اغلق القائمة

السبت 2021-10-16

القاهره 01:38 م


الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية

مفتى الجمهورية: التهرب مِن تأدية الخدمة العسكرية لا يجوز شرعًا

كتب لؤى على الجمعة، 30 أكتوبر 2015 04:26 ص

قال الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، إن التهرب مِن تأدية الخدمة العسكرية لا يجوز شرعًا؛ فإن الأمن مِن أهمِّ أركان المجتمع المسلم، ومِن واجب الحاكم حِراسة الأمة مِن عدوٍّ أو باغ على نفسٍ أو مالٍ أو عِرضٍ، وهذا يقتضى تكوين جيشٍ قوى لهذه المُهِمّة.

وأضاف فى رده على سؤال حكم التهرب من تأدية الخدمة العسكرية، وقد أقر الشرع فريضة الجهاد وحث عليها رغم ما فيها من إمكانية فقد النفس أو ما هو أقل منها؛ وما ذلك إلَّا لوجود مصلحةٍ أعظم تترتب عليه وهى صد العدوان وعدم تمكين العدو مِن الأرض والعِرض.

قال الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أن تَكۡرَهُواْ شَيۡ‍ٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ} [البقرة: 216]، وقال تعالى: {ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ} [التوبة: 41].

كما حذَّر تعالى مِن التقاعس عن الجهاد فقال: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إلى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِى ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨ إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡ‍ٔٗا} [التوبة: 38- 39].

والأصل أن الجهادَ فرضُ كفايةٍ؛ إذا قام به البعض سقط عن الباقين، إلَّا أن فرض الكفاية يتحول إلى فرضِ عينٍ فى أحوال منها: هجوم العدو علينا، ومنها تعيين الإمام شخصًا بعينه فيتحول فرض الكفاية فى حقه إلى فرض عين، والانتداب إلى الخدمة العسكرية مِن هذا القبيل؛ فيكون واجبًا على المُنتَدَب أن يؤدى الخدمة، ويحرم عليه التهرب منها، وهو بتهربه قد جمع بين مخالفة الواجب الشرعى، والفرار من الواجب الوطنى.

والخدمة العسكرية وأن لم يكن فيها قتالٌ مباشرٌ للعدو بأن كانت الدولة فى حال السِّلم إلَّا أن فيها إظهارًا للقوة، ورباطًا واستعدادًا دائمًا لمواجهة العدو، وهو أمرٌ واجبٌ لذاته؛ قال تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡ} [الأنفال: 60].

كما أن فيها حراسةً لحدود الدولة مِن تسلل ما يضر الدولة مِن عدوٍّ وغيره، وكلها أمورٌ واجبةٌ تأخذ حكم مواجهة العدو فى ساحة القتال، فأخرج الترمذى فى «سننه» عن ابن عباسٍ رضى الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِى سَبِيلِ اللهِ)).

وقد جَرَّم القانون المصرى التهرب مِن الخدمة العسكرية؛ فنص فى المادة 49 مِن قانون الخدمة العسكرية والوطنية رقم 127 لسنة 1980م على أنه: «مع عدم الإخلال بحكم المادة (36) يعاقَبُ كُلُّ متخلِّفٍ عن مرحلة الفحص أو التجنيد جاوَزَت سِنُّهُ الثلاثين أو الحادية والثلاثين؛ حسب الأحوال، بالحبس مدةً لا تقل عن ستين يومًا وغرامةٍ لا تقل عن ألفى جنيهٍ ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيهٍ أو بإحدى هاتين العقوبتين».

وبناء على ذلك: فإن التهرب من الخدمة العسكرية أمر محرم، وصاحبه آثم شرعًا.