اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 10:12 م

أحمد ابراهيم

محمد عطوة أيقونة الفخر والفرح

الأربعاء، 27 أغسطس 2014 10:08 م

جندى مجند محمد حسن عطوة.. هل كنت تعلم أنك ستكون أيقونة للفخر والفرح فى هذا الوطن المرصود بالغرائب عبر الأزمنة، فلقد صرت رمزا للفخر بما أثرته فى النفوس من ذكريات وبما أيقظت فينا من قيمة التضحيات العظيمة التى قام بها جيل عظيم من أبناء مصر، كان قدرهم أن يدافعوا عن كرامتها بشكل مباشر فى حرب مباشرة مع عدو دائم ومستمر، هذه التضحية جعلتنا نحزن على أنفسنا ونرانا ضعافا لم توضع قلوبنا فى اختبار حقيقى فى حب هذا البلد العظيم.. كما أنك صرت أيقونة للفرح لكل الأسباب السابقة ولأكثر من ذلك، فمصر وهى تحفر قناتها الثانية كنت بجسدك الطاهر شاهدا على العزم الشديد والبأس والقوة التى تسكن فى أيدى أبنائك الذين يشقون طريقهم فى محاولة لإيجاد بدائل دائمة كى تستمر الحياة.

الشهيد محمد حسن عطوة.. هل كان وقع الحفر وأصوات الجرافات واللوادر والرجال بأصواتهم الممتلئة بالحماس تهب على سمعك مثل طبول الحرب فأخذت نفسا عميقا وبحثت عن سلاح لم تجده فاستعددت بقوة إيمانك ورغبتك فى الشهادة مرة ثانية.. وعندما بدأ الحفر هل همست لنفسك (مندهشا): هل ما زال رفاقى يبحثون عنى.. أم هل شعرت بقشعريرة (الغضب) من أن يكون العدو هو الذى يزيح التراب من على جسدك الطاهر؟..حتى أبصرت الوجوه السمر والعيون التى يسكنها الإصرار والأمل فهدأ توترك وتراخت قبضتك القوية عن حجر صلد كنت تستعد لتدافع به عن نفسك.

الشهيد محمد حسن عطوة.. كيف كنت تتوقع أن ترى مصر بعد 41 عاما من استشهادك؟! .. هل كنت تتوقع أن ترى سيناء كلها خضراء مثل جنة.. هل صدمتك هذه الصحراء الممتدة وهذا الرمل الذى لا تبدو نهايته.. هل فى مأمنك كنت تعرف كيف نسيناها واعتبرناها فقط مكانا يرسل إلينا مشكلاته.. وأن معظم مسئولينا كانوا يتمنون تلاشيها من خريطة مصر.

لن أقول أيها الهيكل المتبقى وإنما أقول: أيها الجسد الأبدى والروح الخالدة.. عندما قلبت ناظريك فى السماء المفتوحة هل شعرت بالقلق يسكننا على وطن قدره ألا يركن إلى هدوء ولا إلى استسلام، فأردت أن تنهر قلقنا وتوترنا.. هل أردت بعودتك أن تقول لنا: هكذا تمثل القناة الجديدة عودة للأبناء المدفونين ولأحلامهم وطموحاتهم، وأنه هكذا سيكون كل مشروع حقيقى هو عودة لروح مدفونة تحت رمل منسى.. وأننا سنعرف بإعمارنا هذه الأرض أن الدماء التى سالت واختلطت بالرمال لم تذهب هباء، وأن هناك جيلا من الحالمين قادم ربما يتعثر أحيانا لكنه قادم بقوة كى يفجر الأنهار التى فى باطن تلك الأرض.

من ناحية أخرى.. لو تأملنا الصورة لوجدناها تحتوى إلى جانب حضورك المهيب على (زمزمية مياه).. ما حاجتك إليها؟!.. هل كنت تستعين بها على ظمأ الحوادث التى كان يصلك خبرها عنا فتجد غصة فى حلقك من حالنا.. بدءا من صلح هش مع عدو لا يعرف السلام، هذا العدو أطلق الرصاص عليك ربما فى ساعة غدر وأنت توليه ظهرك وربما كنت حينها أعزل بلا سلاح تدافع به عن نفسك، ربما حينها تساءلت عن دمك وثأرك.. ثم هل بلغك - بعد ذلك - ثلاثون عاما من التشتت والضياع ونسيان الأرض واعتبار سيناء حملا ثقيلا.. فاستعنت على ذلك بزمزمية الماء آخر ما تبقى لديك من وطن.

وبجانبك – أيضا – يوجد ما تبقى من فردة حذاء ربما ذاب جلدها من سيرك الليلى تزورنا فى أحلامنا كى تنصحنا أن نعتصم ببعضنا وأن نشد أيدينا معا كى نصل للطريق القويم.

فيا أيها العاملون فى حفر قناة السويس والعاملون فى سيناء شمالها وجنوبها شرقها وغربها والعاملون فى أرض مصر جميعا: خففوا الوطء.. ففى كل شبر من تراب هذا الوطن يوجد أب لنا وكل ترابها ورمالها هى جسده .