اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 10:11 ص

صورة ارشيفية

إعادة الاعتبار للعقل المصرى

الأربعاء، 12 مارس 2014 03:02 م

فى كثير من الأحيان ينتابنا شعور بالدونية، ثم نمضى فى موجة من احتقار الذات تجعل منا جلادين لأنفسنا مستصغرين لما نملك، محتقرين ما بين أيدينا، ننظر إلى العالم من حولنا فيؤلمنا الحال وقد تربعنا على عروش الذيل فى قوائم التصنيفات، لا نحتل المراتب المتقدمة إلا فى الإحصائيات الخاصة بالأمراض والجرائم، وجودنا مخز، ومراتبنا متدنية.

دعنى أصارحك بأن هذا الشعور بالدونية لم يكن وليد اليوم ولا الأمس، لكنه تعمق شيئا فشيئا عبر سنوات طويلة من الفساد الفكرى والانمحاء الحضارى الذى نعيش فى طيه، نظرة واحدة إلى شوارعنا وبيوتنا ومؤسساتنا وستتأكد من أن هذا الشعور طبيعى تماما، وقد تتعجب إن قلت لك إن جلد الذات هذا هو أول الطريق لتحقيق الذات، شريطة أن يكون هذا التعذيب المتعمد للنفس بهدف المصارحة والمكاشفة ثم الإصلاح والتطوير لا بهدف إقرار الواقع والغرق فى الاستكانة تحت شعار «ليس فى الإمكان أبدع مما كان».

أربعون عاما ونحن هكذا، نحتقر العلماء، نسخر من الأدباء، نعتبر كل مبدع «مجنوناً» أو على الأقل «مجذوباً» رفعنا من شأن المكسب المالى السريع فلم نسرع فى شىء إلا فى الهبوط، تنظر إلى أكبر رجال الأعمال فى مصر بشكل مجرد فلا تجدهم إلا بضعة سماسرة، كل شىء للبيع، وكل شىء ستجد له ألف سمسار ولن تجد له منتجا واحدا، نتابع أخبار العالم فنجد أن بضعة شباب استطاعوا مؤخرا أن يبيعوا تطبيقا للتليفونات المحمولة «واتس آب» بستة عشر مليار دولار، بينما يقفز أحد أفلام الرسوم المتحركة «فروزن» ليكسر حاجز المليار دولار فى بضعة أسابيع، ثم ننظر إلى بلدنا فنجده محاطا بالديون من كل جانب، ولو كان به اثنان فقط مثل صناع «واتس أب» لاختفت الديون أو عاد الاحتياطى النقدى كما كان قبيل الثورة.

المدهش فى الأمر أن الحل سهل وبسيط، ولن يخرج بأى حال من الأحوال عن فكرة إعادة الاعتبار للعقل المصرى، ذلك العقل الذى يزهر فى كل مكان ولا يذبل إلى فى مصر، ومن هنا تأتى أهمية اللقاء الذى دعا إليه الإعلامى الكبير أحمد المسلمانى، مستشار رئيس الجمهورية، مع بعض أبناء مصر من خريجى جامعة هارفرد الأمريكية، تلك الجامعة التى يقال عنها «هارفرد تحكم أمريكا وأمريكا تحكم العالم» وذلك تدليلا على أهميتها وعظمتها وبالغ تأثيرها، ولا أبالغ إذا قلت إن خطوة كهذى من شأنها أن تعيد بعضا من الثقة المفقودة فى معنى القيادة السياسية التى عكفت لسنين طوال على تهميش المتخصصين وإبعاد الموهوبين، كما أنه يخطو بمؤسسة الرئاسة من مرحلة المقابلات الصورية والعناق الدبلوماسى إلى مرحلة العمل التنظيمى الوطنى، فأبناء مصر النابغون المنتشرون فى ربوع العالم يسهمون فى صنع المنجزات العالمية، لكنهم غير موجودين بالشكل المناسب فى مصر بسبب غياب القيادة الرشيدة، ولعلك تذكر أننى منذ أيام قليلة كنت قد أشرت إلى واحد من أنبه هؤلاء الأبناء، وهو الاقتصادى المصرى «نور سليمان» الرئيس التنفيذى لشركة «دى إتش إل» فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذى حل فى المرتبة الـ24 فى قائمة الفوربس العالمية لأهم الاقتصاديين فى الشرق الأوسط، ودعوت فى هذا المقال إلى الاستفادة من أمثال «سليمان» فى مصر بالشكل الأنسب، ولا أرى تلك الدعوة التى تبنتها الرئاسة فى الاجتماع بالمصريين خريجى جامعة هارفرد إلا بداية لهذا النهج الوطنى المهم، وغاية أملى أن يكون هذا اللقاء بداية لفكرة إعادة الاعتبار إلى العقل المصرى، سواء كان هذا «العقل» فى الداخل أو الخارج، كما آمل ألا يكون هذا اللقاء «لقاء ويعدى» كما كان يحدث من قبل، بل أتمنى أن يكون نواة لتنظيم الطاقات المصرية ووضعها فى سياقها الصحيح.