اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 09:05 ص

محمد الدسوقى رشدى

متى يقتل الرئيس الدبة؟!

الخميس، 11 سبتمبر 2014 10:01 ص

الدببة فى كل مكان، تتكاثر، وتنتشر، ويظن الرئيس أنه قادر على ترويضها بينما فى الكادر الآخر من الصورة تظهر مخالبها وهى تنهش فى شعبيته.

السيسى فى خطر، والخطر كامن فى تلك الأوتاد التى يظن الجميع أنها عمود خيمته، والخيمة تحتاج إلى تطهير، والتطهير لن يحدث إلا بحركة من يد الرئيس تمنع المتاجرين باسمه من تكرار جريمتهم، وتغلق أبواب قصره أمام الطامعين فى صحبة رئاسية تمنحهم شهرة أو نفوذا أو تخيلا لهم أنهم صدى الرئيس وصوته للناس.

السيسى رفع فى وجه الإعلاميين أثناء لقائه الأخير ثلاثة مطالب: لا شحن، لا نفاق، لا معارك، ولكن بعضهم لم يسمع، أو ربما سمع ولم يفهم، أو ربما سمع وفهم ولكنه لا يملك شيئا يقدمه للناس سوى بضاعة النفاق والحشد والحشن.

الرئيس أصبح يعرف الآن، أو وجب أن يعلم الآن، أن من لم يفهم، ومن لا يملك سوى بضاعة مبارك القديمة سواء كان مسؤولا أو إعلاميا لا مكان له، ولا يفضل أن يحصل على صورة بجوار الرئيس يروجها ليظن الناس أنه من المقربين.

لا تحتاج السلطة الحالية إلى مزيد من الدببة، صرخات الدببة تثير الفزع بين الناس، وتفقدهم الثقة فى السلطة، والسلطة الحالية تنمو وتكبر وتتغذى على ثقة الناس، لا شرعية أخرى تستند إليها سوى تلك الثقة التى تبددها الدببة بضرباتها الطائشة.

يقينى أن الرئيس قرأ الأسطورة التراثية التى تقول بأن (عابر سبيل مر بأرض قاحلة، عثر على دب أنهكه التعب بعد السقوط فى فخ صياد، وبشهامة فك أسره، وقرر الدب أن يرافقه لحمايته ردا للجميل، ومن التعب نام الرجل فى ظل شجرة وجلس الدب بجواره يراقبه ويحرسه، ومن بعيد ظهرت «ذبابة» فوق رأس النائم وتقترب منه، انتفض الدب لحماية صاحبه وانتزع حجرا وألقاه فوق الذبابة دون أن يدرى أنه قبل قتلها قتل صاحبه).

وبعد أن يصيح الديك وينتهى الحكاء من قصة الدبة التى قتلت صاحبها، ينبعى على حكاء آخر أن يتدخل ويحطم أسطورة السكوت عن الكلام المباح بعد صيحة «الكوكو كوكو» ويضع أمام الرئيس مجموعة من القصص الواقعية التى حدثت فى عهده ولكنها تشبه أسطورة الدبة التى قتلت صاحبها.

1 - تحتشد الدولة جمعاء من أجل تشجيع الشعب المصرى على المشاركة فى بناء وطنه والمساهمة فى دعم مشروع قناة السويس الجديدة وتدعو الناس لمساندة هذا الحلم بشراء شهادات استثمار القناة الجديدة وتوفر لذلك كل المغريات بداية من العائد الضخم والمنافذ المستقلة داخل البنوك، وتبدأ الدولة فى حصد ثمار دعوتها فى صورة طوابير مصرية تشترى الشهادات تعكس حجم ثقتك الشعب فى السلطة الحالية، وتتحدى فتاوى السلفيين والإخوان الذين سعوا لإفساد مشروع تمويل القناة بتحريم هذه الشهادات، وسط كل هذا النجاح يخرج رجل من بطن الحكومة المستشار محفوظ صابر وزير العدل ويتفاخر بشراء الشهادات ثم ينتقل إلى مرحلة التجويد ويقول للصحافة إنه يدعو البنك المركزى لضرورة إلغاء الفائدة التى يتم من خلالها تشجيع المصريين للتبرع لصالح القناة.

وتخيلها أنت، جموع غفيرة تشارك بقوة فى شراء الشهادات بسبب عائد الـ%12 الذى تحول إلى محفز دفع الناس لشراء شهادات بـ30 مليار جنيه فى 4 أيام فقط، فجأة يجد هؤلاء أنفسهم أمام دعوة من وزير العدل عضو الحكومة إلى إلغاء الفائدة، يتلقفها الإخوان وأعداء المشروع ويروجون لها على أنها جزء من خطة للضحك على المواطن المصرى، فيغرق المشروع فى بحر الشك والتوتر، قبل أن ينقذه محافظ البنك المركزى بنفى هذه الكلمات.

