اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 04:25 م

محمد الدسوقى رشدى

اسمعونا.. صرخة أهل المنتصف

الأربعاء، 26 نوفمبر 2014 10:10 ص

(1)
استنفد الجميع مرات رسوبهم، وبات حتميا أن يخوض المعركة غيرهم من البشر، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء تنحاز مصر، الوطن الذى يحلم بالمستقبل، لا يعرف متطرفى الجانبين، ولا يقيم أعمدته أطرافا يرى كل منهما الآخر خائنا وعميلا، الأعمدة التى ترفع الأوطان للقمم لا تقوم إلا فوق أرض مشتركة، والأرض المشتركة لا يخلقها متطرفون، بل تؤسسها وجوه وطنية تختلف كما تشاء على الطريقة، ولكنها لا تتعارك أبدا على الطريق.. طريق بناء الوطن.

(2)
يقول الإخوان إن المصريين عبيد فى حاجة إلى من يحررهم، ونفس الإخوان يقولون إن حزب النور قذر، و6 إبريل مجموعة من الكلاب والعملاء، وأبوالفتوح منافق يبحث عن مصلحته، وشباب اليسار كاره للإسلام، يعبد الخمر، والليبراليين خونة يحصلون على تمويلات من أجل نشر الشذوذ، والمسيحيين أشرار يدعمون السيسى للخلاص من الإسلام وإقامة الدولة القبطية، وبعد كل هذا يخرج لك بيان رسمى من الجماعة، أو يطل عليك من شاشات الجزيرة ورابعة وغيرها مذيع تنضح ملامحه بوشم الانحياز للإخوان، متحدثًا عن كيف كان مرسى رئيسًا لكل المصريين، متحدثًا عن المصالحة التى يجتهد الإخوان لإقرارها، فهل خاب وجداننا لكى نصدق ذلك؟

(3)
الصورة فى مصر الآن تتخذ نوعًا جديدًا من الطلة الدينية والأمنية للدولة، تحالف يمكنك أن تطلق عليه لقب تحالف الصدفة ضد الدولة الديمقراطية الحقيقية.. سلطة قوية مع دفعة اقتصادية تبدو جيدة فى بلد راكد اقتصاديًا منذ عقود، وفى بطن الأرض قوى إسلامية تصنع لهذه السلطة مناطق قلقة وجاهزة للتفجير وتشويه الاستقرار الاقتصادى، ويبقى الوضع كالآتى: قوى إسلامية تملك القدرة على تفجير الأوضاع كلما أرادت، وتهديد حلم الاستقرار، وإحراج الحاكم.. وسلطة أمنية تستمد قوتها من الإيحاء للناس بأنها تكف عنهم أذى الإسلاميين المتطرفين.. وفى الجانب الآخر من المسرح تكون الصورة كالآتى: قوى إسلامية تساوم السلطة وتنتظر لحظة القفز التالية.. وسلطة أمنية تكف يدها عن القضاء النهائى على التيارات الإسلامية، إبقاء على المناطق القلقة والجاهزة للانفجار فى وضع الاستقرار.. ومن بعيد لبعيد ومع كل أزمة ستبدو فى الأفق.. ستسمع صوت انفجار هنا يقابله تحرك من هناك، ونحن فى المنتصف نختنق أو نقاوم.

آن الأوان أن نهرب من بين فكى تلك الكماشة!!

(4)
يا فضيلة المرشد، يا مهندس خيرت، يا دكتور بلتاجى، يا جهاد يا حداد، يا أبوإسماعيل، يا أم أيمن، يا عبدالمقصود، يا عصام يا عريان، يا صفوت يا حجازى، أخبروا الناس بشجاعة أنكم تافهون وكاذبون تبيعون الوهم للغلابة والبسطاء عن ترنح النظام وزواله حتى رزق الله الناس مشهد زوالكم أنتم.

(5)
يا سادة آن أوان النظر إلى الأمام، إلى دفن الماضى بكل رموزه وأفكاره، وفتح أبواب مستقبل هذا الوطن إلى وجوه لا تعرف معانى التحريض والخيانة ولا تصرخ فى معركة انهاك الوطن المسماة بثورتنا أحسن من ثورتكم «25 تتحدى 30»، وجوه لا تكفهر إذا سمعت انتقادا للدولة، وملامح لا تشمت إذا انتكست الدولة، وقلوب لا تعرف حبا إلا للدولة، وأيادى لا تبنى إلا جدران هذه الدولة.

آن الأوان أن نسمع أصوات أهل المنتصف بعد أن قرروا اختيار المقاومة بدلا من الموت خنقا من دخان وأتربة معارك المتطرفين، المطبلين منهم والمحرضين.. اسمعونا.