اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 01:38 م

ذهنية العصور الوسطى

الإثنين، 03 مارس 2014 03:53 م

تسلق الجبال من أصعب أنواع الرياضة، ولو أردت يوما أن تتسلق جبلا، فيجب عليك أن تتأكد أولا من أن لياقتك البدنية جاهزة، وأن أدواتك المساعدة كاملة مكملة، وعليك قبل كل هذا أن تستعد نفسيا لهذا الأمر الاستثنائى، وأن تتأكد من أن أصدقاءك فى الرحلة على نفس درجة الاستعداد النفسى، ويجب عليك أيضا إن كانت هذه هى المرة الأولى التى تتسلق فيها الجبال أن تستعين بخبير فى التسلق ليطمئن قلبك بوجوده تحسبا للمفاجآت، ولكى يحسن التصرف إذا ما حدث موقف مأزوم ضاعف من إحساسك بالخطر، وعليك أيضا أن تتأكد من جاهزية وسائل الإنقاذ قبل أن تتأكد من جاهزية وسائل التسلق، وأن تحسب حساب المدة الزمنية التى سوف يستغرقها هذا التسلق لتعرف مقدار الأغذية أو العصائر التى ستحتاجها، ولتقيس مدى تجاوب أفراد المجموعة مع هذه المهمة، إجراءات كهذه من شأنها أن تجعل المهمة ناجحة، وأن تكفينا شر الإحباط الذى سنتعرض إليه إذا ما قررنا أن نتسلق جبلا وفشلنا.

من المفترض أن مصر الآن تستعد لتسلق الجبال، وأنها فى سبيلها لأن تصبح «قد الدنيا» لكن من المؤسف أن نعرف أننا لم نستعد لهذه المهمة حتى الآن إلا بما كان يستعد به الإنسان البدائى لمهماته، ولو فتشت فى قلب كل واحد فينا فستجد بداخله «حجابا» وبعض التعاويذ التى يعتقد أنها ستنجيه إذا ما تعرض للهلاك، ولهذا ترتفع فرصة الفشل والإحباط وتصبح الخطوة الأولى خطوة أخيرة، وتصبح الشعارات التى دفعتنا إلى تسلق الجبال تمائم للموت.

لست متشائما إلى هذا الحد، لكنى أؤمن ببيت الشعر الكاشف الذى قاله نزار قبانى فى قصيدته الملحمية «هوامش على دفتر النكسة» التى قال فيها «لا تلعنوا السماء إذا تخلت عنكم.. لا تلعنوا الظروف.. فالله يؤتى النصر من يشاء.. وليس حداداً لديكم.. يصنع السيوف» وللأسف فإنى أتأكد كل يوم من أن ذهنية العصور الوسطى هى التى تحكمنا، وللأسف فإن هذه الذهنية المريضة مازالت تتحكم فى تصرفاتنا ومازالت تشكل لنا المعيار فى الحكم على الأشياء أو فى استقبال المستجدات، لا فرق فى هذا الأمر بين جماهير «رابعة» الذين انتظروا الملاك جبريل ليخرج لهم مرسى، أو جماهير «تسلم الأيادى» الذين يريدون أن تصبح مصر «قد الدنيا» دون أن نعرف السبيل لنكون «قد مصر» فحسب.