اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 05:43 م

فهمى هويدى ومنعه من السفر

الأحد، 25 مايو 2014 10:06 ص

منع الكتاب الكبير فهمى هويدى من السفر، الجمعة الماضى قرار صادم ومقلق وغير مبشر على الإطلاق للجماعة الصحفية والمشتغلين بالإعلام عموما وللمهمومين بقضايا الحريات باعتبارها أساس التقدم والتنمية لهذا البلد.

لماذا منع هويدى من السفر؟ نحن لا نعرف له صفة أخرى غير كونه كاتباً صحفيا له تاريخه المهنى الطويل وإسهاماته فى الصحافة المصرية والعربية، لم نعرف له منصبا رسميا أو حزبيا أو مسؤولية عامة حتى يمكن تبرير منع سفره بخطأ ارتكبه أو مخالفة محسوبة عليه نتيجة المسؤولية الوظيفية التى يحملها.

إذن المنع من السفر جاء على خلفية مقالاته الصحفية وحدها ومواقفه السياسية المعلنة وهذه فى صلب قضية الحريات التى علينا أن نناضل من أجلها، ولا نسمح لأى من كان بأن يحجر عليها.

نعم اختلفنا ونختلف مع فهمى هويدى فى انحيازاته لجماعة الإخوان، الانحيازات التى قاربت الانتماء المعلن والدفاع المستميت عن جميع ما يرتكبونه من جرائم سياسية وأعمال إرهابية على الأرض.

نعم، اختلفنا ونختلف مع فهمى هويدى، فى توظيفه تاريخه وأدواته الرفيعة لخدمة مصالح الجماعة الإرهابية والدفاع عن كل جرائمها، بما فى ذلك لى الحقائق والافتئات والعمل على نقل صورة منقوصة وأحادية لما يجرى داخل مصر لتصوير مرسى وبديع والشاطر وجماعتهم على أنها صاحبة الحق المطلق وليذهب الشعب واختياراته للجحيم.

نعم اختلفنا ونختلف مع فهمى هويدى الذى تقمص دور محامى الشيطان وهو المثقف رفيع الثقافة. فصار قادرا على صياغة وتصدير «مظلومية الإخوان» باعتبارها قضية عادلة موضوعية، أو هى القضية الأكثر عدالة وموضوعية فى وقتنا الراهن.

نعم اختلفنا ونختلف مع فهمى هويدى فى تحوله إلى طابور خامس يقود فريقا من الصحفيين والباحثين الإخوان لإقامة لوبى إعلامى معلوماتى يوازى قناة الجزيرة ويعقد اللقاءات والحلقات النقاشية مع الصحفيين الأجانب لتصدير مظلومية الإخوان ولإبقاء مسألة ثورة 30 يونيو وما بعدها فى الإعلام الغربى على صورة الانقلاب الوحشى الذى أطاح بالنظام المنتخب ليقود البلاد مجددا إلى استبداد عسكرى.

نعم اختلفنا ونختلف مع فهمى هويدى لإصراره على تصوير الأمور فى مصر وكأنها صراع بين معسكرين متكافئين متوازيين، وليست بين جماعة إرهابية فاشلة ذات طبيعة مخابراتية سرية ،ولها صلاتها القطرية والدولية، وبين شعب ينشد التحرر والعدالة الاجتماعية والتنمية، وقبل ذلك يعى بفطرته كيف يحافظ على دولته بطبيعتها الثابتة منذ آلاف السنين.

نعم اختلفنا ونختلف وسنظل نختلف مع خطاب وتوجه ومواقف وانحيازات فهمى هويدى لكننا لا نجد أنفسنا الآن إلا فى خندقه وإلى جواره، عندما يتعلق الأمر بقضية الحريات.

أسمع من يقول الآن إن فهمى هويدى نفسه ورغم تاريخه المهنى الطويل، كان من أشد محرضى مرسى ونظامه على الإعلام، إذا لم تكن تعرف فعليك مراجعة مقالاته فى الشروق المصرية وفى الشرق القطرية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر «ماكينة البلبلة» بتاريخ 20 فبراير 2013 و«كلام جرايد» 7 فبراير 2013.

وأسمع من يقول إن فهمى هويدى ورغم تاريخه الطويل، كان من دعاة الفاشية و الطوارئ والقمع من خلال مقالاته الصحفية، وإنه كان يدعو مرسى صراحة إلى تشديد قبضته على الإعلام وعلى المجتمع عموما، كما يتجلى ذلك فى مقاله المعنون «الإرهاب الجديد».. «الشرق القطرية 16 ديسمبر 2012» الذى يدمغ فيه المجتمع بكامله بالإرهاب ردا على ارتفاع وتيرة المعارضة لقرارات مرسى، مدشنا اصطلاحا غريبا وهو الانتقال من «إرهاب السلطة» فى عهد مبارك إلى «إرهاب المجتمع» فى عهد مرسى وكأننا فى عهد مبارك كان الإرهاب واضحا محددا هابطا فى اتجاه واحد من أعلى السلطة إلى قاعدة الهرم، أما فى عهد مرسى، فقد انقلب الأمر فجأة فى نظر الأستاذ هويدى وأصبح المجتمع بكامله إرهابيا لأنه يعارض الرئيس المنتخب بعد تحوله فعليا إلى ديكتاتور مستبد!

وأسمع أيضاً من يستعيد مقاله الكارثى بعد طبخ دستور الغريانى الفاسد الإقصائى المعادى للحريات: الخطاب الذى ننتظره من الدكتور مرسى «الشرق القطرية 25 ديسمبر 2012» وفيه يتقمص دور كاتب خطابات مرسى ويستعرض فى خطاب مقترح الإنجاز العظيم الذى تحقق بإتمام دستور الغريانى ، فهو خطوة إلى الأمام لإنجاز الديمقراطية وتحقيق لثورة 25 يناير، وكأن إقصاء الأقباط والمعارضة وكثير من فئات المجتمع من صياغة دستور الأمة أساس من أسس ثورة 25 يناير.

أسمع ذلك كله وأعرفه وموقفى من فهمى هويدى معلن ومعروف، لكن لا أدافع عن هويدى بقدر دفاعى عن مبدأ حرية الصحافة الذى لا يتجزأ، لا أدافع عن كاتب فرد كبير أحترمه وأختلف معه، وإنما أدافع عن مستقبل الإعلام فى مصر، وهو الأهم والأبقى والأجدر بأن ندافع عنه.

لذا أدعو وزير الداخلية شخصيا لعقد مؤتمر صحفى يوضح فيه أسباب منع فهمى هويدى من السفر، خاصة أن الرجل صرح لـ«اليوم السابع» بأنه لا يوجد قانونًا ما يحظر سفره وإلا كان من الممكن إبلاغه به.

الأمر جلل يا سيادة وزير الداخلية وعليك أن تبادر بإعلان ما لديك أو تعتذر للجماعة الصحفية والإعلاميين عن حظر سفر فهمى هويدى.