اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 07:02 م

كريم عبد السلام

فضائح الإخوان

الجمعة، 18 ديسمبر 2015 03:00 م


عندما كنا نقول، إن جماعة الإخوان الإرهابية وتنظيمها الدولى، منذ يومها الأول صنيعة أجهزة المخابرات الغربية، تنفذ أوامر وتقوم بأدوار وولاؤها دائما لصناعها والمهيمنين عليها، كان البعض يتهمنا بالمبالغة والتهويل، ويستندون إلى بعض الفترات التى قويت فيها شوكة الجماعة وتشعبت شبكاتها التجارية ومصالحها فى كبريات العواصم العالمية حتى باتت تؤثر وتحرك بعض المسؤولين والسياسيين فى هذه العواصم، ولم يعد واضحا بالضبط من يحرك من، ومن يضغط على من، الجماعة أم أجهزة المخابرات الغربية

اليوم، ومع نجاح الدولة المصرية بعد 30 يونيو فى التماسك ومواجهة العواصف الأمريكية العاتية، وألاعيب الحلفاء الغربيين الذين استماتوا لنشر الفوضى والوصول إلى نقطة الحرب الأهلية وتحطيم الدولة المركزية، سقط مشروع إعادة الإخوان إلى الواجهة السياسية، أو اعتبارهم أصحاب مشروعية بأى شكل من الأشكال، وأصبح النظام المصرى وإدارته المنتخبة ومؤسساته المكتملة وفق خارطة الطريق أمرا واقعا يدركه صانع السياسة فى واشنطن وحلفاؤه الأوربيون.

نعم هناك مشروع أمريكى أوروبى لاحتواء مصر وإضعافها وتحطيمها اقتصاديا، لمنعها من النهوض إقليميا ودوليا، وهو ما تجلى بوضوح فى حادث الطائرة الروسية المنكوبة فى سيناء، لكن ذلك لا يعنى المراهنة على إعادة الإخوان إلى الواجهة من جديد بعد أن أثبت المشروع فشله الذريع لالتفاف الشعب حول قيادته، وإدراكه الحروب التى يخوضها، وبعد أن أثبتت القيادة السياسية المصرية قدرة عالية على المناورة والمواجهة واللعب بكل الأوراق لإجبار العمالقة الغربيين على التراجع وتغيير خططهم، ومن هذه الأوراق الورقة الروسية والعربية.

إجمالا، سقط مشروع الإخوان، لمجرد أن أجهزة المخابرات الأمريكية والأوروبية تخلت عنهم، وهم أول من أدركوا ذلك، فدخلوا فى مرحلة التخبط والانقسام ونشر الفضائح لبعضهم البعض، لأن الهم الحقيقى للقيادات هو السعى للمناصب والتكويش على الأموال والرواتب الضخمة، خاصة أن تحت أيديهم أرصدة ضخمة سواء مما أوقفها التنظيم الدولى للإنفاق على القواعد فى مصر وتمويل العمليات الإرهابية، أو تلك التى دفعتها الدول الغربية ومنها الاتحاد الأوروبى نفسه لدعم التنظيم وتمويل أجهزته الإعلامية فى تركيا وقطر.

مع هذا السقوط المدوى، اكتشف من لا يعرف ومن كان يظن أن جماعة الإخوان مجرد جماعة دعوية، ومن كان يعتقد أن قيادات الجماعة أصحاب مبدأ وفضيلة، أن الخلاف بين القيادات الكبيرة ليس حول مشروع أفشلوه - أيا كان حكمنا نحن على هذا المشروع - وليس حول مبدأ اجتهد البعض فى تفسيره وتطبيقه فأخطأ، وليس حول سياسة انتهجها جيل كامل من الجماعة واغتروا بما حققوه فسقطوا، لا ليس الأمر على هذا النحو من البراءة والاستقامة، فالأمر لا يعدو أن يكون مشروعا نزل عليهم من فوق، من الأجهزة التى تديرهم، وكانوا ينفذونه لتحقيق أرباح خيالية بالنسبة لمجموعة من الأفراد، وحتى عندما فشل المشروع، كانت الأجهزة التى تديرهم مازالت تراهن على استمرار المشروع وضخت الأموال للإبقاء على الجماعة فى الواجهة وإعادة استخدامها كفزاعة للنظام المصرى.

هذه الحقيقة المرة للجماعة، كان الشباب المخدوع بظاهر الفكرة يجهلها ويرفض رفضا قاطعا أن يستقيها أو يقبلها ممن يشيرون إليها، لكن مع سقوط المشروع الإخوانى غربيا، اتضح للقواعد وللشباب المخدوع الذين طالبوا الفاشلين بالتنحى وتساءلوا عن المبدأ والمنهج والهدف، أنه لا مبدأ ولا منهج ولا هدف، وأن الأمر لا يتعدى المناصب ومنافعها، ووصل الأمر إلى اعترافات قيادات بالجماعة باختراق المخابرات الغربية وهيمنتها وأن القرارات والمواقف يتم صناعتها فى مكاتب السى آى إيه أو«إم16» ثم تملى على القيادات الإخوانية أصحاب الكروش المتضخمة فيعتمدونها على الفور.
ولا عزاء للحمقى والمخدوعين.