اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 10:23 ص

دندراوى الهوارى

تعالوا نتعرف على "معادلة الزمن المقلوب فى مصر الآن"!!

الثلاثاء، 06 يناير 2015 12:06 م

نعيش الآن، فى امتحان عسير، وتتجاوز صعوبة أسئلته، صعوبة أسئلة المعادلات المعقدة لمادة الكيمياء لطلاب الثانوية العامة، بل لا يمكن أن نكون متجاوزين، إذا أكدنا أن رموز وطلاسم معادلة زماننا المقلوب الذى نعيشه منذ 4 سنوات، وحتى الآن، أكثر تعقيدا، ولها نتائج كارثية على حياة المصريين .

معادلات الزمن المقلوب الذى نعيشه من عينة أن الالتزام + الأخلاق + الضمير= فشل
أما العربدة + الهمبكة = النجاح..، إذن وبالقياس فإن النتائج، المستخلصة من مثل هذه المعادلات، هى تسقط تسقط المبادئ والأخلاق، وتحيا تحيا الهمبكة والنفاق والكذب والخداع والفساد.

أيضا معادلة، الصوت العالى، والتهديد والوعيد، والمراهقة الثورية، أصبحت السند والدعم القوى للحصول على مكتسبات ضخمة، ولم يعد للقوانين سواء قوانين الصواب والعقاب الوضعية، أو السماوية، أو الأخلاقية، لها أى دور فى تحقيق العدالة، وإعادة الحقوق بشكل شرعى، وإنما تحقق أكبر قدر من المكتسبات، كلما كان صوتك عاليا، وتحمل فى جعبتك عددًا كبيرًا من أهم قواميس البذاءة والشتائم الوقحة، وهو السلاح الفتاك لإرهاب الخصوم حاليا.

أيضًا هناك انقلاب، مبهر ومدهش، فى معادلة المصطلحات الحياتية والأخلاقية، فى ظل زماننا المقلوب على (أم رأسه)، فنجد (الشاذ)، ناشطا حقوقيا، تملأ نظرياته، وطرحه ورؤياه، السمع والأبصار، ويتحول إلى أشهر مشهور فى القطر المصرى الشقيق.

كما أن المتآمر والجاسوس، أصبح لقبه (ناشط سياسى وخبير استراتيجى)، يأتى بنظريات (القلووظ)، ويتحدث عن الشيفونية، والبروليتاريا، والديماجوجية، ويرى فى الحكم العسكرى فاشية، أما الحكم الإرهابى، فهو مدنى ديمقراطى، ثيوقراطى (باذنجانى).

أما الذى يخرق القانون، ويدوس عليه بأقدامه، فهو (ثائر)، لا يشق له غبار، ومتثور لاإرادى، يتثور على نفسه فى المنام واليقظة، ولا ينتهج أى عمل مفيد له أو لبلده، (مستخسرا) أن يجهد نفسه فى عمل يدر له راتبا صغيرا، بينما هو ثائر متفرغ للعمل الثورى، ليل نهار، ويعلن يوميا عن مسيرات ومظاهرات ثورية، ضد الطغيان والظلم .

أما الذى يسب جيشه، ويردد شعار يسقط يسقط حكم العسكر، فهو "صاحب قضية"، وشاب وطنى يبحث عن الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وعندما تسأل أى صاحب قضية من هؤلاء، عن هل تحقق الرخاء ورغد العيش بعد ترديد مثل هذه الشعارات السمجة؟ فلا تجد أى إجابة، وينظر إليك على إنك عبيد البيادة، وتتجلى المأساة عندما تجد السلطة، تحتضن مثل هؤلاء، فى واقعة "غرام أفاعى" كارثية.

أما اللاعبون الأساسيون، للعبة الانتهازية السياسية، فهؤلاء يلقبون أنفسهم بـ"النخبة"، هؤلاء يتحدثون ليل نهار فى الصحف والمواقع الإلكترونية، وعلى مواقع المراحيض العامة (الفيسبوك وتويتر)، وأمام كاميرات القنوات الفضائية المختلفة، وفى الندوات، والمؤتمرات، والمحاضرات، عن الزخم الثورى، والعدالة الانتقالية، والانتخابات بشكل عام، ويضعون ساقا فوق ساق، وهم يملون شروطهم على الدولة، ويضعون روشتات لعلاج مشاكل المجتمع والسلطة، ومع كل روشتة ووصفة يضعونها، تتفاقم أورام المجتمع، وتتحول من أورام حميدة، إلى سرطانية، تدمر الجسد، ومع كل حادث ومشكلة، يعيدون نفس الكرة، وتتفاقم الأورام والدمامل والتقيحات العفنة، ومع ذلك مستمرين، ومصدقين أنفسهم أنهم نخبة عظيمة، رغم اندثار وجودهم وأثرهم فى الشارع كاندثار الديناصورات.

ولك الله يا مصر...!!!