والخلاصة هنا: «وزير العدل أراد أن يجود فى تصريحاته على سبيل مداعبة مشاعر السلطة، فكاد أن يضرب المشروع ومصداقيته فى مقتل، لأن شائعة مصدرها عضو فى الحكومة تكون قدرتها على القتل وإثارة الأرتباك أضعاف شائعة صادرة عن مجهول».

2- كان الرئيس يتكلم بود عن المعلمين، وعن أحوالهم السيئة، وعن إدراك الدولة لصعوبة المعيشة، وقلة رواتبهم، وعن صعوبة تدبير المال اللازم لإصلاح أحوالهم المادية، ثم فجأة ظهر صوت واحد من الإعلاميين الذين تمت دعوتهم لحفل عيد المعلم، وصرخ محرضًا ضد المدرسين قائلا: «الدروس الخصوصية ياريس»، ليفسد برغبته النفاقية توجهات الرئيس فى التعامل مع أزمة المدرسين، ويضطر الرئيس إلى أن يخرج عن خطابه ويتحدث بحدة مدافعًا عن ملايين المعلمين الذين تضطرهم ظروفهم، وواقع التعليم إلى اللجوء لزيادة دخولهم عن طريق مجموعات التقوية والدروس الخاصة.

والخلاصة: الدب الذى تظن أنه يخدمك يكون أكثر قدرة على إحراجك بسذاجة منطقه وتفكيره.. طهر أرضك من الدببة الساذجة.

3 - فى برنامج يومى شهير على قناة مشفرة خرج المذيع ليتفاخر أمام الناس قائلًا: «فى ناس بتقول هو الإعلاميين مصهينين على موضوع الكهرباء ده، عكس أيام مرسى، أيوه إحنا كنا بنتلكك لمرسى، أى حاجة يعملها ماكنتش طايقها، المقارنة متنفعش، واحنا مش موضوعيين»، وكأنه يؤكد للجميع أن الإعلام الذى يطالبه الرئيس بأن يكون موضوعيًا وتنمويًا ما هو إلا آلات تنافق الرئيس، وتديرها الدولة لصالح تيارات بعينها.
والخلاصة هنا: «ما تسعى لأن تشكله أنت فى وعى الناس خلال سنوات من أجل كسب ثقتهم فى السلطة والإعلام، يستطيع أحدهم برغبة نفاقية أن يهدمه فى لحظات، ويهدم معه ثقة الناس بعد أن يخبرهم بأن ما يعيشونه مجرد تمثيلية».

على أحدهم أن يخبر الرئيس بتلك الوقائع، لأن جسر الثقة بين السلطة الحالية والمواطن لا يتحمل ضربات جديدة.. على أحدهم أن يقرأ للرئيس تلك الصفحة من كتاب «محاوراتى مع السادات» للرائع الكبير الأستاذ أحمد بهاء الدين، والتى يروى فيها عن لقاء جمعه مع اللواء ممدوح سالم، وزير الداخلية، ورئيس الوزراء وقتها، دار خلاله حديث حول وجود تقارير بوقائع ومعلومات عن زملاء صحفيين يعملون مع الكاتب الكبير ويعرفهم جيدًا، وفوجئ الرجل بحجم وكذب ما هو منسوب إليهم، فتحدث إلى السيد سالم، وطلب منه ضرورة انتقاء المخبرين، فلا يكونون مشوهين نفسيًا إلى هذا الحد، ويكون لديهم الحدود الدنيا من الخلق القويم، وقدر لا بأس به من العلم والمعرفة، وقتها ضحك اللواء ممدوح سالم، متسائلًا: هل تعتقد أن خريج جامعة أكسفورد سوف يأتى إلينا للعمل معنا ولماذا؟ وكأنه يعترف لبهاء الدين بأن كل من يقدمون أنفسهم لنفاق السلطة يعانون من الجهل والضحالة والدناءة.

وبعدها ربما يدرك أحد فى الرئاسة أن كل من سبقوا سقطوا لأنهم لم يذبحوا دببة النفاق الساذجة قبل ان تذبحهم، وربما يدرك الرئيس ذاته أن العناية باختيار من حوله أول خطوة فى تأسيس سلطة قويمة وقوية، وأول مهمة لحماية هذا الوطن.