اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 12:39 ص

محمد الدسوقى رشدى

الشروط الستة التى لم يوقّع عليها حزب النور وشيوخ التيار السلفى

الأحد، 11 أكتوبر 2015 10:00 ص

الكلام عن التيار السلفى فى مصر لا يعنى بالضرورة الكلام عن الدين، لا تسقط فى ذلك الفخ الذى يهوى مشايخ السلف نصبه دائمًا لكل منتقد، أو صاحب وجهة نظر مختلفة معهم، لكى يبدو الأمر فى النهاية أن المختلف معهم مختلف مع الدين، وبالتالى خاسر لمعركته قبل أن يعرف حتى أين أرضها.

تلك اللعبة التى يعيد تدويرها الآن رجال حزب النور، يصدرون للناس أن كل خلاف فكرى معهم، أو كل انتقاد سياسى لهم، حرب على الله ورسوله، وكراهية فى الإسلام ومشروعه الذى لا يرون فيه سوى جانبه السياسى الواصل بهم إلى حيث توجد كراسى السلطة.

قيادات حزب النور والدعوة السلفية، ومن قبلهم شيوخ السلف وأنصار التيار الإسلامى، يعتبرون أو يجعلون من ذلك المبدأ أو هذا الفخ مظلة يظنون أنها تكفل لهم حق الحماية من أى انتقاد، يرفعون راية قال الله وقال الرسول فى وجه أى صاحب اجتهاد أو وجهة نظر مختلفة، فيجبرونه على الصمت قبل أن يتكلم، تفضيلاً من جانبه للنجاة من السقوط فى فخ معاداة السماء.

مثلهم فى ذلك كمثل أصحاب النغمة الجديدة من الوجوه المشبوهة التى تتكلم باسم الوطن والوطنية- من عكاشة إلى بعض أعضاء قائمة «فى حب مصر»- وتعتبر كل انتقاد لها، أو لقوائمها الانتخابية، أو لأبواقها فى الإعلام عداء للوطن ولمشروع استقراره، ودعوة لتفتيته.

على حزب النور وأنصاره وبقايا تيارات الإسلام السياسى أن يدركوا حقيقة جلية تقول بأن الكلام عن التيار السلفى الآن كلام سياسى، والكلام فى السياسة يتحمل كل أوجه النقد، ولا يجوز معه استخدام سلاح الدين ترهيبًا أو ترغيبًا، ومادام شيوخ السلف والجماعات السلفية قرروا أن يلعبوا على المسرح السياسى، فلابد أن يكفوا عن اتهام كل مخالف لهم بأنه ضد الإسلام، ولابد أن يكفوا عن تقسيم الناس إلى فسطاطين.. فسطاط حق يطيع المشايخ، وفسطاط آخر لم يسمع كلام المشايخ، فسطاط خير يمنح صوته لمن يضمن له دخول الجنة، وفسطاط شر يمنح صوته لمن يكره الإسلام.

التيار السلفى بمشتقاته قرر أن يدخل لعبة السياسة، وعليه أن يتحمل تبعات اختياره، فالشيوخ على المنابر لهم ولخطابهم الدينى، حتى وإن اختلفنا معه، كل الإجلال والاحترام، أما إذا جلسوا على مقاعد حزبية أو سلطوية وتكلموا فى السياسة، فليس لهم سوى ما يحصل عليه أهل السياسة إن أخطأوا أو أصابوا.

