اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 05:45 م

كريم عبد السلام

السيسى والإعلام.. نقطة نظام

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2015 03:00 م

نحن الإعلاميين أكثر من يعرف مشاكلنا وأمراضنا وثغراتنا، فالمهنة امتلأت بالدخلاء والضعفاء والمنتسبين بدون وجه حق، وسوق الإعلام باختصار لم يعد يتحكم فيها صناع الإعلام بقدر ما يتحكم فيها التجار راغبو المكسب السريع، وهؤلاء وراء صناعة مناخ الإثارة والشوشرة والضجيج دون رسالة، والفرقعات الفارغة والبرامج الصفراء وكل ما هو سيئ ومدمر فى وسائل الإعلام.

التجار والدخلاء على المهنة يهمهم أمر واحد، كيف يصنعون أموالا سهلة مما يسمونه بالبرامج المثيرة الساخنة، ولا أدرى تحت أى تعريف يمكن تفسير البرامج المثيرة الساخنة إلا تغذية أمراض الفقر والتخلف والجهل فى مجتمعنا الذى يعانى من نسبة أمية كبيرة ومن تشوش واحتقان كبيرين بفعل الأحداث السياسية الأخيرة ومن تراجع اقتصادى مستمر منذ سنوات.

هؤلاء التجار والدخلاء لن يفهموا رسائل السيسى بضرورة احتشاد وسائل الإعلام وراء الدولة فى مرحلة الحرب والبناء التى تتصدى لها، ولن يعملوا وفق ميثاق شرف مهنى وأخلاقى، ولن يقبلوا بتغيير المعادلة الحالية التى تقوم على اجتذاب أكبر عدد من المعلنين فى البرامج التى تحقق أكبر نسبة مشاهدة بصرف النظر عما تقوله هذه البرامج أو ما تحدثه من آثار تدميرية فى الوعى المصرى.

ولذلك ليس غريبا أن ترى برامج ومحطات تليفزيونية تقوم على نشر الدجل والشعوذة وتفسير الأحلام، جنبا إلى جنب مع بعض النفاق السياسى الرخيص والتمسح بمؤسسة الرئاسة وشخص الرئيس نفسه، لإثبات أن تلك الفضائية وطنية وثورية إلخ، ولا تستغرب عندما تجد بعض الفضائيات تعيش على برامج تتبنى المعارضة بأثر رجعى أو الحرب بالأسلحة القديمة، باستخدام لغة وآليات المعارضة فى عهد حسنى مبارك، فلا الزمن هو الزمن ولا النظام يمكن مقارنته بنظام مبارك، ولا الطموحات والأحلام متشابهة، فشتان بين دولة مبارك ودولة 30 يونيو، فكيف يحلو للبعض تبنى لغة المعارض المتطرف الذى ينتقد جميع المسؤولين طوال الوقت؟

تلك الوظيفة، وظيفة المعارض المتطرف طوال الوقت، هى بمثابة عدة الشغل لبعض الإعلاميين ووسيلة الارتزاق، وبدونها لن يجد عملا أو فرصة للظهور على المشاهدين فى هذه القناة أو تلك، أما فكرة أن يعى الإعلاميون طبيعة المرحلة وأن يشاركوا الدولة فى حروبها التنموية والفعلية فى مواجهة الإرهاب والعدوان الخارجى، وأن يعملوا على رفع الروح المعنوية للناس، فهذا للأسف الشديد ليس فى أولويات الإعلام والإعلاميين، لذلك لا تستغربوا إذا شتم الغرباء ومحدثو النعمة التليفزيون المصرى.