اغلق القائمة

الخميس 2018-12-13

القاهره 04:10 ص

بديع

الحاج كارل ماركس المرشد العام للإخوان

السبت، 17 مايو 2014 10:00 ص

لم تبدأ القصة مع سقوط مرسى من فوق عرش مصر، القصة بدأت بمجرد أن تحسست مؤخرة مرسى موضعها فوق كرسى الرئاسة، ومن خلفه أعضاء الجماعة يتحسسون قوائم العرش.

فى اللحظة التى تدلت فيها أغصان السلطة أمام أعين الإخوان، وداعبت روائح نفوذها ومغانمها أعضاء مكتب الإرشاد، غاب كل شىء، أو بمعنى أصح قررت الجماعة والقائمون عليها تغييب كل ما هو عقلى ومنطقى وخططى من أجل رؤية أوضح لحلاوة المشهد السلطوى، وسعى أسرع نحو الاستحواذ والسيطرة على مناطق النفوذ.

يبدو الكلام السابق نظريا، لكنه أول خيط المشكلة التى سقط الإخوان ومعهم تيار الإسلام السياسى فى فخها.. فخ الاستسلام للسلطة، وعدم مقاومة تأثيرها على عقول وقلوب كانت فيما قبل ترفع شعار «فى سبيل الله قمنا.. لا لدنيا قد عملنا» بينما ترفع الآن فى سبيل السلطة ننشر الفوضى ونسعى لمزيد من الدم ونتحالف مع الغرب الذى كنا نقول عنه عدو الإسلام الأول.

تأثير السلطة الذى تجاهله الإخوان ثم أنكروه ولم يتحركوا لدراسته أو مقاومته هو المسؤول بشكل أو بآخر عن فشل الإخوان فى إدارة البلاد، وعن حالة الدروشة التى يعيشها مرشدهم والهذيان الغارق فيه مكتب إرشادهم وعن حالة الخصام المجتمعى المفروضة عليهم الآن.

يهاجم الإخوان كثيرا التيارات اليسارية والشيوعية لأنها تكتفى بالشعارات، ولأنها بعيدة عن الشارع، ولأن أعضاءها وأنصارها يدّعون اهتمامهم بالفقراء والبسطاء، بينما هم – أى القيادات اليسارية والناصرية - ينعمون برغد الحياة، ورفاهيتها، وما تلقيه السياسة من مكاسب، ولم يظن الإخوان أن يوما ما سيأتى ليسقطوا فى الفخ نفسه.. فخ الاكتفاء بالشعارات، وتجاهل البسطاء وحوائجهم، فخ الاستمتاع برفاهية السلطة وسيارتها وقتما كانوا فيها - راجع قصة الكتاتنى مع البى إم دبليو - وفخ الاستمتاع بالهروب والعيش فى رغد فنادق قطر ولندن وتركيا بينما فقراء الجماعة يعانون فى الشوارع المصرية من عنف الأمن.

الواقع وممارساته اليومية يقول بأن الإخوان وأبناء تيار الإسلام السياسى وهم يحدثونك عن المشروع الإسلامى وعظمته سقطوا فى الفخ نفسه الذى انهار بداخله كارل ماركس وهو يحدث الناس عن الشيوعية، وأطواق نجاتها التى تحمى البشرية، وتجاهل كلاهما التأثير النفسى للسلطة على الطبقة العاملة فى الحالة الشيوعية، وعلى الأفراد الذين عانوا مرارة الاعتقال والمطاردة والضيق الاقتصادى كما فى حالة تيار الإسلام السياسى، وظن الإخوان كما ظن الشيوعيون من قبل أن الحرمان والمعاناة وما تعرضوا له من اضطهاد أو ما يروجون له الآن وكأنه اضطهاد سبب كاف لأن يقدموا للناس النهضة والخير، ويقودوا الدول إلى الرخاء المتاح للجميع، وهو الأمر الذى أثبتت التجارب خطأه، بل أثبتت أن ما حدث هو العكس تماما، لأن الحرمان فى الحالة الشيوعية، كما فى الحالة الإخوانية، كان سببا فى تكالب أكثر على السلطة دون النظر إلى الوعود التى تم إطلاقها من قبل لخدمة الناس.

تجاهل الإخوان لتأثير السلطة على الأفراد إيمانا بأن الحرمان والمنحة التى عاشتها الجماعة سبب كاف لأن يجعلهم ملائكة أخيارا تسبب فى رفع الغطاءين اللذين نمت الجماعة وبقيت فى ظلهما.. الغطاء السياسى، والغطاء الدينى.

الغطاء السياسى رفعته الأكاذيب، والوعود الإخوانية التى لم تتحقق منذ اللحظة الأولى لثورة 25 يناير التى أعلن الإخوان عدم مشاركتهم فيها، ثم العودة للتأكيد على أنهم صناع الثورة الحقيقيون، ثم لقاء قيادات الإخوان السرى بعمر سليمان، نائب رئيس مبارك، فى وقت كان فيه أمن مبارك يسحل المتظاهرين، ويشوه صورة الثوار، ثم الانتقال إلى مرحلة الوعود الكاذبة، مثل وعود المشاركة لا المغالبة، ثم تطور السقوط السياسى للإخوان أكثر مع صعود محمد مرسى لرأس السلطة، وفشله فى تنفيذ وعود المائة يوم، واكتشاف الناس أكذوبة طائر النهضة، ثم تدهور وضع الملفات الأمنية والاقتصادية، وتفرغ المعزول للخطابة ولمعارك جانبية للاستحواذ على القضاء وباقى السلطات، ثم الانتقال إلى مرحلة الانتقام من مصر كلها وحرقها لأن شعبها تجرأ وقال للإخوان ارحلوا من السلطة يا فشلة.

سقوط الغطاء السياسى للإخوان أتبعه سقوط للغطاء الدينى بعدما اكتشف الناس أن الجماعة التى تدعو دوما لرفعة الإسلام، وتطبيق شرع الله، يكذب قادتها ويتلونون حسب المصالح السياسية، وتطوع الدين، وتغيير أحكامه حتى يحصل مرسى على قرض صندوق النقد الدولى، وتدفع بالعناصر المسلحة فى الشوارع لقتل معارضى الرئيس وتأديبهم، وكأن كل آيات وأحاديث «دم المسلم على المسلم حرام» خارج نطاق الدين الإسلامى الذى يتغنون به.