اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 01:52 ص

دندراوى الهوارى

رسالة «الحمار» فى المطار لم تصل «للبنى آدمين» للأسف..!!

الخميس، 19 نوفمبر 2015 12:00 م

لو ثبت بالأدلة القاطعة عقب الانتهاء من التحقيقات حول أسباب سقوط الطائرة الروسية فى سيناء، أن وراء الحادث عملا إرهابيا، يجب عزل كل المسؤولين عن أمن جميع المطارات المصرية، وتقديمهم للمحاكمة، بتهمة تعريض البلاد للخطر.

ولا يجب علينا تنكيس رؤوسنا، ودفنها فى الرمال، والمكابرة بعدم الاعتراف بالخطأ، ومحاولة التنصل من المسؤولية، بالطريقة المصرية الشهيرة «الفهلوة»، لأن عدم الاعتراف بالأخطاء كارثة يدفع ثمنها الوطن.

وفى إبريل الماضى شهدت الإجراءات الأمنية لمطار القاهرة الدولى اختراقا عجيبا، وساذجا، وكان بمثابة صرخة إنذار كبرى، عندما تسلل «حمار» إلى داخل المطار، ووصل لساحة انتظار السيارات فى صالة ركاب رقم 3، دون أن يعترض طريقه بنى آدم واحد، ودخل الحمار مترجلا على قدميه، وبكل ثقة ولو كان الحمار مفخخا لحدث ما لا يحمد عقباه.

هنا تشتعل نار الأسئلة الخطيرة، عن كيفية تسلل الحمار إلى داخل المطار، الذى من المفترض أنه يتمتع بسياج أمنى حديدى، ولا يعترضه رجل أمن واحد من الجندى حتى مساعد وزير الداخلية، ومن أين جاء؟ وهل الأمر بهذه السهولة واليسر بمكان أن يدخل أى كائن، إنسان أو حيوان دون أن يخضع للإجراءات الأمنية من تفتيش دقيق؟

لاشك أن دخول الحمار إلى عمق المطار بهذه الطريقة دليل على وجود ثغرات إدارية وأمنية، كبيرة، ومن المعلوم بالضرورة أن مداخل ومخارج كل المطارات فى أنحاء العالم مؤمّنة بشكل صارم، وهناك كاميرات تتابع وتراقب كل كبيرة وصغيرة، ومن كل الجهات.

وإذا افترضنا أن الحمار تسرب من إحدى المناطق المحيطة بالمطار، فلماذا لم يظهر من يسأل عنه، أو يطالب باستعادته؟ وهل الحمار ليس له صاحب؟ وهل الكاميرات الموجودة هدفها فقط أن تمثل ديكورا للمكان فقط دون تسخيرها لعملها الأساسى؟

واقعة الحمار، كانت رسالة قوية، لم تصل للبنى آدمين للأسف، وكان يجب على المسؤولين بمطار القاهرة وباقى المطارات، أن يعيدوا ترتيب وهيكلة المنظومة الأمنية والإدارية، عقب واقعة الحمار، ولا يتركوا الأمر يمر مرور الكرام، دون الوقوف أمامه كثيرا، وحشد الهمم، والاعتكاف على دراسة أسباب الثغرة، وهل هناك تقصير أمنى، وترهل إدارى، أم هناك فساد فى الذمم؟

فى كل الأحوال، مرت الواقعة مرور الكرام، وأسدل العنكبوت خيوطه عليها، وسمت فى منطقة مهملات الذاكرة، وسار العمل الإدارى والأمنى بنفس الأداء، وكأن لا حمار دخل المطار، ولا تمخطر فى صالة الوصول رقم 3 وكأنه صاحب بيت!

وإذا أسقطنا حالة مطار القاهرة على باقى المطارات، فإنك لا تحتاج بذل أى جهد من أى نوع لتصل إلى حقيقة الوضع الإدارى والأمنى فى جميع المطارات المصرية، ما دام، مطار القاهرة، بوابة وواجهة مصر الأولى، بهذه الصورة الأمنية والإدارية.

إذن لابد من ثورة تصحيح كبرى للقضاء على الفساد المستشرى فى البر والبحر ووصولا إلى الجو، ولا يمكن أن نترك الصغار يتحكمون فى مصير البلاد، برعونة، وإهمال تارة، وفساد الذمم تارة ثانية.

ثورة التطهير والتصحيح لابد أن تصل إلى كل مكان، من المطار وحتى المحليات، دون خوف أو ارتعاش، ودون الالتفات لمواقع السوشيال ميديا «الفيس بوك وتويتر»، ودون الرضوخ لابتزاز البعض، فلا يمكن أن نقف مكتوفى الأيدى أمام استشراء الفساد فى كل مكان على أرض الكنانة، وأصبح خطره يسير جنبا إلى جنب مع خطر الإرهاب.