اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 10:27 ص

محمد الدسوقى رشدى

الانقلاب يترنح أوى يا جدعان!!

الثلاثاء، 30 سبتمبر 2014 10:08 ص

أتخيلها هكذا..
يجلس مجموعة من تجار الكيف فى مصر، وتبدو على ملامحهم أثار الحيرة والغضب، وأمامهم على مائدة عامرة بالحشيش والبانجو وأقراص الصراصير والترامادول والكوكايين مجموعة من الأسئلة والأوراق كلها تبحث عن سر الصنف الذى يتعاطاه الإخوان المسلمين ويساعدهم على العيش فى هذا العالم الموازى؟
المخدرات أو الكيف أو مواد المزاج فى أصلها عامل مساعد مهمته تحفيز خلايا الأدمغة لخلق عالم موازٍ يهرب إليه المتعاطى من مشاكل الواقع وأزماته، وبراعة الإخوان فى خلق هذا الكوكب التى تملأه أخبار عن ترنح الانقلاب واغتيال السيسى، وعودة مرسى إلى القصر تدفع أى تاجر إلى أن يسأل عن مكان الديلر العبقرى الذى يسقى دماغ الإخوان بكل هذه المكيفات.
قبل ساعات من الآن ظهر على السطح القيادى الإخوانى الغريب ليعلن للناس أنه قد تبقى 117 يومًا لتخلص مصر من السيسى وتعود حرة للمصريين ويعود كرسيها إلى الإخوان المسلمين، وإن كانت موجة الإنفلونزا العاتية التى تسيطر على أغلب المنازل يمكنها تفسير هزيان باسم خفاجى، فلا شىء يفسر حجم الحفاوة والتصديق التى استقلبت بها وسائل إعلام الإخوان ومن خلفها عناصر الجماعة هذه المعلومة غير المفهومة والتعامل معها على أنها حقيقة واقعة فى تكرار لمشهد تابعناه بضحك وسخرية من قبل مع دعوات بكرة العصر مرسى فى القصر.
الواقع يقول إن الأخ يستيقظ من نومه وقبل أن يقرأ ورده الصباحى يسأل عن آخر أخبار الانقلاب، ودوما تأتيه الإجابة من صفحات الإخوان على الفيس بوك، ومن رسالة الأخ المسؤول عنه، ومن شاشة الجزيرة ومن زوجته، إن كان متزوجًا، ومن قيادات الجماعة فى السجون أو تركيا أو قطر أو لندن.. كلهم يهتفون فى صوت واحد: الانقلاب يترنح.
فعل الإخوان منذ 3 يوليو 2013 وحتى الآن كل شىء من أجل ترويج سلعة «بايرة» تحت عنوان الانقلاب يترنح، أغانى لحنوها ورددوها ورقصوا عليها فوق منصة رابعة، مسيرات ولافتات وعملوا، بنات من غير حجاب وبفيزون جابوا، وطلعوهم فوق المنصة، الجزيرة وحفظوا كل مذيع وكل ضيف أن يهتف مع الجميع: اطمئنوا الانقلاب يترنح، حتى أردوغان حفظوه الجملة بالعربى والتركى، فقالها بدون وعى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
12 شهرًا من الكذب المتواصل.. مرسى راجع القصر بكرة العصر، سيمر السبت وتأتى المفاجأة يوم الأحد، الانقلاب إلى زوال، السيسى تم اغتياله، الجيش انشق، وأخيرًا التكرار المستمر لفكرة ترنح الانقلاب. يريد الإخوان من البسطاء أن يدعموهم، أو يقفوا معهم صفًا واحدًا فى مواجهة السلطة الجديدة، دون أن يخبرهم شخص إخوانى واحد عن المعطيات التى تدفع الناس للإيمان أو التصديق بقدرة هذه الجماعة على فعل أى شىء سوى الفشل ثم تخمير هذا الفشل وتحويله إلى قصة حزينة تزينها دراما تخيلية عن الاضطهاد والظلم.
يا فضيلة المرشد، يا مهندس خيرت، يا دكتور بلتاجى، يا جهاد يا حداد، يا أبوإسماعيل، يا أم أيمن، يا عبدالمقصود، يا عصام يا عريان، يا صفوت يا حجازى، أخبروا الناس بشجاعة أنكم تافهون وكاذبون تبيعون الوهم للغلابة والبسطاء عن الترنح والزوال حتى رزقكم الله بمشاهد دخول السيسى إلى القصر الرئاسى وسط ترنح الملايين رقصًا على أنغام فرحة بزوالكم وهمهمات فى سر الشباب تلعن طمعكم الذى أوصلنا إلى ما نحن فيه.
الانقلاب – هو ليس انقلابًا أصلًا - لا يترنح، الجماعة هى التى تترنح، تارة من هتافات الناس الذين أفزعهم فشلكم وانتهازيتكم، وتارة من ضربات القدر الذى يمهل ولا يهمل وأراد أن يسقى الإخوان من نفس كأسهم، يوم احتفل الإخوان فى التحرير وتناسوا دماء الشهداء وأوجاع المصابين فى محمد محمود وماسبيرو، وتارة ثلاثة من زعماء العالم الذين استقبلوا السيسى كمنتصر مظفر فى نيويورك.
اليوم يتعجب الإخوان ويستنكرون على الغلابة والبسطاء احتفالهم ورقصهم بعد كل خطوة سياسية تبدو جيدة للسيسى ويقولون فى تعميم فج: إن مصر ترقص على دماء الشهداء، يروج الإخوان لذلك بوقاحة منقطعة النظير دون أن يخرج أحدهم ليشرح للناس كيف للجماعة، المتعلم أهلها المتدين شبابها العاقل نساؤها، أن يحمل تاريخها القريب فعلًا مثل فعل الجهلاء والبسطاء الذين يصفونهم بعبيد البيادة، ألا ينبغى أن تحتقر الجماعة نفسها وتنظيمها قبل أن تنظر للناس باحتقار؟ ألا ينبغى أن يؤمن البعض فى جماعة الإخوان بأن من يسكن بيتا أسسه من زبالة لا يجوز له أن يستهدف بيوت الآخرين بالحجارة؟