اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 01:03 م

محمد الدسوقى رشدى

ليلة ترنح فيها الانقلاب!

الجمعة، 28 نوفمبر 2014 10:38 ص

لكل خلق الله هدف، غاية من أجلها حوله المولى من طين إلى جسد تقوده الروح، وغاية خلق جماعة الإخوان أن يضعها المؤرخون فى كتب التاريخ كنموذج يضرب به المثل فى الكذب والاتجار بالدين والبشر.

فى البيان الصادر عن جماعة الإخوان المسلمين باللغة العربية، حرض الإخوان على مظاهرات العنف ورفع المصاحف، وشجعوا «داعش»، ورفعوا لافتاتها فى مسيرة تجريبية داخل شوارع المطرية، أما فى البيان الصادر باللغة الإنجليزية فتبرأ الإخوان تمامًا من 28 نوفمبر، ومظاهرات العنف، ووصفوها بأنها غير مقبولة، ولا تتفق مع منهج الجماعة السلمى، وتنكروا لمتظاهرى الإخوان الذين هتفوا باسم «داعش» فى شوارع المطرية.

الأمر مكرر يفعله الإخوان دائمًا، يكذبون ويزوّرون بياناتهم الصادرة باللغة الإنجليزية حتى يرضى عنها الأمريكان وأهل أوروبا، أما رضاء الله فهو خارج اهتمام تلك الجماعة.. لكن أقوى ما يمكن أن تفهمه هنا، أن الإخوان على استعداد لبيع شبابهم الذين هتفوا باسم «داعش» والتبرؤ منهم، أو التبرع بجثثهم للموت من أجل صناعة «شو» يخدم أهداف القيادات ومصالح التنظيم، وقد سبق أن فعلها حسن البنا بعد اغتيال النقراشى، وباع شباب جماعته بأبخس الأثمان ببيان عنوانه «ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين»، باعهم للسجون وأخرجهم من الملة، وها هم يكررون نفس القصة بحذافيرها مجددًا.

على الجانب الآخر، يستيقظ الأخ من نومه، وقبل أن يقرأ ورده الصباحى يسأل عن آخر أخبار الانقلاب، ودومًا تأتيه الإجابة من صفحات الإخوان على الـ«فيس بوك»، ومن رسالة الأخ المسؤول عنه، ومن شاشة الجزيرة، ومن زوجته إن كان متزوجًا.. كلهم يهتفون فى صوت واحد: الانقلاب يترنح. فعل الإخوان منذ 3 يوليو 2013 حتى الآن كل شىء من أجل ترويج سلعة «بايرة» تحت عنوان «الانقلاب يترنح».. أغان لحنوها ورددوها ورقصوا عليها فوق منصة رابعة، مسيرات وعملوا، بنات من غير حجاب وبـ«فيزون» جابوا وطلعوهم فوق المنصة، الجزيرة وحفظوا كل مذيع وكل ضيف أن يهتف مع الجميع: اطمئنوا الانقلاب يترنح.

شهور متتالية من الكذب المتواصل.. مرسى راجع القصر بكرة العصر.. سيمر السبت وتأتى المفاجأة يوم الأحد.. الانقلاب إلى زوال.. السيسى تم اغتياله.. الجيش انشق، وأخيرًا التكرار المستمر لفكرة ترنح الانقلاب، مثلما هو الحال مع الدعوة إلى مظاهرات 28 نوفمبر.

يريد الإخوان من البسطاء أن يدعموهم، أو يقفوا معهم صفًا واحدًا فى مواجهة السلطة الجديدة، دون أن يخبرهم شخص إخوانى واحد عن المعطيات التى تدفع الناس للإيمان أو التصديق بقدرة هذه الجماعة على فعل أى شىء سوى الفشل، ثم تخمير هذا الفشل وتحويله إلى قصة حزينة تزينها دراما تخيلية عن الاضطهاد والظلم.

المفاجأة أن الانقلاب لا يترنح، الجماعة هى التى تترنح، تارة من هتافات الناس الذين أفزعهم فشلهم وانتهازيتهم، وتارة من ضربات القدر الذى يمهل ولا يهمل، وأراد أن يسقى الإخوان من نفس كأسهم، ويمد فى أعمارهم ليشاهدوا الناس فى الشوارع ترقص لرحيلهم، وتتقيأ من أفعالهم، وتتحمل آلاف الأخطاء والكوارث فى سبيل عدم عودتهم.. ألا ينبغى أن تحتقر الجماعة نفسها وتنظيمها قبل أن تنظر للناس باحتقار؟ ألا ينبغى أن يؤمن البعض فى جماعة الإخوان بأن من يسكن بيتًا أسسه من زبالة لا يجوز له أن يستهدف بيوت الآخرين بالحجارة؟