اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 09:39 ص

كريم عبد السلام

عد تنازلى لإلغاء حظر الطيران لروسيا

الجمعة، 27 نوفمبر 2015 03:00 م


انتظروا معى خلال الأيام المقبلة، قرارا روسيا مهما للغاية بإعادة حركة الطيران الروسى إلى المطارات المصرية والسماح كذلك باستئناف رحلات مصر للطيران إلى المطارات الروسية، لتنكسر نهائيا حلقة الحصار الاقتصادى الذى تحاول الدول الغربية فرضه على مصر بأسلوب جهنمى يبدأ بدفع الروس إلى الخوف من عمليات إرهابية فى المطارات المصرية وينتهى بانسحاب الشركات الغربية تدريجيا من السوق المصرية ورفض استقبال طائرات شحن البضائع من القاهرة.

ورغم أن منظمة الإيكاو العالمية وغيرها من المنظمات المعنية بمعايير الأمان والسلامة بالمطارات تراجع إجراءات التأمين فى مطارات مصر كلها دوريا، وتصدر تقاريرها بأن الأوضاع التأمينية ومعايير السلامة ممتازة، فإن ضغوط لندن وواشنطن وقدرتهما على نشر الشائعات من خلال وسائل الإعلام قد وضعت مصر تحت الحصار وشككت فى قدرة مطاراتها على استقبال وتأمين الركاب، بعد الحادث المخابراتى المدبر للطائرة الروسية فوق سيناء.

الجانب الروسى يعرف جيدا طبيعة إجراءات التأمين فى المطارات المصرية، كما يعرف بدقة ما حدث للطائرة المنكوبة فوق سيناء، والتصريحات الأخيرة التى صدرت عن وزير الدفاع الروسى سيرجى شويجو ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوجدانوف حول محاولات بعض الدول الغربية إفساد العلاقات مع مصر، تؤكد أن الجانب الروسى يعيد النظر فى الإجراء التأمينى الذى اتخذه بتعليق رحلات الطيران من وإلى مصر.

ساعد على بلورة هذا الموقف الروسى من أزمة الطائرة المنكوبة فوق سيناء الأحداث المتسارعة فى سوريا وانكشاف المؤامرة الغربية ضد التدخل الروسى فى سوريا الذى يهدف فعلا إلى وقف تقدم الإرهابيين المدعومين غربيا، وجاء إسقاط تركيا بالدعم الأمريكى لطائرة سوخوى 24 الروسية فوق الأراضى التركية ليؤكد أن النية مبيتة لتكرار العمليات العقابية تجاه روسيا لموقفها فى الشرق الأوسط ولكسر التقدم المتصاعد لعلاقات التعاون مع مصر.

إدراك الجانب الروسى لطبيعة ماحدث لطائرته المدنية التى سقطت فوق سيناء وملابسات إسقاطها والتهديدات التى تلقتها موسكو بتكرار عمليات من هذا النوع للضغط على بوتين وإحراجه شعبيا تمهيدًا لإحداث انتفاضة ضده على غرار أوكرانيا، والتداعيات المتسارعة فى سوريا كلها أكدت سلامة الموقف المصرى وعززت التوجه باتخاذ قرار إعادة رحلات الطيران المدنى من وإلى القاهرة.

هناك عوامل أخرى بالتأكيد زادت من فرص اتخاذ موسكو قرارها بإلغاء تعليق رحلات الطيران مع مصر، وهى الإجراءات الأمنية الإضافية التى اتخذتها السلطات المصرية فى جميع المطارات، والمعدات الفنية الجديدة التى تمت إضافتها للمطارات للكشف عن أى مواد مشكوك فيها واستبعادها فورا، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق الأمنى والمعلوماتى مع الجانب الروسى ومواجهة الخسائر المالية الكبيرة التى تكبدتها شركات الطيرن والسياحة الروسية التى تضررت تمامًا مثل الشركات المصرية من تعليق رحلات الطيران.

من ناحية أخرى، سيأتى القرار الروسى بإلغاء تعليق رحلات الطيران من وإلى المطارات المصرية باعتباره تحديا جديدا للتحالف الغربى الذى يقود علانية حربا باردة جديدة ضد موسكو وأصدقائها، وردا مباشرا على محاولات كسر التقدم المستمر فى العلاقات الروسية المصرية، وهو التقدم المقلق لواشنطن وحلفائها، خاصة بعد توقيع اتفاقية إنشاء المفاعلات النووية السلمية بالضبعة واتفاقيات التعاون العسكرى والأمنى التى وقعتها القاهرة وموسكو. إذن، لننتظر صدور الصفعة الروسية لدول التحالف الغربى بإعادة رحلات الطيران لمصر وردود الفعل الغربية قريبا.