اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 09:34 ص

محمد الدسوقى رشدى

الخائن مصطفى الصاوى!

الإثنين، 23 نوفمبر 2015 10:00 ص

بكل أسف.. مصطفى الصاوى ليس الأول ولن يكون الأخير، تلك عادتنا ولا نشتريها، ندفع كل عقل بارع للهرب إما بالتجاهل أو بالإهمال أو الجهل.. المحصلة النهائية البائسة هنا أن مصر وحدها تدفع الثمن، ثمن تفريغها من عقولها، وحرمان مستقبلها من نقاط النور المضيئة. قصة مصطفى الصاوى المخترع الشاب الصغير مثلها مثل عشرات القصص لا داعى للخوض فى تفاصيلها كثيرا، يكفيك أن تعرف أن طفلا أو شابا مصريا شارك فى مسابقة عالمية بلندن وربح المركز الأول كصاحب أفضل اختراع علمى على مستوى العالم، وعاد إلى مصر والتقاه الوزير، وتصور معه، ونشرت الصحف الصور، وكان الله بالسر عليم، جلس مصطفى فى منزله لم يهتم أحد به أو باختراعه الذى يوفر الطاقة وتحلية مياه البحر بتكلفة تصل إلى %20 من حجم التكلفة المعروف دوليا. سقط مصطفى فى بئر الإهمال الحكومى، والجهل الإدارى، وتلقفته يد مهتمة فى دولة الإمارات، أنفقت عليه، وعلى أبحاثه، منحته الجنسية الإماراتية وبدأ يشارك باسمها فى المحافل العلمية. طبعا لم يوجه أحد اللوم للوزارة الفاشلة أو المسؤولين الفشلة الذين أغلقوا كل الأبواب فى وجه مصطفى ومارسوا هوايتهم فى البلطجة الفكرية بتوجيه اتهامات الخيانة للطفل الصغير، وعزاؤنا هنا أنهم سيرحلون برؤوس منكسة ولن يذكر التاريخ سوى مصطفى ومن مثله.

العلم هو المستقبل، لا دولة متقدمة وناهضة بدون بحث علمى، يقولها الوزير فى المؤتمرات الصحفية ويرددها الرئيس فى خطاباته وحواراته، ويكررها خبراء الاستوديوهات التليفزيونية، ويضعها الكتاب فى مقدمة مؤلفاتهم. نفعل كل سابق بسهولة، ولكننا نتعثر تماما حينما تحين لحظة إحالة الكلام إلى خانة الأفعال، ندخل نحن الشعب برفقة الدولة فى امتحان البحث العلمى، ونخرج منه كل سنة وقد حصلنا على الكحكة الحمراء، حتى وصلنا إلى فوهة البركان، والبركان لا يرحم، والرحمة مطلوبة فى وطن يسعى لأن يخرج من نفق الماضى إلى رحاب المستقبل، والخروج من الأنفاق يحتاج إلى العلم، والعلم فى وطنى أصبح من المهملات، لدرجة أن 10 طلاب فقط من 110 آلاف طالب ضمن مرحلة التنسيق الأولى هم فقط من طلبوا الالتحاق بكليات العلوم فى السنة الأخيرة. هذه ليست أرقاما طريفة، هذه أرقام كارثية، تخبرك بأن الوطن الذى يردد فيه الكل مجتمعين عبارات أن البحث العلمى هو طوق النجاة يعزف أولاده وأبناؤه عن طريق العلم، وإرهاب الجهل وإهمال العلم هو من يولد إرهاب الفكر وكوارث الإهمال الوظيفى والطبى والزراعى والاقتصادى.