اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 11:56 ص

محمد الدسوقى رشدى

رقصة الإخوان قبل الأخيرة

الثلاثاء، 25 نوفمبر 2014 10:05 ص

1
لكل ذبيحة لحظات ترفس فيها الأرض بأقدامها، تظنها أنت قوة، بينما هى فى الأصل حلاوة روح، أو رقصة وداع أخيرة.. هذا نصا مايفعله الإخوان منذ 30 يونيو 2013 وحتى الآن.

يجدد الإخوان رقصتهم كل فترة، لأنهم لا يأبهون بالدماء، ولا يتألمون لفوضى وطن، أو جثث شباب تستخدمها القيادات للإبقاء على أتون العنف مشتعلا، غير أنهم فاشلون فى تغيير الواقع القائل بأن الرقصة تظل فى النهاية مجرد رفسة من حيوان، يلفظ أنفاسه الأخيرة.

يستعد الإخوان لرقصة جديدة فى 28 نوفمبر، رقصة أكثر وضوحا فى دعوتها إلى العنف والقتل والتخريب، لا شئ مزيف بعد الآن، يطل الإخوان بوجههم الدموى القبيح، لم يعد أحد من أبناء حسن البنا قادرا على الاستمرار فى تمثيل دور الحمائم الوديعة، الكل يريد نزع قناع السلمية والحرية والمعايشة والديمقراطية ليبدو أمام الجميع بوجهه الحقيقى، وجه المجرم الذى يستحل كل الدماء طالما سترفعه إلى كرسى السلطة.

2

يتميز الإخوان دون غيرهم من البشر بأنهم الأكثر غباء، دوما مايسبقون الزمن، ويعترفون على أنفسهم، والاعتراف كما نعلم هو سيد الأدلة، وفى بيان الإخوان الرسمى الذى صدر قبل 24 ساعة الآن متضمنا دعوة الجماعة لأبنائها بالمشاركة فى مظاهرات 28 نوفمبر، وعقب تثمين دعوة إطلاق ما ألبسوه زيفا ثوب الثورة الإسلامية، قال الإخوان فى بيانهم نصا: «الإخوان المسلمين يؤكدون أن هوية الأمة هى مصدر نهضتها، ولن يقبل الشعب المصرى بطمس هويته والحرب على مقدساته، وتدمير المساجد وحرق المصاحف، وقتل شبابه وسحل نسائه».

هكذا يعترف الإخوان لما يخططون، منذ متى والبيانات قادرة على قراءة الأحداث قبل حدوثها؟، من أى مصدر علم الإخوان بأن يوم 28 نوفمبر سيشهد حرق مصاحف وتدمير مساجد وسحل نساء؟، هل اطلع الإخوان المسلمون على الغيب، كما اطلعوا من قبل على صورة جبريل فى إشارة رابعة العدوية؟، أم أن الحماس سيطر على كاتب البيان، فأظهر على الورق مايتمنى حدوثه فى ذلك اليوم؟، أم أن ماورد فى البيان هو التعبير الحى عن خطة الإخوان لهذا اليوم، بعض من الممارسات، ورفع للمصاحف واحتماء بالمساجد مع كثير من الاستفزاز من أجل الحصول على صورة واحدة لمصاحف محروقة، أو مساجد تحت وطأة الاقتحام يستفزون بها مشاعر المسلمين فى العالم، ويؤكدون للطيبين من أبناء مصر أن حربا على الإسلام قد قامت.

لا يمانع الإخوان أبدا فى حرق المصاحف، أو الاتجار بها، فلقد سبق وتاجروا بالدين نفسه، صدق ذلك لأن الإخوان سبق أن حرقوا نفس الفكرة فى مليون مشهد سابق من زمن الملك، ثم عبد الناصر ثم مبارك، فى كل هذه العصور قدموا أنفسهم للناس على أنهم حماة الدين فى الأرض، لتعويض فشلهم الإدارى والسياسى.

3

فى عالم الإعلانات وتسويق المنتجات، هناك متخصصون فى إعادة رسم الصورة الذهنية، أو إعادة التسويق أو إعادة التصنيف «rebrand»، حينما تفشل فى تسويق حملتك أو سلعتك، تقوم على الفور بالبحث عن صورة أخرى أو حيلة جديدة لإعادة تقديمها للناس، هكذا فعل الإخوان.. فشلوا فى تسويق منتج الشرعية وعودة مرسى للقصر بكره العصر، والحفاظ على مطالب يناير، فقرروا إعادة طرح أنفسهم مرة أخرى فى الأسواق، ولأن الدين عند الإخوان رخيص، قرروا أن يجعلوا منها سعلة للاتجار السياسى والضحك به على عقول البسطاء، عبر إيهام الجميع بأن التظاهر يوم 28 نوفمبر هو جهاد للحفاظ على الهوية الإسلامية

تحت شعار إنقاذ الإسلام والهوية الإسلامية لمصر، ومن هنا نسأل منذ متى يهتم الإخوان بهوية مصر الإسلامية؟!

