اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 01:49 م

دندراوى الهوارى

"صباحى" يعزى فى ضحايا فرنسا وروسيا.. أما شهداء مصر.. فلا!

الجمعة، 20 نوفمبر 2015 12:00 م

حمدين صباحى، نجم المتناقضات الأعظم منذ عصر الفراعنة وحتى كتابة هذه السطور، فهو ناصرى، وفى نفس الوقت، متعاطف، ويعقد صفقات مع جماعة الإخوان، وينادى بالحرية ويصف مبارك بالديكتاتورى، ويفتح أحضانه، وصفحات جريدته، احتفاء بالقذافى وحافظ الأسد، ثم ابنه بشار، وكأنهم رعاة الديمقراطية.

خاض الانتخابات البرلمانية عام 2005 وهو برلمان أحمد عز وكمال الشاذلى، وأقطاب الحزب الوطنى، ثم خاض الانتخابات البرلمانية 2010، وسقط، واتهم أحمد عز بتنفيذ مؤامرة ضده، وإسقاطه والحيلولة دون الحصول على العضوية، لذلك قرر المشاركة فى ثورة 25 يناير، انتقاما من رجل الحديد الذى وقف حائلا دون الجلوس تحت قبة البرلمان.

ورغم ذلك يخرج علينا بتصريحات غريبة، متهما فيها البرلمان المقبل بأنه لا يمثل الشعب، وضعيف، وكالعادة نوجه إليه سؤالا: حضرتك خضت الانتخابات 3 مرات، الأولى فى برلمان 2010، والثانية الانتخابات الرئاسية، 2012، والثالثة الانتخابات الرئاسية 2014، وكان سقوطك مدويا، لدرجة أنك حصلت على المركز الثالث بعد الأصوات الباطلة فى الانتخابات الرئاسية الماضية، بينما نواب البرلمان المقبل ناجحون بثقة أهالى دوائرهم، فبأى صفة حضرتك تتحدث باسم الشعب الذى رفض اختيارك ثلاث مرات متتالية فى 3 استحقاقات انتخابية قررت خوضها؟ بينما النواب نجحوا فى نيل ثقة الناس؟

وهل هذه هى الديمقراطية التى دشنتها ثورة 25 يناير، تعطى الحق للراسبين والفاشلين فى كل الاستحقاقات الانتخابية أن يتحدثوا باسم الشعب، وتنزع كل الحقوق من الذين خاضوا الانتخابات وفازوا بثقة المواطنين، أن يتحدثوا باسم من اختاروهم؟

ثم الأهم، أظهر صباحى نشاطا مذهلا، وأخذ على عاتقه أن يذهب إلى سفارتى روسيا وفرنسا لتقديم واجب العزاء فى ضحايا الإرهاب اللعين، وهو أمر إنسانى محترم ومقدر ولا ينكره إلا صاحب قلب قاسٍ حجرى، لكن هل رأينا المناضل الثورى، الناصرى، المتعاطف مع الإخوان، حمدين صباحى، مشاركا فى أى جنازة شهيد واحد من مئات الشهداء من الجيش والشرطة؟

هل رأينا حمدين صباحى، يقدم يوما العزاء لأسرة شهيد واحد فى أى قرية من قرى المحافظات المختلفة؟ بالطبع لا، لكن أن يذهب إلى سفارات الدول الأجنبية ليقدم واجب العزاء، ويشاطرهم الأحزان فى مقتل مواطنيهم، فهذا أمر حتمى، تتطلبه توطيد العلاقات مع الدول، لعل أمرا جللا يحدث يوما ما، ويحتاج فيه دعم دول هذه السفارات!

أما الجندى ابن الفلاح البسيط، أو حتى الضابط ابن الأسرة المتوسطة، لن يحتاجهما يوما، مع أنه يزايد باسم الشعب واستثماره فى خدمة أهدافه السياسية، أمام وسائل الإعلام والمؤتمرات الجماهيرية والمظاهرات الاحتجاجية، لكن أن يترجم ذلك عمليا على الأرض ويذهب ليقدم واجب العزاء، فهذا أمر بعيد عن قائمة أولويات الزعيم القومى العروبى حمدين صباحى.

أمر مخجل، ومزعج، أن من ينصب نفسه رمزا، ويتحدث بلسان الشعب، ويتخذ من مقولة «واحد مننا» شعارا له، يذهب لتأدية واجب العزاء فى ضحايا الأغراب، بينما لا «يعفر» حذاءه بتراب المشوار إلى منزل أسرة أحد الشهداء المصريين الأبطال، لتقديم واجب العزاء، ويحقق مقولة «واحد مننا»، ولو من باب «ذرا للرماد فى العيون».

الحقيقة أن مصيبة هذا الوطن فى «نخبته» التى تعمل ليل نهار على «نكبته»..!!!