اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 01:47 م

كذبة الإخوان بين غزة 2012 وغزة 2014

الإثنين، 14 يوليه 2014 12:02 م

إنهم يضربون غزة، هيا بنا نلعب أدوارنا المعتادة..
أنت تنشر صور الأشلاء على الإنترنت لاستعطاف جمهور لا يملك شيئا سوى الدعاء.

الدولة تبدأ الاتصالات، ثم تدرس فتح المعبر، ثم تأخذ قرار فتح المعبر وتطلب من الإعلام أن يحوله إلى قرار أسطورى، ثم ترسل المساعدات، ثم تدعو لاجتماع طارئ فى جامعة الدول العربية.

أصدقاء السلطة يشتمون حماس، ثم يشتمون حماس، ثم يذكرونك بجرائم حماس، ثم يشرحون لك مؤامرات حماس على الشعب الفلسطينى، ثم يسألونك هل مازال فى قلبك بعض من التعاطف؟

خصوم السلطة يتركون إسرائيل وكأنها لا تضرب أو تقصف، يتهمون السلطة بالتواطؤ مع إسرائيل، يحدثونك عن أمجاد مرسى فى صد العدوان عن غزة، يطلبون إعلان الحرب، ثم يهربون من سؤالك وأين كان إعلان الحرب بعد تعرض غزة للقصف ثمانية أيام متتالية حينما كان مرسى حاكما؟

غزة نفسها تتلقى الضربات، لا شىء بعدها سوى ضربات يتبعها تفتيش أسفل الأنقاض عن جثث وأشلاء، ولا شىء قبلها سوى أطفال خائفة ومستشفيات لا تسمن ولا تغنى من جوع، ومحلات ومطابخ فى انتظار الدعم والمساعدات.

لم يعد الواحد فينا صغيرا، أنا وأنت وهو وهى وأولئك وهم نملك الكثير من الذكريات الكربونية عن ضرب غزة، تخترع إسرائيل سببا للغضب تسوق له جيدا فى الإعلام الغربى، نشم رائحة غدرها من بعيد ولا نتحرك، حماس تهدد بفعل ما نعرف وما تعرف هى أنه لا طاقة لها به، تبدأ إسرائيل غارات القصف، تظهر صور الشهداء والجرحى، نبكى، نطالب الحكام العرب بالتدخل، لا يتدخلون بالشكل الأمثل، نسب ونلعن، تسوق حماس صواريخها وكأنها حجارة من سجيل ترعب إسرائيل، تساعدها إسرائيل على تسويق الصورة حتى تصنع منها مبررا أمام العالم الغربى لاستمرار غارات القصف الوحشية، تجتمع جامعة الدول العربية، ولا نحصل من اجتماعها إلا على بيان، ولا تكف إسرائيل عن الضرب والقتل إلا بعد أن تحقق هدفا قد خرجت من أجله، سواء كان اغتيال قيادات أو تدمير مخزن سلاح، أو فرض شروط قاسية لهدنة، أو نشر الفرقة بين الفصائل، أو توسعة الفجوة بين الحكام العرب وشعوبهم.

غزة ليست سوى بضاعة، سلعة على رصيف التجارة، يبيعها ويشتريها كل طرف على حسب مصالحه، وإن كنا قد عرفنا منذ زمن أن تجارة الأنظمة الحاكمة بالقضية الفلسطينية أصبحت عرفا سائدا وعزفا على وتر قديم، آن الأوان لنعرف أن تجارة الإخوان بالقضية الفلسطينية وغزة أكثر رواجا ودرا للمكاسب على جماعة تسعى للخروج من نفق الخسارة بعد 30 يونيو 2013، ولهذا يبقى لضربة غزة فى 2014 طعم مختلف فى أفواه الإخوان؟

مرسى يهتف الآن من داخل قفص المحكمة: «لبيك يا غزة.. أرواحنا فداك يا غزة»، ويذيع بين الناس أنه الوحيد القادر على حل أزمة غزة، وأنه الحاكم المصرى الذى رضخت له أمريكا وإسرائيل ووقع الهدنة فى 2012، هكذا يقول، وفى قوله كثير من الزيف والزور.

