اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 08:07 ص

كريم عبدالسلام

خُرم وزير السياحة

الجمعة، 20 نوفمبر 2015 03:00 م

لم أصدق أذنى عندما نقل إلى أحد الزملاء تصريحات وزير السياحة حول سوق السياحة البريطانى «الخرم اللى أنتم قلقانين منه هنسده»، وطلبت من الزميل أن يتأكد من المراسل إذا ما كان سمع تصريحات الوزير جيدًا، فأخبرنى أن تصريحات الوزير صحيحة وقالها فى مؤتمر صحفى من شرم الشيخ مذاع على الهواء، وأسقط فى يدى لأنى كنت أفكر فى اتجاهين، الأول أننا أمام خبر مثير يجب نشره بدقة وبأسرع وقت، والثانى أن تصريحات الوزير كارثية ولها أبعاد سياسية وأمنية خطيرة، ويمكن أن تستخدم ضدنا بأكثر من طريقة.

وزير السياحة هشام زعزوع كان يتحدث فى مؤتمر صحفى مشترك من شرم الشيخ مع وزراء التضامن والهجرة والتعاون الدولى، حول إعادة التوازن لصناعة السياحة المصرية، وكان كلامه موجهًا لصناع السياحة والمسؤولين فى بريطانيا، يطالبهم بعرض مشكلاتهم ومخاوفهم، ومبديًا استعدادًا كبيرًا لحلها فى أسرع وقت بأسلوب أقل ما يقال عنه إنه أسلوب عشوائى لا يليق بمسؤول فى الحكومة ولا يتناسب أبدا مع السياق الذى يتحدث فيه ولا مع الطرف الذى يخاطبه.

لا يعرف السيد وزير السياحة أن الجانب البريطانى هو صاحب الضربة الأولى لصناعة السياحة المصرية عن طريق نشر حالة من الفزع المتصاعد فى جميع أنحاء العالم تجاه المطارات المصرية وليس فقط مطار شرم الشيخ، وأن البريطانيين وضعوا فرضية لتمرير إعلانهم المبكر جدًّا عن سقوط الطائرة الروسية فوق شرم الشيخ بواسطة قنبلة، ليس فقط لضرب السياحة المصرية وإنما لإقناع العالم بالمشاركة فى أكبر عملية حصار لدولة كاملة العضوية فى الأمم المتحدة انطلاقًا من شائعة سخيفة.

المؤامرة البريطانية كانت واضحة من الدقيقة الأولى، عندما تم الإعلان عن سحب السياح البريطانيين من مصر وتعليق الرحلات السياحية إليها فى وجود الرئيس السيسى فى زيارة رسمية بلندن ودون التنسيق بين خارجية الدولتين، رغم الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون الأمنى وتبادل المعلومات فيما يخص مكافحة الإرهاب، وتلى الخطوة الأولى خطوات مرسومة بدقة لإقناع دول العالم بالمشاركة فى حصار مصر بناء على المعلومات البريطانية التى لا تتوافر لجهة إلا إذا كانت مشاركة فى إسقاط الطائرة الروسية، أو تعلم الغيب.

والسيد الوزير، ببساطة لا يحسد عليها، خاطب البريطانيين بطريقة تطييب الخواطر، فقدم اعترافًا بكل ما يريدونه من المسؤول عن السياحة، ويبدو أن هشام زعزوع لم يمر إطلاقًا بمعهد إعداد القادة ولا بدورات التدريب للوزراء ومساعديهم، ليعرفوا ماذا يقولون ولمن وفى أى توقيت يقولون، فهناك سياق واضح من الترصد الأمنى تديره بريطانيا ضد مصر، لم يلمحه الوزير ولم يلتفت كذلك إلى السعى البريطانى الذى يريد تأكيد وجود ثغرات أمنية كبيرة فى المطارات المصرية، رغم الاختبارات التى تعقدها الجهات الدولية المختصة وتجتازها مطاراتنا بنجاح كبير، لكن الهدف واضح لدى البريطانيين والأمريكان وهو بناء حصار تدريجى على مصر يكبر مثل كرة الثلج وتنضم إليه دول العالم تباعًا بعد نشر حالة الفزع التى جرى تصميمها وإطلاقها لأسباب سياسية ستكشف عنها الأيام المقبلة.

فى هذا السياق يمكن أن يفهم العالم من تصريح الوزير الهمام الذى تناقلته جميع وكالات الأنباء، أن الثغرات الأمنية فى مطار شرم الشيخ، وليس العمل الإرهابى الغاشم، هى السبب وراء حادث الطائرة الروسية وأننا سنعمل على تلافيها، لكن السؤال الذى لم يخطر على بال وزير السياحة: هل ستقبل الدول الراغبة فى حصارك وخنقك بأى إجراءات تقوم بها؟
فكر يا سيادة الوزير، أرجوك أن تفكر قبل أن تتكلم.