اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 04:38 م

دندراوى الهوارى

أليست مطالبة فصل الصعيد عن الشمال فتنة كبرى ودعوة للتقسيم؟!

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2015 12:07 م

سؤال خشن وعنيف، أليست مطالبة فصل الصعيد، واتهامه بالجهل والتخلف، عن الشمال المتعلم المستنير، فتنة كبرى ودعوة صريحة للتقسيم، وبث الفرقة بين الشعب المصرى تستوجب المحاكمة العلنية؟

عندما يخرج علينا، عبدالحليم قنديل، مؤسس حركة كفاية، وأبرز الوجوه المعارضة لنظام مبارك، والمتحدثة باسم ثورة 25 يناير، والمالكة للحقوق الحصرية لمنح صك المواطنة بخطاب إقصائى متعالى ومتعجرف، راكبا حصان التسفيه والتسخيف من خير ما فى مصر «الصعايدة»، فكيف نصدقه وأمثاله من النخب «البزراميطية» التى تتصدر المشهد عندما يتحدثون عن الوطنية، وأن الشعب مصدر كل السلطات؟

كيف نصدق نخبوى قلوووظى استيراتيجى اشتراكى ناصرى عندما يتحدث عن المواطنة، والفساد، والمحافظة على أمن وأمان واستقرار ووحدة البلاد، فى الوقت الذى يطرح فيه ضرورة التخلص من الصعيد، وفصله عن جسد الدولة، وإهانته واتهامه بالجهل والتخلف، واختياراته فى الانتخابات عشوائى، لا لشىء اللهم إلا الصعايدة اختاروا فى الانتخابات الرئاسية 2012 محمد مرسى رئيسا للبلاد، ولم يختاروا حمدين صباحى، صديقه ورفيق دربه.

المثير أن الصعايدة لا يعرفون أصلا حمدين صباحى، ومعرفتهم به لا تتجاوز معرفة مواطن بسيط بعلوم الذرة، ولو ترشح ألف مرة على مقعد الرئاسة فلن يحصل «صباحى» على أى أصوات من الصعيد.

المصيبة، والتى تكشف عن أن فصاما فى المواقف، أن عبدالحليم قنديل قرر أن يدخل أبواب الشهرة من باب المعارضة وشتيمة نظامى السادات ومبارك بقسوة، واعتبارهما أنظمة فاسدة عفنة، واتخاذ جمال عبدالناصر أيقونة الوطنية والقومية، والزعيم الثورى، مع العلم أن جمال عبدالناصر من أسيوط، أى أنه من الصعيد الجاهل، والسادات ومبارك من المنوفية، أى من الشمال المتعلم والمستنير.

الصعيد ورغم تهميشه، وخروجه من دوائر اهتمام الدولة عقودا طويلة، إلا أنه يدافع بجسارة عن الدولة الوطنية، ولم يتذمر أو يخرج فى مظاهرات غاضبة، ولم ينظم وقفات احتجاجية، أو يطالب بتمييز مادى مثلما فعلت معظم محافظات الوجه البحرى والقاهرة والإسكندرية، ودافعوا عن مؤسسات الدولة بكل قوة، فلم تحترق أقسام الشرطة ومديريات الأمن، أو منشأة عامة، اللهم إلا ما ندر من الحوادث التى يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة.

الصعيد، أصل مصر الحضارى، فيكفى أن أصل الحضارات كانت فى الصعيد، نقادة «فى قنا»، والبدارى «فى أسيوط» والفيوم، ولم نجد أى أثر لحضارات ما قبل التاريخ فى مصر إلا فى الصعيد فى الثلاث مناطق المذكورة سلفا.