اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 03:44 ص

حلمى بكر والرقص على السلم

الأحد، 20 أبريل 2014 10:06 ص

لقد من الله على مصر بثروات كبيرة وتاريخ عظيم وشعب صبور، وموقع جغرافى خلاب، لكنه فى الوقت ذاته ابتلانا بحكام تافهين، وجهل مستقر، ومزايدين بلا معنى ومدعين بلا سبب، ومن هذه الفئة الأخيرة ينتمى الملحن الشهير بلا مناسبة «حلمى بكر» الذى يمكن أن نعتبره من جيل الرقص على السلم، ذلك الجيل الذى رأى مصر شامخة ورأى رموزها الأفذاذ بأم عينهم، فظنوا أن العظمة كالأنفلونزا، تنتقل بالاختلاط بحاملها، ولأنهم لم يدركوا أن العظمة تأتى من إنتاج أعمال عظيمة وأخلاق عظيمة أيضاً، فإنهم لم يظفروا من العظمة بشىء إلا كما يظفر المصاب بالأنفلونزا.

يهددنا الملحن الشهير بالانتحار إذا لم يفز المرشح المحتمل عبدالفتاح السيسى برئاسة مصر، وهو الأمر الذى جعل الكثيرين يتمنون خسارة المرشح، لا لشىء إلا ليروا مدى صدق الملحن الشهير فى التهديد، لكنه فى ذات الحوار الذى هدد فيه بالانتحار، يؤكد أنه لن ينتحر مادياً وإنما سوف يتنحر معنوياً، ولا أعرف كيف لبكر أن يهددنا بهذا التهديد وهو الميت فنيا منذ زمن بعيد، وقد اكتفى بشتيمة الجميع والاعتراض على الجميع وتحول من ملحن شهير إلى متكلم شهير، يستعين به الإعلاميون كلما أرادوا أن «يسخنوا» الحلقة.

لا أتذكر منذ سنوات بعيدة أنى سمعت لحنا حقيقيا للملحن الشهير، لكنى أتذكر جيداً أن أخبار زيجاته الفاشلة وطلاقاته المتكررة احتلت مساحة كبيرة من اهتمام وسائل الإعلام، كما أتذكر أن أخبار معاركه الفنية كانت تملأ الدنيا منذ فترة طويلة، وهو دائم الصراع مع «دبان وشه» مستغلا اسمه الذى اقترن بفترة تراجع فيها الملحنون الكبار أمثال رياض السنباطى وعبدالوهاب وبليغ حمدى عن التلحين، فراجت ألحانه التى لن يعلق بذاكرتك منها سوى بضعة ألحان قليلة من ضمن ما يزيد على ألف أغنية لحنها.

مأساة بعض أبناء «جيل حلمى بكر» أنهم رأوا العظمة فلم يستطيعوا أن يظفروا بشىء منها، ورأوا الانهيار فلم يستطيعوا منعه، لكنهم لم يصمتوا ويكتفوا بما فعلوه، وإنما اتخذوا من «التبكيت» منهجاً ومن الصراعات هواية، وليت ملحن «متقولش إيه إدتنا مصر» يكف عن القول: «أنا اديت مصر كتير» ويكف عن التهديد بالانتحار «فكريا» لأنه لا يجوز لميت أن ينتحر، ويكف عن إرهاب الجميع بالادعاء أنه «من رموز مصر» لأن رموز مصر الحقيقية تفعل ولا تتكلم.