ألم يكن الإخوان هم من استغنوا بأنفسهم عن شعار الإسلام هو الحل، وألقوا به فى الأدراج، ولم يخوضوا انتخابات مابعد 25 يناير تحت مظلته، طمعا فى إرضاء الغرب، رغم أنهم أنفسهم حاربوا مبارك كثيرا واتهموه بالعداء للإسلام، لأن أجهزته الأمنية كانت تزيل هذا الشعار من فوق لافتات الانتخابات.

ألم يكن الإخوان هم أنفسهم من فرطوا فى النص على هوية الدولة الإسلامية فى الدستور الأول، بعد معركة مع السلفيين طمعا فى إرضاء الغرب، وتمرير الدستور بسرعة؟، ألم يكن مرسى هو صاحب قرار تمديد رخص الكباريهات والملاهى الليلية إلى ثلاث سنوات بعد أن كانت سنة واحدة فى عهد مبارك؟، ألم يكن الإخوان أنفسهم هم الكاذبون الذين قالوا مشاركة لا مغالبة ثم فعلوا العكس؟، ألم تشهد منصة رابعة ظهورا لفتيات بالفيزون وبدون حجاب، كان الإخوان من قبل يرون فى وجودهم داخل أماكن مختلطة فعلا من أفعال الزنا والحرام؟! الإخوان لا يدافعون عن هوية الدولة الإسلامية، فلا الإسلام همهم، ولا الوطن مقصدهم، الإخوان يدافعون عن التنظيم حتى ولوتم ذلك على جثة الوطن والدين.. هكذا هى الحقيقة باختصار.

4

اسأل نفسك؟ ماذا يريد الإخوان من 28 نوفمبر، ومن شعار الثورة الإسلامية؟، هم يعلمون جيدا أن الدولة لن تقع، لن يحدث ذلك، ولن يخرج معهم المصريون إلى الشوارع كما حدث الأمر فى 25 يناير و30 يونيو، هم يبحثون عن طرق لإرهاق الأجهزة الأمنية وإنهاكها حتى تظل أنت فى الوضع محلك سر، تحيا فى رعب الانفلات الأمنى، والطريق إلى وطنك ممهد لدخول داعش والعناصر المتطرفة.

هم يريدون من خلف شعار رفع المصاحف، صورة، صورة لمصحف على الأرض، حتى يشاهدها من يدفعون لإشعال الفتنة فى مصر ويستمر تمويلهم فى إعانة الإخوان على تخريب هذا الوطن، هو يريد صورة لطفل مضروب أو سيدة مسحولة، لكى يمنحها لشركات الدعاية التى استأجرها لتشويه صورة مصر، وقد فعلها من قبل، عشنا مع الإخوان كثيرا من السنوات، وشاهدناهم وهم يقدمون الأطفال والنساء أمام صفوف المظاهرات للحصول على صورة موجعة.

يشبه أمر المصاحف، ماحدث مع المساجد، لعبة الاحتماء داخل المساجد وتحويلها إلى ساحة معركة مع الأمن، لاستعطاف الناس كما حدث فى رابعة، وفى مسجد النور، وفى مسجدى المقطم والفتح ومسجد القائد إبراهيم.. .الإخوان فى الأصل شماشرجية مثلهم مثل القوادين.. مهمتهم تسهيل الخراب والخطيئة.. والآن هم يعملون لتسهيل عملية اغتصاب مصر.

5

إياك والخوف من 28 نوفمبر أو غيره، هذا بالضبط مايريده الإخوان، لا تخف ليس لأن جهازك الأمنى قوى، أو أن مصر محفوظة.. وباقى هذه القصيدة التى حفظناها، لا تخف لأنك صاحب حق، وقبل أن تسألنى ومن أدراك أننا أصحاب الحق، وليس الإخوان، أقول لك: الإخوان يطلبون دماء المصريين، ويفرحون لمقتل الجنود ويشمتون فى حوادثنا، ولا يجوز لمن يطلب الدم المجانى أن يكون صاحب حق، الإخوان هددوا المصريين بالانتقام، وقالوا من فوق منصة رابعة دونها الرقاب، ومثل هؤلاء ليسوا أصحاب حق، يستحيل أن يكون من يخبرنا بأن من يرش مرسى بالميه هنرشه بالدم صاحب حق، يستحيل أن يكون من يزرع القنابل فى مدارس أطفالنا صاحب حق، يستحيل أن يكون الشامتون فى دماء جنودنا أصحاب حق، مستحيل أن يكون من يهتف باسم داعش صاحب حق، أو خائفا حتى على الإسلام كما يروجون.