ولأن التكرار أحيانًا ما يقوم بتعليم الشطار، لنَقُلْ مرة أخرى إن الأمر هنا لا علاقة له بالدين، أو المنهج السلفى، سواء اختلفنا أو اتفقنا معه، الأمر هنا يتعلق بتيار دينى قرر أن يخوض غمار اللعبة السياسية بكل تفاصيلها، فليعتقد أهل التيار السلفى ما يعتقدونه دينيًا، سنحاربه بالكلمة والفكر إن رأينا منه خطرًا على العقول والحياة والوطن، تلك مرحلة أولى وهذا واجبنا، وبالتزامن مع ذلك يجب عليهم أولاً أن يقدموا لهذا المجتمع ما يكفى من الضمانات التى تحميه من استخدامهم سلاح الدين، وما يمكن ارتكابه تحت مظلته، لا نريد من حزب النور، ولا من كل شيوخ التيار السلفى سوى أن يكون بيننا وبينهم عهد لا ننقضه ولا ينقضونه، عهد واضح، شعاره مدنية هذه الدولة، والحفاظ على حريات أهلها الدينية والشخصية، عهد يضمن التكافؤ للمعركة السياسية، وينحّى الدين جانبًا عن معارك السياسة، ويضمن الأمان لهؤلاء الذين أفزعتهم تصريحات ياسر برهامى عن ضرورة جلوس المرأة فى المنزل، وفرض الحجاب، أو ما قاله بقية شيوخ الدعوة السلفية، وعلى رأسهم عبدالمنعم الشحات عن الديمقراطية الكافرة، وعدم جواز تهنئة المسيحيين بأعيادهم، أو توليتهم مناصب مهمة فى الدولة.

لا نريد من حزب النور فتاوى متطرفة تفتت هذا المجتمع الذى يقتات بالعيش على تماسكه ووحدته، ولا نريد منهم أفكارًا متطرفة تعود بنا عشرات السنين إلى الوراء، ولا نريد منهم أن يعودوا بالمرأة إلى تلك السنوات العجاف التى كانت تعانى فيها من التهميش والتمييز والقهر والعنصرية باسم الدين، ولا نريد لهم اختفاءً فى السجون، كما حدث فى عصر مبارك، ولا نريد لهم بقاءً سريًا تحت الأرض، هم فصيل مصرى، صحيح أن انتماءه لهذا المجتمع واضح ومحسوم ببطاقة الرقم القومى وشهادات الميلاد، لكن واقع تصرفاتهم لم يحسمه بعد بشكل واضح، من حقهم أن يشاركوا فى اللعبة السياسية، ولكن طبقًا لشروط وقوانين واضحة ومفهومة، أولها احترام دستور هذا الوطن الذى ينص على ضرورة فصل ما هو دينى عما هو حزبى، وثانيها احترام تاريخ هذا الوطن وهويته، ولذلك يبقى العهد الذى بيننا وبين التيار السلفى الذى قرر أن يشارك فى اللعبة السياسية واضح التكوين والمعالم، ويتكون من النقاط التالية: 1 - احترام الرأى الآخر ومبادئ الديمقراطية. 2 - احترام الحريات الشخصية، وما يكفله القانون والدستور من حقوق. 3 - احترام العقائد الدينية والمذاهب الأخرى. 4 - احترام مبدأ تداول السلطة، وإعلاء شأن صندوق الانتخاب. 5 - عدم خلط ما هو دينى بما هو سياسى. 6 - تجفيف منابع أفكارهم المتطرفة التى لا نحصد من خلفها سوى فتاوى متشددة تضرب هذا المجتمع فى هويته ووحدته واستقراره، وتكدر سلمه العام بالتمييز والعنصرية.

بخلاف ذلك لا أهلًا ولا مرحبًا بكل من يخالف هذا العهد، سواء أكان تابعًا للنور أم للأحزاب المدنية الأخرى، لم تعد مصر أصلًا فى وضع يسمح لها بأن تتحمل ضربات قاسية فى قلب كيانها عبر فتاوى متطرفة تحتكر الإسلام، أو من خلال تصريحات متعجرفة تحتكر الوطنية، مصر أكبر منكم جميعًا، وقبة البرلمان أطهر وأكثر احتياجًا لأن تجلس أسفلها عقول لا تعرف معنًى للاتجار بالدين، ولا الاتجار بالوطنية.. استقيموا وارحموا مصر يرحمكم الله.