اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-262017

القاهره 08:45 ص

محمد الدسوقى رشدى

الأسطورة تقول للرئيس:

الجمعة، 27 نوفمبر 2015 10:03 ص

الدولة رأس مالها الثقة و«الدببة» تأكل الثقة
الدببة فى كل مكان، تتكاثر، وتنتشر، نظن أحيانا أننا قادرون على ترويضها أو احتوائها، بينما فى الكادر الآخر من الصورة تظهر مخالبها وهى تنهش فى جسد الدولة وسمعتها وهيبتها.

يقينى أن الرئيس قرأ الأسطورة التراثية التى تقول بأن (عابر سبيل عثر على دب سقط فى فخ صياد، وبشهامة فك أسره، ورافقه الدب لحمايته ردا للجميل، نام الرجل فى ظل شجرة يحرسه الدب، ظهرت «ذبابة» فوق رأس النائم، انتفض الدب وانتزع حجرا وألقاه فوق الذبابة دون أن يدرى أنه قبل قتلها قتل صاحبه).

والدببة فى مصر أنواع، محافظون ووزراء ورؤساء أحزاب يظهرون فى الصور مع الرئيس، وظيفتهم أن يتكلموا لتزيد ثقة الناس فى الدولة، ولكنهم يفعلون العكس، السياحة على سبيل المثال فى أزمة، والدولة مطالبة بأن تتكلم حتى يطمئن الناس، وسفراء الدولة هم الوزراء والمحافظون، ولكنهم للأسف سفراء على طريقة الدبة التى تقتل صاحبها.

اللواء مصطفى يسرى، محافظ أسوان، أراد أن يدعم السياحة، وخرج يتكلم للناس، وتخيلنا أنه سيحدثنا عن خطط لتطوير أسوان وتصورات لجلب المزيد من السياح إلى واحدة من أهم مدن العالم سياحيا، ولكنه لم يفعل، اكتفى بأن يصرخ أمام وسائل الإعلام قائلا: «السياح هما اللى خسرانين مش إحنا»، ومن بعده جمع وزير السياحة هشام زعزوع الناس فى مؤتمر صحفى قال إنه عالمى لعرض خطته لإنقاذ السياحة، كنا ننتظر تصورات ومعلومات وخططا فلم نجد من الوزير سوى تصريح ساذج قال فيه: «لا تفقدوا الأمل فى السوق البريطانى، هناك اتصالات قوية معهم، والمثل بيقول خليك مع الكداب لباب الدار، أنا بقول للسائح أنت زعلان من إيه وقلقان من إيه وأسدلك الخرم»، قالها الوزير ليتحول المؤتمر من وسيلة لدعم السياحة إلى نكتة للسخرية من سذاجة المسؤول الأول عن السياحة فى مصر.

ومن السياحة لسد النهضة، نسابق الزمن لضمان موقف سودانى مصرى مشترك، وفجأة تنقلب الصحافة السودانية وتهاجم مصر وتتسبب فى تأجيل اجتماع خاص فى الخرطوم لإيجاد حل أزمة سد النهضة، والسبب دبة ترتدى زى ضابط شرطة قامت باحتجاز وتعذيب مواطن سودانى فى قسم عابدين للاشتباه فى اتجاره بالعملة دون تحريات دقيقة ولا تحقيق.

لا تحتاج السلطة الحالية إلى مزيد من الدببة، صرخات الدببة تثير الفزع بين الناس، وتفقدهم الثقة فى السلطة، والسلطة الحالية تنمو وتكبر وتتغذى على ثقة الناس.. حسن النيات لم يعد يجدى نفعا مع أوساط إعلامية وسياسية تغرق فى وحل المصالح أو الجهل أو سوء تقدير الموقف السياسى.. اللهم بلغت.