اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 10:20 م

محمد الدسوقى رشدى

أنقذوا طلبة الأزهر من قدوتهم!!

الجمعة، 12 ديسمبر 2014 10:04 ص

ويل للأوطان التى يقول أهل نخبتها ما لا يفعلون، وهم للأسف يملؤون مؤسسات مصر وجامعاتها ووزاراتها وأكبر كراسيها الثقافية والإعلامية.. اكشوفهم قبل أن يتكاثروا.

(1)

يقول سيدنا على، رضى الله عنه،: (من ينصب نفسـه للنـاس إمامـاً، فليبـدأ بتعليـم نفسـه قبل تعليم غيــره).

السيد الدكتور عبد الحى عزب رئيس جامعة الأزهر بصفته الأزهرية والتعليمية قد مر كثيرا على العبارة السابقة، سواء بالقراءة أو الدرس، هذا مؤكد، أما ما لا نعلمه هو: هل كان مروره مرور كرام، أم مرور الساعين نحو تطبيق ما قرأوا وفهموا؟! وللإجابة على السؤال الأخير تعالَ نقفز معا للفقرة التالية.

أرجوك اقفز بهدوء حتى تتجنب الصدمة.

(2)

منذ أيام وضمن فاعاليات مؤتمر الأزهر الشريف الذى تم عقده تحت شعار الحوار والتفاهم لتجفيف منابع الإرهاب، تكلم الدكتور عبدالحى عزب رئيس جامعة الأزهر عن أهمية الحوار مع الأجيال الشابة لإنقاذهم من براثن التصعب والتطرف، وقال نصا: إن الإسلام أكد على ضرورة إفشاء السلام فى المجتمع عن طريق الحوار والكلمة الطيبة والموعظة الحسنة، وأن الوسطية وعدم الغلو هما منهج الأزهر فى مواجهة الفكر المتطرف، وأسباب انتشار الغلو والتطرف فى مصر قلة الاقتراب من الشباب والحوار معهم.

ما أحلى كلامك يا دكتور عزب، الحوار والتفاهم والاقتراب مع الشباب المنتمين لكل التيارات هو الذى سيحمى مصر من الإرهاب وينقذ هؤلاء الشباب من السقوط فى فخ المتطرفين، بارك الله فى حسن بصيرتك يا رئيس جامعة الأزهر، ستفعلها أنت إذن بصفتك رئيس الجامعة التى تشهد مظاهرات وآراءً متطرفة، ستفعلها وستعتمد وفقا لكلامك فى مؤتمر الأزهر القرب من طلبة الجامعة والحوار والتفاهم معهم بالكلمة الطيبة منهجا فى التواصل معهم بدلا من لهجة التهديد والتخوين التى تم اتباعها خلال الفترة الماضية، حسنا ما ترى وما تقول يا دكتور عزب. هيا بنا نموذج فى تطبيق وجهة نظرك وتحويل الأقوال إلى أفعال؟!

(3)

كانت مرحلة الأقوال مذهلة، قال فيها الدكتور عبد الحى عزب رئيس جامعة الأزهر ما تطيب له الصدور، ولكن فى مرحلة التطبيق ظهر فى أرض جامعة الأزهر شخص غير الذى تكلم عن الحوار والكلمة الطيبة، ويمكنك أن تكتشف ذلك فى النقاط المتتابعة التالية:

- بدلا من أن يتفاهم ويتحاور مع طالبات الأزهر أثناء زيارة تفقدية لمدينة الطالبات فى أول أيام تسكينها، تحول الدكتور العزب إلى واحد من أبطال المصارعة الحرة، وأمسك الميكروفون ووقف فوق الحلبة يهدد الطالبات قائلا: (لو وقعت أى أحداث عنف من قبل طالبات الإخوان سأغلقها فورا، «ولما ردت إحدى الطالبات: « وإحنا ذنبنا إيه»، فعلق د. عزب، قائلا: «ذنبك إنك تبلغى عنها وتجيبها لنا نتصرف معاها).

هكذا ببساطة فعل رئيس الجامعة، هدد طالباته، ثم منحهن قدوة وهو يطالبهن بالتجسس على بعضهن البعض، وبدلا من أن يطلب منهن أن يكن أمهات صالحات، أو طالبات متميزات، طلب منهن أن يعملن مرشدات فى المباحث، ويلقين القبض على زميلاتهن ويقمن بدور الحراسة، حينما صرخ فى وجوههن قبل الرحيل قائلا: (احنا عاوزين بنات رجالة تحمى المدينة من أى شغب).

- فى مرة أخرى وأثناء إلقاء كلمة فى حضور بعض طالبات الأزهر، قال الدكتور للبنات: (إن صورة بنت الأزهر اهتزت كثيرا خلال الآونة الأخيرة بسبب التظاهرات، وقال ساخرا للفتيات «عاوزين الصورة تتعدل وإلا مش هتتجوزوا). هل هذا هو الحوار والتقرب من الشباب، هل أصبحت الكلمة الطيبة هى الخوض فى شرف البنات وصورتهن، وتشويه سمعتهن وتقديمهن للمجتمع فى صورة البلطجية والمشاغبات؟!.. لا إجابة سوى عند السيد رئيس الجامعة.

- انتقل الدكتور عبد الحى بلغته التفاهمية وكلماته الطيبة إلى مستوى آخر أعلى فى التهديد وأكثر تطرفا فى الابتزاز، وقال لطالبات الأزهر: (سيتم غلق أبواب المدن الجامعية فى حال اندلاع مظاهرات واعتبار كل من فى الخارج متغيبًا، حتى لو باتت فى الشارع، وحصر أسمائهن، واعتبارهن مشاغبات وطردهن من المدن.. بطلوا تظاهر كويس إننا سايبنكم تدرسوا)، ثم زاد من فوق تفاهمه تفاهما وصرخا: (تم رصد المشاغبات قائلًا «هنفرمهم).

- ثم ضرب الدكتور عبد الحى عزب نموذجا فريدا فى الاهتمام بالشباب والديمقراطية والحوار، حينما قال إنه لا ضرورة لوجود اتحاد للطلاب فى الوقت الحالى.

(4)

تريد الخلاصة الآن.. اتفضل:

إحنا فى كارثة حضرتك، كارثة بكل المقاييس، نحن أمام رجل يقول ما لايفعل، وجاهز بحجة مجتمعية بأن الدولة والناس فى الشوارع والإعلام سيتعاطفون معه لأنه يوجه هذه التهديدات لصدور طالبات وطلبة الإخوان، ولكنه لا يعى ولا يفهم أبدا أنه أول من قال إن الغلو فى التهديد يصنع المتطرفين، وأن الكلمة الطيبة والتفاهم مع الشباب هو الحل.

هل تريد ما هو أسوأ من أننا أمام رئيس جامعة أزهر يقول ما لا يفعل، تفضل:

نحن أيضا أمام رئيس جامعة مسؤول عن تشكيل وعى وعقول آلاف الطلاب بعض منهم يخرج ليقف فوق المنابر ليشكل وعى ملايين من البشر، نحن أمام مؤسسة نحترمها ونجلها لأنها صورة الإسلام الوسطى بينما رأسها لا يستخدم سوى لغة التهديد والمزيد من ألفاظ الشارع والصراخ والابتزاز والتحريض ومعايرة الطلبة بما هو حق للدولة أن توفره لهم.. ونعم القدوة!!