اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 04:06 م

حفلة إعدام جماعى

الثلاثاء، 29 أبريل 2014 09:59 ص

لأن القاضى الذى حكم بالإعدام على 529 فى قضية أحداث مطاى هو نفسه الذى حكم بإعدام 683 فى قضية أحداث العدوة، وهو نفسه الذى أصدر حكما بالبراءة الجماعية للضباط المتهمين فى قضايا قتل المتظاهرين أثناء ثورة 25 يناير، ولأنك أنت نفس نفس القارئ أو المواطن الذى يتعجب من تعجب الناس من قسوة الحكم وعدم منطقيته تحت شعار «قال إيه» دولة القانون؟، أجد نفسى مضطراً إلى نشر هذا المقطع من مقال سابق:
(فى الوطن الذى يغضب مذيعوه ومثقفوه وأهل نخبته ورجال حكومته من حكام مباريات كرة القدم لأنهم يطبقون القانون بحذافيره ويفسدون المباريات الهامة بالقرارات القاسية التى تضع فى حسبانها ظروف البيئة المحيطة ويدعون حكام المباريات لتطبيق روح القانون.. طبيعى جدا أن تجد نفس الوجوه وهى تحتفل بإعدام أكثر من 500 فرد بتهمة قتل فرد واحد.

نفس الشخوص تتهم كل قائل بأن بعض الأحكام القضائية غير منطقية ولا تراعى الظروف التى تعيشها مصر بأنهم جهلة بالقانون ويسعون لنشر الفوضى، ويتدخلون فى شؤون القضاء ويهدفون إلى زعزعة استقلاله، وبعيداً عن الألفاظ الرنانة والمصطلحات الصاخبة يكمن فى روح كتب القانون معانٍ كثيرة تقول بأن تفهم القاضى للواقع السياسى والاقتصادى والاجتماعى لزمن صدور الحكم ووضع ذلك فى اعتباره قبل إصدار أى حكم قضائى يساعده على النجاح فى القضاء على كثير من العوارض والآثار الجانبية والأزمات فى مهدها.

وقبل أن تتهور وتعتبر السابق من الكلام دعوة للتدخل فى الشأن القضائى، وهدم استقلاله، لابد أن تدرك أولا أن مغزى الكلام يقول بأنه لا يمكن فصل الأحكام القضائية عن الظروف المحيطة بها لأن القاضى نفسه جزء من المجتمع وهو أحرص الناس على استقراره، وواجب عليه أن يبحث فى فضاء القانون ولا يغفل الأخذ بما يحقق الاستقرار ويدفع شر الانقسام والغضب والاحتقان فى وطن ملتهب ولا يتحمل اعتصاماً جديداً أو غضباً شبابياً آخر.

أن تطلب مراعاة القضاء للظرف السياسى والاجتماعى الراهن ليس عيبا ولا جريمة ولا انتهاكاً لاستقلال القضاء، ولا أعرف كيف تأتيك الجرأة على أن تطلب بصرخة عالية من الشيوخ والفقهاء وعلماء الدين أن يتعاملوا مع النصوص القرآنية والربانية بفهم ومراعاة للظروف الاجتماعية والاقتصادية والزمن الراهن قبل إصدار فتوى أو حكم شرعى، بينما تخشى وتخاف وتعده من الجهل والخيانة أن يطلب أحدهم من القضاة تفهم الظروف المحيطة بالقضية محل النقاش وطبيعة الظرف الراهن قبل إصدار الحكم، ألا تجد أنه من الغريب معايرة الشيوخ ووصفهم بالتخلف والتشدد إن لم يراعوا الظروف الراهنة قبل إصدار الفتاوى والأحكام الشرعية رغم أنهم يتعاملون مع نص إلهى، بينما ترفض إطلاق نفس أوصاف التشدد والتطرف على القضاة رغم أنهم يتعاملون مع نصوص قانونية بشرية؟