اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 09:33 م

دندراوى الهوارى

«اللى ييجى على مصر ما يكسبش»

الأحد، 15 نوفمبر 2015 12:00 م

أولا: ندين بشدة الحادث الإرهابى الدنىء الذى شهدته باريس، وراح ضحيته العشرات منتصف ليلة أمس الأول، وهو الحادث الذى لم تشهده فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية.

ثانيا: الحادث فى تقديرى كان بمثابة رد السماء العادل، وإنصاف مصر التى تكالبت عليها كل الدول الكبرى، عقب سقوط طائرة على أراضيها، وصرخة أيضا فى أذان الأوروبيين، ومن خلفهم الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا.

إن الإرهاب لا أب ولا دين له، وإنه ليس متوطنا فى مصر أو سوريا وليبيا فقط، ولكن خطره ممتد وعابر لكل الحدود، ولا يوجد دولة بمنأى عن مخاطره، والدليل أنه طال قلب أوروبا، من خلال الانفجارات والعمليات الانتحارية بالقرب من ملعب استاد «دو فرانس»، وإطلاق نار بمناطق متفرقة فى باريس، واحتجاز رهائن بمسرح «باتاكلان».

ثالثا: نسأل المخابرات البريطانية، هل تتحرك خلال الساعات القليلة المقبلة، وتعلن عن توصلها لمنفذى الحادث المرعب والحقير، وأسباب وقوعه، ومن ثم تتخذ قرار إجلاء رعاياها من العاصمة الفرنسية، ومنعهم من السفر لفرنسا؟

رابعا: هل تتحرك موسكو وترسل طائراتها أيضا إلى فرنسا لإجلاء رعاياها، وتتخذ قرارا بمنع مواطنيها من زيارة باريس، وتمنع الطيران الفرنسى من الهبوط فى المطارات الروسية، أو حتى عبور أجوائها، مثلها مثل الخطوات التى اتخذتها مع مصر؟!

خامسا: وجدنا كلا من الرئيس الأمريكى باراك أوباما، ورئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون، يخرجان عقب وقوع الحادث مباشرة، ويطلبان التأنى فى معرفة سبب الحادث، وعلى الجميع التكاتف لمعرفة من وراء تنفيذه، ومن الضرورى هنا أن نوجه سؤالا خشنا لأوباما وكاميرون، لماذا تطلبان التأنى لمعرفة من وراء منفذى الحادث الإرهابى فى باريس، فى حين خرجتما بسرعة البرق لتعلنا أن سبب سقوط الطائرة الروسية فى سيناء، عمل إرهابى؟!

سادسا: إن جماعة الإخوان أظهرت «من جديد» مدى خيانتها وحقارتها، عندما تندد وتشجب العمليات الإرهابية التى تقع فى أى دولة من الدول، وتتعاطف مع شعوب الأرض، فى الوقت الذى تعلن فيها الأفراح وليالى الملاح للعمليات الإرهابية التى تنفذ فى مصر، سواء كانت ضد الجيش والشرطة، أو ضد المواطنين، بجانب تشفيها فى قرارات العقاب التى تتخذها الدول ضد القاهرة، وهو ما يؤكد أن هذه الجماعة وأتباعها ليسوا منا، ونحن لسنا منهم.

سابعا: الدكتور محمد البرادعى خرج من شرنقته، وسارع بإدانة الحادث، وخاطب ضمير الإنسانية بالإسراع للوقوف فى وجه الإرهاب اللعين، وهنا نقف، ونسأل بكل حسرة، لماذا يخرج البرادعى ليتعاطف مع شعوب الأرض عندما تتعرض لأى عمل إرهابى، ويندد ويشجب ويدعو إلى ضرورة تضافر الجهود للوقوف أمام وحش الإرهاب، فى حين لو تعرضت مصر لعملية إرهابية، نجده يتخذ واحدا من قرارين، إما التزام الصمت، أو مهاجمة النظام، واستخدام ألفاظ الهمز واللمز والغمز بأن الديكتاتورية والفاشية العسكرية هى السبب، ويسقط على الوضع المصرى من خلال اللجوء لتجارب الغير، مثل إعجابه بالتجربة الكندية، وبورما، وهو ما يؤكد أن مواقف الإخوان والبرادعى واحدة.

ثامنا: العجب أن الحادث الفرنسى شهد تعاطف كل دول العالم، والتنديد به وعرض المساعدات العاجلة من أى نوع للإدارة الفرنسية، وقبول كل الإجراءات التى تتخذها الحكومة، مهما كانت، من فرض قانون الطوارئ، إلى القبض العشوائى، وغيرها، فى حين يتخذون قرارات مغايرة حيال العمليات الإرهابية فى مصر، وهو منطق غريب.

فداحة الحادث الإرهابى الحقير، رسالة قوية للإنسانية كلها على هذا الكوكب، والدول الداعمة سياسيا وماليا للجماعات والتنظيمات الإرهابية تقول بوضوح: الجميع تحت طائلة سلاح الإرهاب المسمم، ولن يكون على هذا الكوكب دولة بمنأى عن الخطر، لذلك يجب التكاتف لمواجهة هذا السرطان القاتل.