اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 11:40 ص

وائل السمرى

تمثال الشيخ زايد

الإثنين، 21 ديسمبر 2015 03:00 م

واقفا فى شموخ وعزة، عيناه ثابتتان غائرتان واضحتان، تتطلعان إلى المستقبل بعيد، يده المرفوعة إلى الفضاء تعلو وكأنها تستلهم الروح من السماء، أو كأنها تعانق السحاب وتقبض على الريح، قدماه ثابتتان، وكأن كلمة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء، يقف فى مدينة تحمل اسمه، يقف فى مدينة تحمل بصمته، تمثال راسخ شامخ متعال، فى بلد يقول البعض إنها ليست بلده، لكنه أثبت للجميع أن الإنسان ليس ابنا لمكان ضيق أو لحدود خانقة، لكنها ابن الفكرة النبيلة والقصد الشريف، وابن الحب يتوجه أينما توجه، ويحل أينما حل، هو شيخ العرب وحكيمهم، المقرب من قلوب المصريين بقدر قرب المصريين إلى قلوبه، وتمثاله الراسخ فى مدينته «مدينة الشيخ زايد» الذى افتتحته مصر منذ أيام ليس إلا قبلة على جبين هذا الراحل العظيم.

أحبه المصريون كما لم يحبوا حاكما عربيا، لا من أجل مساعداته المتعددة، أو مواقفه المبهرة أو كلماته القوية، وإنما من أجل حبه الفياض الذى لم يبخل يوما فى البوح به أو الاعتراف بآثاره، المصريون لا يذكرون اسمه إلا مقرونا بالدعاء بالرحمة والمغفرة، ولا يتذكرون صورته إلا وهى محملة بآيات العرفان، وهذا جزاء الحب، وجزاء العرفان أيضا، فقد كان حاكم الإمارات العربية المتحدة ومؤسسها رحمه الله، بمثابة الأخ والصاحب والابن والرفيق والشيخ فى آن واحد، ولهذا نادرا ما تجد له فى القلوب سوى المحبة، ونادرا ما تجد له فى الألسنة سوى الدعاء.

أبدع الفنان عصام درويش فى صنع تمثاله العالى وكأنه يترقى إلى السماء السموات العلى بقدر ما يتشبث بأصوله وهويته، وهو فى الحالين أصدق ما يكون، ونجحت أيادى النحات المقتدر فى تجسيد صفات الشيخ الجليل بكل وقار وشموخ وترفع، فامتزجت فيه صفاته الروحية مع صفاته الجسدية فصار تمثاله أيقونة شامخه لابن من أبناء العروبة والإسلام والوطنية المصرية، على حد سواء.

بهذا التمثال الرفيع تضرب مصر مثالا فى المحبة، وتؤكد أنها بلد العرب والعروبة أجمعين، فنادرا ما تجد تمثالا لأحد الشخصيات الأجنبية فى مدخل مدينة أى دولة تزورها، لكننا بهذا التمثال المبهر نثبت أن مصر ليس وطنا ضيقا لا يستوعب إلا أبناءه، وإنما بلد يتسع ويتسع ليضم كل المحبين والعاشقين والمتيمين والمخلصين.

يا أيها الشيخ الجليل، سيبقى هذا التمثال إلى أبد الدهر شاهدا على الحب، وصامدا فى وجه من يدعون إلى الفرقة والعداوة والبغضاء والكبر الرقيع، وستبقى أنت مثال للآتين من بعدك تقول للجميع وما جزاء الإحسان إلا الإحسان، وما جزاء العرفان إلا العرفان.