو شىء طيب يحمل فى طياته معانى إيجابية كثيرة، منها الاعتراف بالجميل، والتأكيد بأننا على الدرب سائرون، وأننا نرى آثار الرسل الطيبة فى الأرض فنتبع خطوهم، لكن المعنى الأهم هو أن ميلاد الأنبياء يعنى أنهم «كانوا بشرا» لذا يصبح الاقتداء بهم أمرا ممكنا، لأن كونهم بشرا يعنى أنهم يحزنون ويفرحون ويصيبهم الأمل واليأس فهم فقراء إلى الله وأغنياء بنعمته ويطلبون من الله ويرجون منه، بما ينعكس على نفوسنا بالأثر الطيب فلا نقع فى غيابات التيه ولا نسقط تحت سيف الخوف.

وميلاد الأنبياء يذكرنا بفضل الله عليهم وهو سبحانه وتعالى أكد أكثر من مرة على بشرية أنبيائه حتى نعرف أنهم ليسوا ملائكة ولا كائنات غريبة، كما أن النبى محمد عليه السلام حدد فى أكثر من موضع من أحاديثه الشريفة أنه بشر يأتيه الوحى فلا ينطق عن الهوى، وعليه بعد إقرارنا بهذه البشرية يمكن حينها أن نتفهم عددا من القيم المهمة التى تؤكدها هذه البشرية وسنكتفى هنا بالحديث عن قيمة «التسامح» عند النبى محمد عليه الصلاة والسلام ومنها قبوله للآخر المختلف، فلا نقول هو يفعل ذلك لكونه «رسولا»، لكن نقول هو يفعل ذلك لكونه رسولا بشرا، فعن أنس بن مالك قال: «كنت أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجرانى (عباءة) غليظ الحاشية، فأدركه أعرابى فجبذه جبذة «أى جذبه جذبة قوية»، حتى رأيت صفح عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثَّرت بها حاشية البرد من شدة جبذته (تركت الجذبة علامة على عنق الرسول)، فقال: يا محمد أعطنى من مال الله الذى عندك، فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء».

إنه التسامح الإنسانى من النبى الكريم المعلم الذى يكشف أن التجهم وعقد الجبين وارتفاع الأصوات والغضب ليس من سيمه ولا من أخلاقه، لذا علينا ألا نستمع للرأى الرافض للاحتفال كما علينا أن نتذكر الإنسانية العظيمة للنبى محمد فى مولده.