اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 04:34 ص

محمد الدسوقى رشدى

ما بعد قتل ريهام سعيد!

الأحد، 01 نوفمبر 2015 09:59 ص

1
لم تنتهِ أزمة ريهام سعيد بعد، مازال فى القصة الكثير من التفاصيل، للقصة أصلًا وجهان، وليس من العدل أن تكتفى بالنظر إلى أحدهما.

2
من حقك أن تعتبر بعضًا من السطور القادمة دفاعًا عن «النهار»، مدفوعًا بأننى أحد الوجوه الظاهرة على شاشتها عبر برنامج «الصحافة اليوم» فى «النهار اليوم»، ومن حقى أن أخبرك ولو قليلًا بأن شبكة تليفزيون النهار هى الوحيدة التى أتاحت لوجوه شابة فرصة التعبير عن نفسها وأفكارها وجيلها على تلك الشاشات، لتغيير بعض من ملامح الإعلام الذى يزعجك، «النهار» هى التى فتحت الباب أمام الصديق أحمد فايق بتجربته «مصر تستطيع» التى تنتمى إلى فئة الإعلام التنموى، فى حين تفضل فضائيات أخرى إنفاق الملايين على فيفى عبده، والحفلات، واستديوهات التحليل، وهى التى أتاحت لفريق شاب تجربة مثل «الصحافة اليوم» ربما تكون هى الأعلى سقفًا الآن بين جميع البرامج السياسية دون أن تتدخل الإدارة يومًا ما بالاعتراض أو التوجيه أو الرفض أو المنع.

من أجل هذا وجدت أن شهادة الحق واجبة، وأن عرض الوجه الآخر من القصة فرض شرعى، حتى يظل خطأ ريهام سعيد وما تقدمه من محتوى فى مربعه كخطأ إعلامى يستجوب الاعتذار، والتحقيق، والمنع إن وجب، دون أن تنقله أيدى مستفيدة من تدمير الآخرين إلى مربع النيل من شبكة تليفزيونية هى الوحيدة التى امتلكت شجاعة التغيير، وشجاعة الاعتذار.
3
سقطت ريهام سعيد فى بحر الخطأ، لم تكن مرتها الأولى، لذا تخيلت هى أن خطأ التشهير بـ«فتاة المول»، وتحدى الجمهور الغاضب سيمر مثل ما سبقه من أخطاء.. الكل يراهن على ذاكرة السمكة، والصوت العالى، وريهام سعيد واحدة منهم.

فى ملخص الوجه الأول لقصة ريهام سعيد أخطأت المذيعة، وغضب الجمهور، ولأول مرة فى الإعلام تدشن شبكة قنوات النهار فعلًا شجاعًا ومحترمًا يليق بالقائمين على إدارتها، ويليق بهم، وأصدرت بيانًا رسميًا بالاعتذار بشجاعة ووضوح، ودون التفاف أو مواربة كما يحلو للكثيرين أن يفعلوا، ثم أعلنت تعليق إذاعة البرنامج لحين الانتهاء من تحقيق موسع مع المذيعة، وفى الواقعة عمومًا.

اعتذرت «النهار» فى وسط إعلامى رفضت فيه فضائية أخرى الاعتذار عن تضليل الجمهور بإذاعة لعبة فيديو جيم على أنها جزء من حرب روسيا، وترفعت فضائية أخرى عن تقديم اعتذار يليق بمن شهرت بهم فى قضية «حمام الشواذ» الأخيرة، وكوارث أخرى تعرفها أنت، واعتمدت الفضائيات على ذاكرة السمكة المصرية فى تمريرها وطيها فى غرف النسيان دون اعتذار، أو تحقيق، أو احترام للمشاهد.
4
فى الوجه الآخر من المشهد تكمن تفاصيل أخرى تجعل من تأمل انتفاضة مواقع التواصل الاجتماعى واجبًا وفعلًا من أفعال العدل والإنصاف، ليس فقط بسبب حالة الإصرار التى بدت مدفوعة ومخططة لتحويل مسار الغضب للنيل من شبكة قنوات النهار عمومًا، وليس ريهام سعيد كمذيعة ارتكبت خطأ يستحق العقاب، ولكن لأن حالة الغضب المنظمة هذه لم تظهر ضد بعض القنوات والمذيعين الذين يقدمون محتوى مشابهًا لما فعلته ريهام سعيد، بل وفى بعض الأحيان أكثر فجاجة، هذه الأصوات الغاضبة لم تأتِ على ذكر بسمة وهبة، وبرنامجها القائم على استضافة الشواذ من النساء، وملاحقة قضايا الجن والعفاريت.. لم يعترض أحد على بسمة وهبة وهى تنتهك حرمة الموت، وتنزل بكاميرا إلى داخل القبور، ولم يطالب بوقفها أو سحب الإعلانات من محطتها الفضائية، ولم تظهر مثل تلك الانتفاضة المنظمة والموجهة ضد منى عراقى و«القاهرة والناس»، أو «المحور» الآن، رغم كل عمليات التشهير والكذب التى تضمنها برنامجها بداية من فضح رجال «حمام رمسيس»، وانتهاء بما فعلته بالمدارس، كما اختفت هذه الحملة المنظمة ولم تواجه المذيع الذى استضاف طفلة مغتصبة وجعلها عرضًا على الهواء مباشرة ليفضحها فضيحة العمر كله.

الغضب تجاه ريهام سعيد طبيعى ومطلوب لإخفاء هذا المحتوى العبثى من على شاشات التليفزيون، ولكن تأمل تحوله من غضب فردى فى حالات كثيرة سابقة داخل محطات تليفزيونية أخرى إلى حملة منظمة وممنهجة ضد «النهار»، يدفعك لأن تكتشف ما هو أخطر.

والأخطر هو تلك الأموال التى يتم ضخها من جهات خارجية للسيطرة على الإعلام المصرى، سواء المال الخليجى الذى ينتشر ويتوغل، بينما أنا وأنت نعرف أن كل مليم منه فى الإعلام لن يأتى من ورائه فى المستقبل سوى نشر فكرة وهابية متطرفة، أو أموال القيادى الفلسطينى دحلان التى باتت تلعب جهارًا نهارًا فى الوسط الإعلامى المصرى، وأنت تعرف من أين تأتى ولمصلحة من تلعب، وفى أى فخ قد تسقط مصر!