اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 07:05 م

داخلية التعذيب والكلابشات فى زمن الحرب على الإرهاب

الأحد، 16 فبراير 2014 10:04 ص

إقرار واقع:
كلابشات «دهب» السيدة المعتقلة التى خرجت من غرفة العمليات بعد عملية ولادة قيصرية واستيقظت من غيبوبة التخدير لتجد نفسها مقيدة إلى سرير المستشفى بدلا من أن تجد نفسها مقيدة فى أحضان مولودتها، ستجدها ولو بعد حين فى رقبة عبدالفتاح السيسى مشيرا ومرشحا للرئاسة ووزيرا ونائبا أول لرئيس الوزراء ومنقذا وبطلا وصاحبا للجميل كما يحلو لأهل الإعلام والأنصار أن يلقبوه.

(1)
أنت غير معجب بما سبق من كلمات، وتستعد لاستدعاء قاموس الاتهامات المحفوظة (خائن وعميل وطابور خامس وغائب عن الوعى وجاهل بالمؤامرة التى تتعرض لها مصر) لترد به على كل كاتب يقترب بالنقد من شخصية المشير؟، أنت تحب المشير وهذا حقك، ولكن الحق أحق أن يتبع ومن زمان فات قال سيدنا على رضى الله عنه لا تستوحش طريق الحق لقلة سالكيه، وسيدنا وسيد الإمام على النبى محمد عليه الصلاة والسلام قال قبل مئات السنين من الآن «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، وفى عهد المتعوس وخائب الرجاء محمد مرسى كنت أكتب مع كل كارثة أو أزمة قائلا: «هو الرئيس وهو المسؤول عن كل شىء».. وهى نفس الكلمات التى كتبتها فى عهد مبارك، وهى نفس الكلمات التى تخبرنا الأديان والعلوم وكتب التاريخ أن صلاحيتها غير محددة المدة وغير مرتبطة بمكان..
الآن تأتى أنت بصحبة رجال السلطان لتقولوا: «هذه الكلمات غير صالحة للاستخدام لأن مصر فى حالة حرب مع الإرهاب والأوضاع الأمنية مضطربة والحفاظ على الأمن القومى للبلاد يستدعى التكاتف مع السلطة لا انتقادها وتحميلها ما لا طاقة لها به».، ثم تسأل ببراءة وما ذنب عبدالفتاح السيسى هو لم يصبح رئيسا بعد لكى يتحمل المسؤولية؟.

وفى سؤالك بعض من الوجاهة والمنطق الحكومى ولكنك تنسى دوما أن المشير عبدالفتاح السيسى هو وزير الدفاع والنائب الأول لرئيس الوزراء والحكومة التى تدير الشأن المصرى حاليا وبتبعية الصفة الوظيفية الأولى التى تجعله مهموما بالشأن الأمنى والثانية التى تجعله مسؤولا عن كل صغيرة وكبيرة يرتكبها مسؤول داخل هذه الحكومة حتى ولو كان الأمر مجرد وضع كلابشات فى يد معتقلة على سرير المرض، طالما لم تتخذ الحكومة إجراء لرفض هذا التصرف أو عقاب المسؤول عنه، أنت تنسى أيضا كلماتك وكلمات أهل الإعلام ورموز الحياة السياسية المصرية التى تؤكد كلما حدث شىء جيد لمصر بعد 30 يونيو أو تقدمت السلطة خطوة للأمام أن شيئا من ذلك لم يكن ليحدث لو أن عبدالفتاح السيسى غائب عن الصورة.

لا يجوز أن تستدعى اسم السيسى فى الحسنات وتستبعده وقت السيئات، لا يجوز أن تلعب فى التاريخ الشعبى المصرى وتزور الحكمة الشعبية الرائعة «فى الحزن مدعوة وفى الفرح منسية»، لتجعلها من أجل عيون المشير «فى الفرح مدعو وفى الحزن منسى»، تقول إنه زعيم وصاحب جميل فاسحب قولك على جميع الأشياء خيرها وشرها ولا تكن كما المنافقين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعضه حسب اتجاه ريح المصلحة.

(2)
القصة وما فيها أن سيدة مصرية حامل فى شهرها الثامن تصادف مرورها بجوار مظاهرة إخوانية ولأن بطنها تحمل ما تنوء عضلات الجسد بحمله لم تستطع أن تجرى وتهرب من مطاردات الشرطة وتم اعتقالها ووضعها بالسجن وجددت النيابة حبسها دون مراعاة لظروفها الخاصة، وجاءها المخاض، فخدروها وأجروا لها عملية ولادة قيصرية وحينما أخرجوها من غرفة العمليات غائبة عن الوعى استفاقت السيدة لتجد يدها مربوطة بكلابشات الداخلية إلى سرير مرضها بدلا من أن تجد فى يدها طفلتها الصغيرة، ولما استنكر من فى صدره قلب بشاعة الفعل والحدث ردوا قائلين إنها إجراءات تأمينية وكأنهم يكشفون لنا أسرار غياب الإجراءات التأمينية عن مقر مديرية أمن القاهرة وغيرها من المقرات التى يصطادها الإرهاب بسهولة لأن السادة فى وزارة الداخلية مشغولون بوضع إجراءات تأمين سجينة مريضة مخدرة أجرت لتوها جراحة قيصرية لا تستطيع أصلا الحركة من سريرها إلا بمساعدة سواعد فتية.

