اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 06:03 ص

صورة أرشيفية

استقالة الثورة !

الخميس، 13 فبراير 2014 10:02 ص

(1)
لو أنت فى مدرجات الدرجة التالتة شمال بتهز جبال، هتشوف أن الثورة مهزومة وفى حاجة إلى تغييرات تكتيكية فى أرض الملعب حتى تظل مستمرة، أما لو كنت من سكان المقصورة سترى فى إنهاء المباراة وإعلان وفاة الثورة للأبد ضرورة بحجة عدم تكافؤ الفرص، وضعف لاعبى الثورة عن تحقيق الأهداف المرجوة فى مرمى السلطة الفاسدة، ولو كنت فى البلكونة بتشرب سيجارة ولسه راجع نحب نقولك إن موقف الثورة فى المباراة صعب بسبب أداء خط دفاعها الأول الذى تكفل بإحراز هدف فى مرماه عبر تمريرة غير مدروسة.

(2)

باللغة الكروية يمكن إعادة تعريف استقالة الدكتورة المحترمة منى مينا، من منصبها كأمين عام نقابة الأطباء، بأنه إحراز الهدف بالخطأ فى مرمى فريقك، أو ما يعرف بالإنجليزية بأنه " own gool"، المدافع فى المباراة يبذل الكثير من الجهد ويكون حسن النية جدا، وهو يسارع الزمن لإبعاد الكرة عن المرمى ولكن سوء الحظ يجتمع مع سوء التقدير لتذهب الكرة إلى حيث شباك مرماه لا إلى خارج الملعب، كما خطط هو، والدكتورة منى مينا بذلت جهدا لا ينكره سوى جاحد أو أعمى فيما يخص ملف نقابة الأطباء والعمل الصحى، فى محافظات مصر المختلفة وحينما انتقلت من صفوف التطوع إلى صوف المسئولية الرسمية بتولى منصب نقيب الأطباء اجتمع سوء تقديرها للموقف مع سوء الظرف السياسى مع سوء الأوضاع داخل النقابة ودفعها ذلك إلى التصويب فى مرمى الثورة باستقالة استقبلها أعداء ثورة 25 يناير، بتحليلات من نوعية انظروا رموز الثورة فشلوا فى العمل العام، انظروا رموز الثورة لا يتحملون العمل تحت ضغط، انظروا رموز الثورة لا يملكون القدرة على بناء الدول، انظروا رموز الثورة لا ينجحون سوى فى التظاهر والمعارضة.

(3)

الأسباب التى أعلنتها الدكتورة منى مينا لاستقالتها بالنسبة لى لا تعنى أبدا فشلها، كما تقول هى. . ولكنها دعوة للتفكير فى هذه الفجوة الكامنة بين رؤيتنا للمهام والمسئوليات والمناصب من مقعد المشاهد والمعارض، وصدمتنا بها ونحن على مقعد السلطة، الدكتورة منى مينا قالت فى أسبابها للاستقالة إن الأطباء يطلبون الحلول السريعة وكأنها تمتلك العصا السحرية، وتأخرها يعنى اتهام الأطباء لها بالخيانة والفشل، وفى الأيام القليلة الماضية طاردتها اتهامات على شاكلة المنصب غير روح المناضلة منى مينا، وغيرها من الاتهامات الساذجة التى نسمعها كلما انتقل أحد من أهل الثورة أو المعارضة من صفوف المشاهدة إلى صفوف السلطة والمسئولية، وربما ترى أنت أن استقالة الدكتور منى مينا شرف وانسحاب فى الوقت المناسب حينما تيقنت أنها غير قادرة على أداء مهام المنصب، عكس كثيرين يدركون عجزهم ولكنهم يصرون على الاستكمال حبا فى السلطة، ولكن يبدو المشهد أكثر تعقيدا من زاوية أخرى تضم عدة أسئلة مثل ألم تكن الدكتورة منى تعرف التحديات والصعوبات التى ستواجهها داخل النقابة؟ وإن كانت تجهل كل هذه التحديات والصعاب فهل يعنى ذلك أن كل الآراء السابقة للدكتورة منى مينا، فى ملف الأطباء والنقابة لا يعتد بها وكانت آراء عن جهل بالواقع؟ ، وهل أصبحت الاستقالة هى الحل لكل ثورى يكتشف المطبات فى طريقه؟ ولماذا نغضب من أولئك الذين يرفعون أصابعهم الخمسة ويشيرون نحو استقالة كل معارض أو رمز من رموز الثورة، يتولى منصبا رسميا معتبرين ذلك دليلا على حالة من الوهن الثورى؟ وبناء عليه كيف تطلب الثورة أن تحكم بينما أهلها غير قادرين على القتال من أجل تنفيذ مهام المناصب الصغيرة، التى تولوا مسئوليتها مثلما فعل البرادعى ثم فعلت منى مينا؟ .

(4)

الثورة ليست ضعيفة وأهلها لا يعانون من حالة وهن، كما تقول النظرة الأولى للمشهد، ولكنهم فى حاجة إلى إدراك الفرق الجوهرى بين التظاهر فى حلقات داخل الشوارع، أو الجلوس فى حلقات خلف موائد السياسة؟، نحن فى حاجة إلى مصارحة أنفسنا، والناس بأن الأحلام فى العقول مسموح لها بأن تكون قريبة وسريعة التنفيذ، ولكنها فى الواقع تحتاج إلى كثير من الوقت والتعب؟.