اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 03:15 ص

كريم عبد السلام

لماذا أنا ملحد؟

الجمعة، 12 ديسمبر 2014 01:03 م

فى عام 1937 نشر العالم العبقرى إسماعيل أدهم رسالته الشهيرة «لماذا أنا ملحد؟» ردًا على رسالة صديقه الشاعر أحمد زكى أبوشادى «عقيدة الألوهية»، وأفاض إسماعيل أدهم فى رسالته فى عرض الأسباب والمبررات التى ساقته إلى الإلحاد كعقيدة فى مواجهة الإيمان، وتفصيل الفرق بين الإلحاد السلبى والإيجابى، فماذا كانت طبيعة الردود عليه آنذاك؟

السياق العام المزدهر فكريًا استوعب رسالة إسماعيل أدهم، فرد عليه أحمد زكى أبوشادى بمقال «لماذا أنا مسلم؟»، ثم محمد فريد وجدى برسالة «لماذا أنا مؤمن؟»، وظل الجدل بين ضرورة الإيمان فى المجتمع ومغزى الإلحاد وأسبابه محور النشاط الفكرى بمختلف المنابر والدوريات والصحف، لم يعكرها إلا استعداء الشيخ يوسف الدجوى السلطات على إسماعيل أدهم فضيقت عليه، ومنعت تدريس مؤلفاته، وأغلقت المجلة التى نشرت رسالته.

اللافت أن رسالة إسماعيل أدهم الإلحادية دفعت العديد من الشباب إلى مراجعة تدينهم الشكلى، وتعزيز إيمانهم دون فقدانهم الوعى بضرورة احترام المناخ الصحى الذى استوعب الخلاف بين المؤمنين والملحدين. ومن يراجع أدبيات وحوليات هذه السنوات منذ أواخر الثلاثينيات إلى بدايات الأربعينيات، يكتشف أن المناخ الحافظ للحريات والمعزز للاختلاف هو أفضل ضمانة للإيمان.

فى المقابل، من يتأمل ما يحدث فى البلاد الإسلامية خلال السنوات الأربع الماضية يكتشف أن مناخ التطرف والإرهاب وازدهار الحركات العنيفة التى تروج لنفسها على أنها إسلامية، أو تكفر المختلفين معها، من أكثر العوامل التى تدفع غير المثقفين والبسطاء والشباب الراغب فى الاختلاف إلى مرافئ الإلحاد الشكلى، لا لشىء إلا كراهية فى النموذج الشيطانى العنيف والقاسى التى تقدم الحركات التكفيرية أنفسها به إلى العالم.

وبنفس القدر من الجرأة والعنف والقسوة والسخافة التى يتبناها التكفيريون، يسىء الملاحدة الشكليون للمجتمع وللمؤمنين، فتراهم يسخرون من الأعراف الراسخة، ويحاولون جاهدين الطعن عليها، كما تراهم يطعنون شكليًا على إيمان المؤمنين، وهم أغلبية كاسحة فى المجتمع، بينما الملاحدة عشرات لا تحسب، فضلا على كونهم- أعنى الملاحدة المعاصرين- لا يدركون أصلًا أن الإلحاد مشقة فكرية لا يطيقها إلا الحكماء، وبداية طريق طويل من الإيمان ومعرفة الله بالعقل، وهى معرفة لو يعلمون أرسخ وأقوى من كل مظهر أو استعراض بالدين.