ليست كل عودة إلى الوراء خسارة، أحيانا نعود لنأتى بالحقيقة وعدد من الإجابات على أسئلة الحاضر، وفى نوفمبر 2012 الكثير من الإجابات على سؤال مهم هل نصر الإخوان غزة حقا، وهل اختلفت طريقة الإخوان فى التعامل مع ضرب غزة عن طريقة مبارك أو السيسى؟

فى نوفمبر 2012 كان محمد مرسى رئيسا لمصر، فى هذا الشهر وكعادتها بدأت الغارات الإسرائيلية تدك غزة ومنازلها لمدة 8 أيام متواصلة سقط فيها أكثر من 166 شهيدا بينهم 38 طفلا، وتم هدم حوالى 500 منزل لمواطنى غزة، ومع ذلك لم يلب مرسى ولا إخوانه نداء غزة، لم نسمع أن جيش مصر تحرك، ولم نر الملايين الإخوانية تتحرك عبر المعابر لصد العدوان عن غزة، ولم نر سيارات المدد والسلاح وقد دخلت القطاع لنصرة حماس وأهل فلسطين، فقط رأينا زيارة أحدثت ضجة لرئيس الوزراء هشام قنديل الذى ظهر لمدة ساعات داخل القطاع توقف خلالها القصف الإسرائيلى وصواريخ حماس بشكل يؤكد أن مصر أدخلت رئيس وزرائها إلى غزة بعد استئذان إسرائيل وبعد تنسيق أمنى كامل مع تل أبيب، وهو الأمر الذى وصفه الإخوان وقتها بالتتنسيق المقبول والطبيعى، بينما يصفونه الآن بالتطبيع والخيانة.

توقف القصف الإسرائيلى بعد 8 أيام ليعتبره مرسى نصرا سياسيا له، بينما نعلم بحكم العادة والتجربة أن إسرائيل تتوقف فقط حينما تحصل على ما تريد، وفى 21 نوفمبر 2012 حصلت برعاية مرسى على ما تريده من حماس؟

أنهت إسرائيل حربها على غزة فى 2012 ليس خوفا من مرسى كما يقول الإخوان، فمرسى لم يطلق رصاصة واحدة أصلا، ولكنه وقع على هدنة بين حماس وإسرائيل لو كان رئيسا غيره قد طرحها فقط للنقاش لوجد من مرسى وإخوانه كل أنواع الاتهام بالخيانة والعمالة وخدمة الكيان الصهيونى.

فعلها مرسى وكان سباقا ساهم بنفسه وبتوقيعه ولأول مرة فى تاريخ اتفاقات الهدنة أو التهدئة بين الفلسطينيين والمحتل الصهيونى، على دفع حماس حركة المقاومة للتخلى عن سلاح الحركة ووقف الأعمال العسكرية ضد إسرائيل، أى لا توجد «مقاومة» بنص واضح وصريح يقول: «قيام إسرائيل بوقف كل الأعمال العدائية على قطاع غزة برا وبحرا وجوا، بما فى ذلك الاجتياحات وعمليات استهداف الأشخاص، على أن تقوم الفصائل الفلسطينية بوقف كل الأعمال العدائية من قطاع غزة على إسرائيل بما فى ذلك استهداف الحدود».

فى 2014 يحتفل الإخوان بصواريخ حماس ومقاومتها، ويسعون لإطعام الناس نبأ فاسدا يقول بأن مرسى ساعد حماس بالسلاح وأرعب إسرائيل حتى وافقت على الهدنة، بينما الأوراق الرسمية للعام 2012 تخبرنا جميعا بأن مرسى أقعد حماس عن المقاومة ونزع منها سلاحها لإرضاء إسرائيل، ولكسب المزيد من الثقة الأمريكية فيما يخص قدرة الجماعة على حفظ أمن تل أبيب، وبناء عليه كان متوقعا أن يخرج الوزير الإسرائيلى السابق يوسى بيلين ليقول فى الصحف العالمية الآن الرئيس المصرى المعزول محمد مرسى كان هو الوحيد القادر على الوصول إلى اتفاق هدنة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية حماس، لأنه الوحيد القادر على إقناع حماس بالتخلى عن المقاومة والدخول فى مفاوضات مباشرة معنا.

مرسى كما يقول من داخل قفصه، وكما يقول إخوانه من استديوهات الجزيرة، يملك الحل للحرب الإسرائيلية على غزة، هم صادقون تماما فى أنهم لو كانوا فى الحكم لأجبروا إسرائيل على وقف قتل الشعب الفلسطينى لأنهم قبل ذلك بساعات سيضعون هدية على مائدة تل أبيب كبشا مذبوحا اسمه المقاومة، كما فعلوا فى نوفمبر 2012.