(3)
نعم عزيزى الصامت تحت وطأة تبريرات الحرب ضد الإرهاب، وضعوا الكلابشات فى يد مريضة، والجرم نفسه قد يبدو معتادا من جهاز أمنى خائب إن لم نر له تبريرات رسمية وتفسيرات إعلامية كلها سعت من أجل تبسيط الجريمة الإنسانية البشعة بالإيضاح مرة أنها فعل أمنى طبيعى، والإيحاء مرة أخرى بأنه إجراء أمنى متبع فى جميع دول العالم، لتأتى كل هذه التبريرات الرخيصة مؤشرا ساخنا وواضحا على أن هناك فى الساحة السياسية من يريد العودة بمصر إلى ذلك الزمن الذى ترتكب فيه السلطة ما تشاء من جرائم تحت غطاء الأمن القومى ومحاربة الإرهاب ويتولى الإعلام ومنافقو السياسة طرح التبريرات اللازمة وحفر مخارج تبرئة النظام مثلما حدث فى قضية سيد بلال وخالد سعيد وباقى تاريخ سنوات مبارك المظلمة.

(4)
فى 2008 شعرت مصر كلها بهزة إنسانية حينما ظهرت صورة لسجين تم ربطه بالكلابشات إلى سرير المستشفى بعد إجراء عملية جراحية، وفى زمن مجلس طنطاوى العسكرى اهتزت الدولة بعد ظهور صورة لشابة مريضة مقيدة بالكلابشات فى سرير المستشفى ولم يصمت أحد ولم يبرر أحد، الكل انتفض وبكى وغضب إلا أهل الطبلة ظلوا على عهدهم قائمين يبحثون عن مخرج للسلطة ولجهازها الأمنى الخائب، وبناء عليه لو أنك غضبت وتوجعت ولعنت وهتفت ضد نظام مبارك بسبب الظلم وصورة خالد سعيد وجب عليك أن تستنسخ كل صور غضبك ووجعك وثورتك وأنت ترى صورة دهب وهى فى سرير الشفاء من عملية ولادة قيصرية غير قادرة على احتضان ابنتها بسبب كلابشات وزارة الداخلية، لا تصمت لأن ذلك تم فى عهد المشير المحبوب أو البطل المنقذ، ولا تبرر لأن مصر تحارب الإرهاب، ولا تغضب من الذين استنكروا الجريمة وطالبوا بالتحقيق فيها لأن الداخلية تعيش ظروفا صعبة.

(5)
وبالحديث عن الداخلية وظروفها الصعبة، هل تعرف أن الأسطورة تتحدث دوما عن جهاز لعب دور «الدبة» التى قتلت نفسها وصاحبها وهى تطارد الذبابة المزعجة فى 2010 و2011 ومع ذلك يعيد نفس الجهاز الأمنى إنتاج وتمثيل وأداء نفس المشهد فى 2014؟
يقول الواقع إن الجهاز الذى رفض التضحية باثنين من قتلة خالد سعيد لأن الواحد منهما يحمل رتبة «صول»، ورفض تطبيق القانون على قتلة سيد بلال، ودافع حتى النفس الأخير عن إسلام نبيه الذى اغتصب عماد الكبير، وزيف الأوراق وكذب فى كثير من البيانات الرسمية، وأطلق رجاله فى وسائل الإعلام يقولون إن خالد سعيد قتل نفسه، وسيد بلال عذبته الأرواح الشريرة، وعماد الكبير توسل للضابط أن يغرس العصا فى مؤخرته، حتى ملأ بتصرفاته وتجاوزاته القمعية صدور المصريين غضبًا وكرهًا، أشعل ثورة أطاحت بالنظام، وعاقبت الجهاز الأمنى بحرق المقرات والسخرية والمطاردة.. هو نفسه الجهاز الذى يعود لممارسة نفس الأخطاء الساذجة، بداية من الإفراط فى العنف، مرورًا بالاعتقالات الخائبة لبنات وأطفال بسبب حيازة شعار رابعة، وانتهاء بالفشل فى مواجهة الإرهاب الحقيقى، وتوفير الأمن الكامل للناس فى الشوارع.. وفى علوم الرياضيات تقول الكتب إن المعطيات الواحدة دوما ما تصل بنا إلى نتائج واحدة مهما اختلف شكل المعادلة أو طريقة البرهان.