اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 02:11 ص

محمد الدسوقى رشدى

قصة فساد صغيرة

الخميس، 19 نوفمبر 2015 10:03 ص

الإرهاب والفساد والمصالح إيد واحدة
نهزم هذا الوطن بمدافعنا، ومدافعنا فاسدة، قنابلها إهمال وفساد وأخطر بارودها كامن فى نفوس من يضع مصالحه فوق مصلحة الوطن.

يضحك عليك كثيرا من يخبرك بأن الإخوان وإرهابهم هم الخطر الوحيد على مصر، هذا الوطن أسير مثلث من المخاطر أهونها وأضعفها هم الإخوان ومن معهم، لأنهم عدو واضح لكن الضلعيين الباقيين فى مثلث الخطر هما الأشد خطورة، ومنهما تأتى الكوارث التى تكبل الوطن وتعيق نموه.

وضلعا مثلث الخطر عبارة عن شبكتين، شبكة فساد متأصلة ومنتشرة فى مؤسسات الدولة، مرتبطة بشبكة من جماعات المصالح تضم رجال أعمال وإعلاميين ومسؤولين سابقين ومسؤولين مهمشين تدعمهم أسماء كانت تنتمى لنظام سابق.

اجتهد كما تجتهد، ضع أساساتك وارتفع بالبنيان وحقق ما تشاء من تقدم، سينهار كل شىء إما بدانة مدفع إرهاب، أو بقنبلة فساد أو بعقبات تصنعها جماعات المصالح، وفى القصة التالية التى كشفتها أوراق رسمية خير دليل على ما يمكن أن يفعله فساد المال وفساد الكفاءة فى هذا الوطن.

نعيش فى عرض كل مليم وجنيه من أجل بناء مصر، ومع ذلك مؤسسات الدولة الحكومية أنفقت 600 مليون جنيه لإنشاء محطة لمعالجة الصرف الصحى بالعاشر من رمضان، أمر جميل حقا أن تهتم بالبنية التحتية، ولكنه لن يكون جميلا أبدا حينما تعرف أن المشروع تم استبداله وإهدار كل هذه الملايين!!

مسؤولو هيئة المجتمعات العمرانية قرروا عام 2009، عمل مشروع معالجة الصرف الصحى بمدينة العاشر من رمضان ثم نقله لمصرف بلبيس، وبعد خمس سنوات من العمل تم خلالها تنفيذ 95% من المشروع، أهدانا الفساد مفاجأة غير متوقعة، ظهر مسؤول جديد بأوراق جديدة تقول إن المشروع الذى أنفقنا عليه من أموالنا وأقواتنا لن تتم الاستفادة منه بسبب رفض وزارة الرى استقبال الصرف الصحى من مدينة العاشر، وأين كانت الدراسات الاستباقية الخاصة بالمشروع وجدواه ؟ لا تسأل عن أشياء إن تبدى لك تصيبك بالضغط.

لم تتوقف المهزلة عند هذا الحد، بل كشف تقرير هيئة المساحة أن مدينة العاشر من رمضان أعلى من مدينة بلبيس بما يزيد على 100 متر، وهو ما يسمح بنقل هذا الصرف بالانحدار دون الحاجة لمحطة رفع أصلا.، من يدفع فاتورة الخمس سنوات المهدرة والـ600 مليون الضائعة؟ لا تسأل عن أشياء إن بدت لك أصابتك بسكتة دماغية، فخلف كل ورقة خاطئة لهذا المشروع فاسد أراد الحصول على رشوة، وفاسد ليس أهلا لمنصبه، وفاسد مرتبط بجماعة مصالح استفادت من أعمال السنوات الخمس وامتصت خلالها ما يكفيها من دم المصريين.