اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 12:11 ص

أحمد إبراهيم الشريف

حزب النور والقراءة الحرام

الأربعاء، 16 ديسمبر 2015 06:13 م

هناك نوعان من القراء «الجهلة» الأول يكون متربصا لما يقرأ، والثانى ينطبق عليه قول الله تعالى: «مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا»، وقديما قال أهل الرأى «من لا يقرأ التاريخ سوف يعيشه مرة أخرى».. والمتأمل فى الهجوم الأسود الذى قام به بعض السلفيين وأعضاء حزب النور على «اليوم السابع»، يعرف جيدا أنهم يجمعون النوعين معا، بل وهناك نوع ثالث يضاف إليهم «الذين لا يقرأون أصلا»، وبالتالى يصنع ذلك مشكلات واضحة جدا فى التعامل مع «المعلومة» وتأملها والبناء عليها.

فـ«حزب النور» وأعضاؤه يتعاملون مع «الفكر» بأنه مغلق ومنكفئ على ذاته، ولا علاقة له بواقع أو بإسقاط سياسى أو اجتماعى كما يتعاملون معه بوصفه «هجوما»، يجب التصدى له دون تأمل، وبالتالى لن يستفيدوا منه وسيمر مرور الكرام، وهم واقفون بملامحهم القديمة وبأفكارهم المهلهة فى مهب الريح، وذلك لأن مفهومهم عن القراءة لا يعنى سوى «السمع والتكرار» ولا علاقة له بالفهم أو الابتكار.

والأدلة الواقعية تؤكد ذلك، فمن قبل تجرأ عبدالمنعم الشحات على الكاتب العالمى نجيب محفوظ، أول روائى عربى يحصل على جائزة نوبل فى الأدب، قائلاً: إن روايته «أولاد حارتنا» تدعو للرزيلة، ووصف أدبه بـ«الإلحادى»، الذى يعكس طريقة تفكير أنصار حزب النور العامة هو قول الشحات: إن أدب نجيب محفوظ (كله) يدور عن المخدرات وبيوت الدعارة، وكلمة (كله) تعنى أن «الشحات» قرأ كل كتابات صاحب نوبل، لكنك لن تندهش أبدا لو عرفت أنه لم يقرأ شيئا منها.

أما ما فعلوه بالأمس مع تقرير «اليوم السابع» المتعلق بأم المؤمنين السيدة عائشة، الذى جاء بعنوان «عائشة المفترى عليها» فهو الحجة الواضحة التى تكشف عن مفهومهم المتردى فى القراءة، فالتقرير «كله» فى صالح أم المؤمنين وليست به أية معلومة غير موثقة، ويدعو لتنقية كتب التراث التى تظلم السيدة عائشة، لكنهم بطريقتهم الانتقائية كأنما أصابهم مس من الشيطان، لأن التقرير تضمن مناقشة لأفكار أبوإسحاق الحوينى، وكشف المنهج التفكيرى لـ«ياسر برهامى» فأعلنوا الحرب الكئيبة على الصحيفة، وعلى الزميلين مدحت صفوت وعبدالرحمن مقلد.

أما عن نتائج هذه القراءة «الحرام» التى يتبعها حزب النور ولأنهم لا يقرأون حقيقة، فقد تكررت أخطاؤهم مرة أخرى، ولم يتعلموا منها شيئا، فهم عاجزون حتى عن قراءة عمرهم القصير لحزبهم، فبعد «على ونيس» و«البلكيمى» وجدنا آخرين يفعلون نفس الأفاعيل المشينة، والحزب لم يفعل شيئا ولا يملك خطة لمواجهة الشهوة الفاضحة التى ستقضى عليهم قريبا، كذلك من نتائج عدم القراءة النتيجة التى وصلوا إليها فى الانتخابات الأخيرة، والفشل الكبير الذى باتوا فيه، فهم لم يقرأوا الشارع المصرى، ولم يصبح فى عقولهم حتى الآن منطق لقراءة الواقع.