اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 12:53 م

أنا لا أعرف ماذا تفعل الدولة؟!

الإثنين، 05 مايو 2014 03:01 م

ينص تعريف الدولة على أنها: تجمع سياسى يؤسس كياناً ذا اختصاص سيادى فى نطاق إقليمى محدد، ويمارس السلطة عبر منظومة من المؤسسات الدائمة، ويقاس تحضر الدول وتخلفها بمقدار ما تمارسه الدول من أشكال السيادة على أراضيها، عبر مؤسسات يكفل لها الدستور والقانون اختصاصات محددة، ففى العقد الاجتماعى بين الدولة والمجتمع يتنازل الفرد عن بعض حقوقه المادية والفردية للسلطة الحاكمة، مقابل توفير المقومات الأساسية لبناء مجتمعه، والعمل على رفعته وتقدمه، وعلى هذا فإن أى تعد من قبل الدولة على حريات الأفراد أو الجماعات أو حقوقهم يعد تجاوزاً غير مقبول، وكذلك فإن أى تقصير من قبل الدولة فى أداء مهامها يعد جريمة لا تغتفر، فتجاوز الفرد يعد جريمة لكنه لا يهدم أسس الدولة بل على العكس يدعم قيامها بسلطاتها ويؤكد على ضرورتها وسيادتها عبر آليات الردع المتعددة، لكن تقصير الدولة عن القيام بدورها يهدم أسس الدولة ويجعلها كيانا هشا، معرضاً إياها للتآكل.

بعد هذه المقدمة الطويلة، تعالى لنقرأ ذلك الخبر المؤلم الذى نشره موقع «اليوم السابع» أمس الأول عن مزارعى القمح بالمنيا، الذين يبيتون الليل فى حقولهم خوفاً من تعرضها للحرق أو التخريب من قبل بعض البلطجية، وفيه يقول المزارعون «أن عدم توافر الأمن فى هذه الأيام يدفعهم للقيام بالحفاظ على المحاصيل دون انتظار مساعدة من الجهات الأمنية»، المؤلم فى الخبر أن «دولة مصر» تتسول فى كل عام من أجل توفير ما يكفيها من «قمح»، وفى ذات الوقت تترك حقول القمح نهبا لنيران البلطجية، لأنها على ما يبدو «غير موجودة بالخدمة».

قس على هذا الخبر ما تراه يومياً أمام عينيك من انتشار شركات الأمن الخاصة، والإقبال المتزايد على شراء السلاح والأبواب المصفحة والأقفال الإلكترونية، لتتأكد من أن الدولة غائبة ولم يتبق منها سوى الهشاشة الضاربة فى أوصالها، فالمواطنون اضطروا بعد غياب الدولة المهين إلى القيام بالدورين «دولة وشعب»، وصارت ما تحصله الدولة من ضرائب ورسوم ليس أكثر من جباية لا يعلم أحد فيما تنفق ولم تؤخذ، فنحن نعالج فى مستشفيات وعيادات خاصة، ونتنقل فى وسائل مواصلات خاصة، ونعلم أولادنا فى مدارس خاصة، ونأكل بالأسعار العالمية، ومؤخراً اضطررنا إلى توفير الكهرباء والمياه والوقود بمصادر خاصة، فماذا تفعل الدولة إذن؟

ماذا تفعل الدولة إذن؟