اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 11:13 م

دندراوى الهوارى

رسائل التاريخ.. ازدهار مصر فى عهد الحكام الأقوياء فقط

السبت، 12 ديسمبر 2015 12:00 م

من يحرك عجلة التاريخ؟.. هناك جدل حقيقى للإجابة على هذا السؤال، وانقسم الفلاسفة والمؤرخون على أنفسهم، إلى ثلاثة فرق، الأول يرى أن الميتافيزيقية المثالية هى المحرك الفعلى لعجلة التاريخ، بينما يرى الفريق الثانى أن الواقعية الموضوعية تلعب الدور المحورى فى صناعة التاريخ، أما الفريق الثالث فيرى الإنسان ذاته هو المحرك الفعلى لعجلة التاريخ.

اعتقادى الشخصى كدارس للتاريخ عبر عصوره المختلفة، يتلخص فى أن الإنسان له القدرة على التفاعل الإيجابى مع حركة التاريخ، سواء بالتأثير فيها أو التأثر بها، والدليل أبيات الشعر العربى التى تقول : ليس بإنسان ولا عاقل من لا يعى التاريخ فى صدره .. ومن درى أخبار من قبله أضاف أعمارا إلى عمره.

وهو ما يتفق إلى حد كبير مع ما قاله الشاعر الفرنسى الشهير (بول فاليرى) إن التاريخ أخطر محصول أنتجته كيمياء الفكر.

وبالنظر والتمحيص فى تاريخ مصر منذ عصر الأسرة الفرعونية الأولى وحتى الآن، ومن خلال سرد الوقائع، المدعمة بالنصوص والشواهد التاريخية تقفز حقيقة صارخة تقول، إن ازدهار وتقدم وارتفاع مكانة مصر بين الأمم كان فى عهد الملوك والحكام الأقوياء، وإن تدهورها وانهيارها كان فى عهد الملوك والحكام الضعفاء.

اللافت أيضا أن جميع الملوك والحكام الأقوياء طوال ما يقرب من 5 آلاف و600 عام، كانوا قادة عسكريين، وسنذكر بعضا من هؤلاء الملوك والحكام على سبيل المثال، لا الحصر، ونبدأ بالملك نارمر، الشهير بمينا، مؤسس الأسرة الأولى، الذى قاد معارك حربية لطرد المستعمرين، وتوحيد مصر، وهناك معركة شهيرة مسجلة نصا على ما يسمى «صلاية نارمر» تحكى قدرة الملك وانتصاراته على أعدائه من أجل توحيد الوجهين القبلى والبحرى.

واستمر ملوك مصر الأقوياء، بناة الأهرامات طوال الدولة القديمة، وعندما تولى بيبى الثانى فى سن التاسعة واستمر فى الحكم قرابة 90 عاما، وكان ضعيفا، واندلعت ضده ثورة أدخلت مصر فى فوضى استمرت حوالى 150 عاما، وهى الفترة التى أطلق عليها عصر الاضمحلال الأول.

استمرت مصر فى حالة الانهيار حتى الدولة الوسطى، عندما جاء الملك القوى «منتحوتب الثانى» أحد أبرز مؤسسى الأسرة الحادية عشرة، قاد حروبا ضروسا لإعادة أمن وأمان واستقرار مصر، واستطاع توحيد البلاد من جديد بعد عقود طويلة من الانقسام والتشرذم، وتمكن من إخماد كل الثورات التى خرجت ضده لمنعه من توحيد البلاد والنهوض بها، ونجح ببسالة فى إعادة البلاد إلى ما كانت عليه فى عصر الدولة القديمة.

وانهارت الدولة الوسطى عقب تولى ملوك وحكام ضعاف، وعاشت مصر عقودا طويلة فى انهيار، وتكالب عليها الأعداء، واحتلها الهكسوس، فيما أطلق على تلك الفترة «عصر الاضمحلال الثانى»، حتى جاء أحمس، الملك الشاب القوى الذى لم يخش قوة الهكسوس، وقرر أن يطردهم من البلاد، ونجح بالفعل فى بسط نفوذه وإعادة مصر للمصريين، وأسس الأسرة الـ18 التى تعد أبرز الأسر الفرعونية المصرية على الإطلاق، حيث دفعت لمصر بالملوك الأقوى والأشهر فى تاريخ مصر عبر عصوره المختلفة، مثل حتشبسوت وتحتمس الثالث وأمنحوتب الثالث، والملكان الأخيران شهدت مصر فى عهدهما تقدما وتطورا ونهضة تنموية، ورخاء، وتوسعات عسكرية، وتقدم فى كل المناحى، بما لم يسبق له مثيلا، وخلفهما عهد الرعامسة، وهى فترة من تاريخ مصر سميت باسم الرعامسة نسبة إلى من حملوا اسم رمسيس من فراعنة مصر فى الأسرتين 19 و20، واستمروا فى الحكم 225 سنة، بداية من عهد رمسيس الأول وحتى الحادى عشر.

ومر بمصر حكام أقوياء مع دخول الإسلام، من عينة أحمد بن طولون، جوهر الصقلى، صلاح الدين الأيوبى، سيف الدين قطز، الظاهر بيبرس.

وفى العصر الحديث كان محمد على، جمال عبدالناصر، أنور السادات، فى الوقت الذى وصلت فيه إلى حافة الانهيار فى عهد كل الحكام الضعفاء، مثل إخناتون، وشبيهه فى تاريخنا المعاصر، المعزول محمد مرسى، اللذين يتشابهان فى كل شىء.

المحصلة تؤكد، أن مصر طوال تاريخها العريق والمتجذر، لا تنهض ولا تزدهر وترتفع مكانتها إلا فى عهد الحكام الأقوياء الذى لا يخشون أصواتا ناعقة سواء فى الخارج أو الداخل.
الأقوياء هم صانعو المستقبل..!!