اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-182017

القاهره 05:23 م

وائل السمرى

العبقرى الهارب.. من حقنا نطالب الأطفال بالانتماء.. ولكن!

الإثنين، 23 نوفمبر 2015 08:08 م

لم أفهم تلك الضجة التى أثيرت عقب سفر الطالب المصرى مصطفى الصاوى الذى حصل على المركز الأول من الأمم المتحدة كأفضل مخترع فى العالم 2014 إلى دولة الإمارات الشقيقة والتجنس بجنسيتها، فقال البعض إن سفره خسارة للعلم، ولا أعرف منذ متى ونحن نهتم بالعلم، وقال البعض الآخر إن سفره نقص وطنية، ولا أعرف أيضا منذ متى ونحن نهتم بالوطنية، بل والسؤال الملح الآن هو: إلى متى نغفو عن مصيرنا ونتهاون فى حق ماضينا ومستقبلنا حتى تقع الواقعة ووقتها فحسب ندرك ما نحن فيه من تخبط وإهمال وضياع؟

أتذكر الآن بعض الأصوات الشاذة التى اعترضت على أن ينص الدستور على نسبة مئوية من الدخل القومى مخصصة للبحث العلمى، وأتذكر أيضا تلك الأصوات التى ادعت فى موسم النفاق وقت كتابة الدستور أن الإقرار بأن تكون ميزانية البحث العلمى ما يعادل %1 من الناتج القومى المصرى فكرة فاشلة يراد منها تعجيز الرئيس القادم، وأتذكر أيضا ما يقال هذه الأيام حول وجوب تعديل الدستور، وبالطبع فإن هذه المادة ستكون على رأس المواد المراد تعديلها، أتذكر كل هذا وأضع نفسى موضع هذا الطفل العبقرى وأسأل نفسى: كيف حال من يمتلك ذهبًا فى وسط مجتمع يرفع من قيمة الخردة على الذهب؟ وهل على صاحب الذهب عتاب إذا هاجر بذهبه إلى من يقدرونه؟

الآن سافر مصطفى الصاوى إلى الإمارات، ومنذ ما يقرب من عام هاجر الطفل عبد الله عاصم إلى أمريكا، تعددت الأسباب والهجرة واحدة، وفى الحقيقة تعددت المسميات والسبب واحد، فمخطئ من يعتقد أن سبب سفر عبدالله إلى أمريكا هو انتماؤه إلى الإخوان، ولكنه ذلك الجهل العصامى فى مؤسسات الدولة التى تعمل بكل ما فى وسعها لتصبح مصر وطنا كريها غير قادر على استيعاب أبنائه أو مراعاة الفروق الفردية فيما بينهم.

نعم من حقنا أن نطالب الأطفال بالانتماء للوطن، لكن أليس من حقنا أيضا أن نسأل: هل زرعنا فى داخلهم بعضا من هذا الانتماء الذى نطالبهم به، ثم نطالبهم بأن يسخروا علمهم لوطنهم فهل احتفينا بهذا العلم أو عملنا من أجل هذا الوطن؟

فى القائمة طالع أسماء مئات بل آلاف العلماء المهاجرين، فمصطفى ذلك الطفل الواعد لم يجرم ولم يذنب، فقد حمل علم دولة الإمارات العربية المتحدة وهى الدولة الأقرب الآن لمصر، ولا يجوز لنا أن نضع هذا الطفل فى مأزق نفسى مرير يدمر مستقبله، بل من الواجب أن نتعامل معه باعتبارنا «كبارا» كما نظن، ومن الواجب أيضا أن ننظر إلى هذه الأمور نظرة مغايرة، فلن تتوقف ساعة مصر لأن أحد أبنائها أصبح من مزدوجى الجنسية، ولا يجوز أن نوضع فى هذه الدوامة من التساؤلات حول وطنية هذا الطفل أو انتمائه لمجرد أنه تجنس بجنسية إلى دولة شقيقة، وعلى أية حال فإنه إذا كان تجنس هذا الطفل بجنسية أخرى أوجع البعض فإن العالم لم يتوقف وبمصر آلاف الأطفال النجباء الذين ربما يتفوقون على مصطفى، فأرونا ماذا أنتم تجاههم فاعلون؟