اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-262017

القاهره 04:33 م

كريم عبد السلام

«مبارك» و«بن على» الأكثر فساداً

السبت، 12 ديسمبر 2015 03:00 م

تقرير الشفافية الدولية أغفل أوباما وكاميرون وميركل
التقرير الذى نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية عن الشخصيات والمنظمات والهيئات الأكثر فسادًا فى العالم لم يكن مفاجئًا ولا صادمًا، فمن بين فضائح الفساد المتفجرة من حولنا، تضمنت القائمة القصيرة للفساد عدة أسماء عربية، فى مقدمتها الرئيسان المخلوعان التونسى زين العابدين بن على، والمصرى حسنى مبارك، والنظام اللبنانى كله، وجاء طبعًا على رأس المؤسسات الفاسدة جمهورية الفيفا وزعيمها بلاتر، ومجموعة شركات أمريكية وبرازيلية وصينية، بالإضافة إلى ولاية أمريكية تنص قوانينها على إيواء الفاسدين وحمايتهم.

 اللافت فى التقرير أن المعايير التى استند إليها تدين معظم الحكومات والمؤسسات الغربية، ولا تقصر الفساد والفاسدين على شعوب وحكومات العالم الثالث فى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وأول هذه المعايير يتعلق بوجود إساءات رهيبة لحقوق الإنسان، وتدمير عام للحياة اليومية للناس، مع القدرة على الإفلات من العقاب، فكيف ترتفع رايات الحريات فى الولايات المتحدة مثلًا بينما العنصرية تعشش فى قلوب معظم أبناء المجتمع الأمريكى وعقولهم تجاه الأعراق الملونة، خصوصًا السود؟، وكيف يصبح وجود المواطن المسلم أو المسلمة فى أوروبا فى حد ذاته تهديدًا بالقتل؟، وكيف يتم تمرير المال السياسى لصناعة خطاب إعلامى موجه، حتى لو كانت الجماعات الإرهابية هى مصدر هذه الأموال؟

جمهورية الفيفا، أو قلعة الفساد هى إحدى أهم مؤسسات التحكم والسيطرة فى أيدى أجهزة الاستخبارات الأمريكية والأوروبية، فمن خلالها يمكن إحداث انتعاشة اقتصادية فى هذا البلد أو ذاك، عن طريق تنظيم بطولات العالم فى المراحل السنية المختلفة، ولا تنافسها فى الفساد إلا مؤسسة الفاتيكان التى تهيمن على شؤون الكاثوليك فى العالم، وتتورط فى تمرير السياسات الأمريكية المدمرة على الدوام، ولذلك لا نندهش عندما نجد الـ«FBI» الأمريكية تطارد رجال الفيفا الذين يتساقطون بفعل انكشاف الفضائح المالية، وتطالب بتسلمهم لمحاكمتهم على أراضيها، وما ذلك إلا لضمان تدفق المعلومات التى يحملونها بالقدر والطريقة المرسومين.

أما بالنسبة لقائمة الأفراد الأكثر فسادًا، فيتصدرها الرئيسان المخلوعان حسنى مبارك وزين العابدين بن على، بحكم كونهما مازالا يسيطران على كثير من الأموال المهربة للخارج، ويرفضان إعادة ما نهباه لدولتيهما، كما يرفضان التطوع لاستعادة الأموال المهربة بأى شكل كان، أو المبادرة برد ما نهباه هما وعائلاتهما من أموال وأصول داخل البلاد من خلال أسماء الأتباع والمقربين والأقارب من الدرجتين الثالثة والرابعة.

المخلوعان بن على وحسنى مبارك دمجا كل عناصر الفساد فى عصريهما، حتى أصبحت الفترة التى حكما خلالها تسمى بعصر الفساد العظيم، حيث استشرت أنواع الفساد الصغير والكبير، ولم يعد بإمكان المواطن أن ينال ختمًا من موظف بالدولة دون سلوك الطريق المعروف، وتقديم الرشوة المقررة بحسب الحالة ومتطلباتها، مما يعنى تغيير سلوك المواطن نفسه ليصبح فاسدًا ومفسدًا، وهكذا فى حلقة مفرغة لا تنتهى.

الغريب أن أسماء مفسدين كبار مثل أوباما وكاميرون وميركل عملوا على إفساد دول بكاملها وتدميرها وإفقار أهلها، وارتكبوا انتهاكات منهجية لملايين من سكان العالم، ودفعوا مليارات الدولارات «رشاوى»، لم يتضمنهم تقرير الشفافية الدولية عن الفساد الذى نشرته «التايمز»، وحتى المنظمة التى أعدت التقرير فاسدة!.. رحمتك يا رب.